تقرير خاص - شهاب
ارتبط اسم "ناصر السعيد" المعارض السعودي الذي ذكره الناشط المعارض الفلسطيني نزار بنات قبل أيام قليلة من اغتياله بالأسباب التي قادت السلطة إلى اغتياله داخل مسكنه في الخليل بالضفة المحتلة، الخميس الماضي.
وفي مقطع فيديو مدته 6 دقائق بثه الناشط بنات عبر فيسبوك حول فضيحة صفقة اللقاحات منتهية الصلاحية التي تورطت بها السلطة، ضرّب "نزار" أمثلة تاريخية "لعدم اهتمام السلطة بشعبها ومتاجرتها بالقضية وداعميها".
وقال بنات : "هذه القيادة طول عمرها هيك تتاجر بكل شيء حتى تاجروا بسلاح الثورة (..) باعوا المعارض السعودي المناصر للقضية، الشهيد ناصر السعيد بدراهم معدودات. طول عمرهم مرتزقة وشغالين هيك، ففضيحة اللقاحات مش سلوك جديد عليهم".
وبعد هذه الكلمات بساعات، أقدمت أجهزة أمن السلطة إلى اغتيال الناشط بنات على الرغم من أنه "نزار" دأب على انتقاد سياسات السلطة وفسادها منذ سنوات، لتثار الكثير من التساؤلات حول السعودي ناصر السعيد ومن هو وكيف قُتل.
الصحفي أسامة فوزي مؤسسة مجلة "عرب تايمز" التي تصدر في الولايات المتحدة، قال إن "إشارة بنات إلى ناصر السعيد هي القشة التي قصمت ظهر البعير وجعلت محمود عباس يصدر أوامره لزعرانه لقتله وليس اعتقاله، وهو ما تم".
من هو ناصر السعيد
ناصر السعيد الشمري "أبو جهاد" هو مناضل عربي قومي الاتجاه وله أفق إسلامي يساري. وفق الباحث العربي المصري "رفعت سيد أحمد" المدير العام والمؤسس لمركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة.
وبحسب "سيد أحمد"، ولِد ناصر السعيد في مدينة حائل عام 1923 وتربى في جو ثوري، وقتل الكثير من أهله دفاعا عن وطنه وكان لجدته الفضل الأكبر في نشأته الثورية، فقد تعلّم منها الكثير من آيات الصمود والمعارضة، وقد اعتِقل وعُمره سبع سنوات معها.
وقاد ناصر المعارضة العمالية والسياسية ضدّ الفساد حتى صدر أمر بإعدامه عام 1956، فأخبره "العقيد الذيب" المُكلّف بالأمر وهرب إلى الخارج.. وقد اغتيل العقيد الذيب في ما بعد بحقنة سامة في ألمانيا الغربية. وفق ما كتب "سيد أحمد" في مقال منشور عبر موقع الميادين.
ولفت الكاتب والباحث "سيد أحمد" إلى أن السعودية بذلك عام 1958 أموالاً ضخمة لاغتيال ناصر السعيد، وحينها استقدمه وحماه جمال عبدالناصر وسافر إلى القاهرة، وأشرف على برنامج "أعداء الله" الذي كانت تبثّه إذاعة صوت العرب.
وحين اشتعلت ثورة اليمن عام 1962 انتقل إليها في العام التالي، وافتتح مكتباً للمعارضة وأشرف على برنامج إذاعي تحت إسم "أولياء الشيطان"، كما قاد الكفاح المُسلّح من الحدود اليمنية.
بعد تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، ترك ناصر السعيد مقرّ سكنه في دمشق وذهب إلى بيروت. واستمر في معارضته، قبل أن يتم اختطافه في وضح النهار بالعاصمة اللبنانية بتاريخ 17 / 12 / 1979.
وقال الباحث " رفعت سيد أحمد" إن ناصر السعيد اختطف بتدبير من السفير السعودي في بيروت وقتها وبعض المجموعات المدّعية للنضال والثورة التي نفّذت العملية، وهي غالباً من داخل منظمة التحرير الفلسطينية، مضيفا : "لن أذكر الأسماء هنا والذي يرغب في معرفتها فعليه مراجعة كتاب قدّيس الصحراء فيه هذه التفاصيل كاملة".
وأشار إلى أن الاختطاف تم بالتنسيق مع مدير المكتب الثاني اللبناني "جهاز الاستخبارات" آنذاك، مضيفا : "تم قتل ناصر السعيد وإخفائه على طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء".
بعض الروايات تقول، وفق سيد أحمد، إن طائرة سعودية خاصة كانت تنتظره في مطار بيروت فأقلّته إلى السعودية، وقُتِل في داخلها بالسيف ثم ألقي به من الجو.
والبعض الآخر يقول أنه قد قُضيَ عليه في بيروت ذاتها.. وحين سُئِل سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي آنذاك في إحدى المقابلات عن التهمة التي توجّه إليه ولإخوته من أنهم وراء اختطاف ناصر السعيد أجاب: "إننا لسنا بحاجة إلى استخدام هذا الأسلوب"، مضيفا أن "ناصر السعيد اختطف من بيروت الغربية التي تسكنها أغلبية مسلمة سنّية"، وألمح إلى أن المسلمين السنّة متعاطفون مع الحكومة السعودية وهم الذين قضوا عليه أو اختطفوه.
وبحسب "الكاتب سيد أحمد"، فإن واقع الأمر غير ذلك فلقد اختطف "ناصر" من تحت "جسر الكولا" في بيروت في طائرة خاصة سعودية، وتم إلقاؤه من الجو على ارتفاع 14 ألف قدم فوق الربع الخالي.
ومن أشهر كتب ناصر السعيد (تاريخ آل سعود).