ما نترقّبه من نتائج المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج!

السبت 25 فبراير 2017 02:21 م بتوقيت القدس المحتلة

نعدّ الساعات الآن لاستقبال افتتاح المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في اسطنبول، ونرى أمامنا عشرات اللجان المتحركة بشغفٍ ونشاطٍ عجيب لاستكمال التحضيرات وإنجاز الحلم الذي رسمه الكثيرون في أذهانهم لمستقبل ملايين الفلسطينيين الذين لا يجدون كياناً يجمعهم، أو منبراً يعبّر عنهم، أو رموزاً تمثلهم باختيارهم.

وكلما كبر الحلم ازداد خوفي على هذا الوليد الجديد الذي تتخلّق صورته، وهل هذه الفرحة العظيمة بحضور ميلاده والاحتفاء بنزوله، واشتعال غيظ الحسّاد العقيمين بوِفادته، سيظل بهذه الحفاوة والرعاية بعد انطفاء أنوار حفلة الميلاد وعودة المدعوين!

هل سيجد هذا الوليد من يديم السهر عليه واحتضانه، ودفع الكارهين عنه، ويفرش له الطريق حتى يقف على قدميه ويستقل بنفسه عن الإحاطة والوصاية الواجبة قبل البلوغ؟!

هل سيتحول هذا الوليد إلى كيان شاخصٍ قويّ له جدرانه العالية التي تستعصي على الواثبين الذين اعتادوا القفز على الأسوار المرنة المنحنية من أثر التصدّع وإهمال الصيانة؟!

هل ستستدير حوله الساحات، وتتسع مِن حوله الميادين ليستقبل الوافدين من كل صوبٍ إليه؟!

هل سيصل صوته الحادي إلى ما وراء ضجيج الجدران الناعقة السوداء المنادية بالخراب؟!

هل ستبقى صورته على المشهد البديع الأول الذي تلقّاه الناس فيه أوّلَ الميلاد البريء؟!

هل يستطيع هذا الوليد أن يركب فرسه ويطير بها متدرعاً بتروس قوية وخوذات واقية متينة تكسر عنه سهام الغادرين ورماح المعتدين؟!

إننا ننتظر من هذا الوليد المنتظَر الجميل أن يكتب على جبينه أحلامَنا المسافرة، بحيث نراها بارقةً كلما صادفناه أو قابلْناه، وأن تظل صفحات وجهه مضيئة بتلك الكلمات المنقوشات بالزخارف الملونة المبهرة الهادية!

بل إننا ننتظر أن يقف هذا الوليد أن يقف على قدميه أول إطلالته على عالمه الجديد، وأن تبرق لنا أسنانه البيضاء المسنونة مع أول انفتاحة باسمة لفمه، وننتظر منه أن يكون معتدل القامة مشدود الجسد مفتول العضلات حاد النظر شديد الحساسية دقيق السمع ممدود الظل في ساعاته الأولى، حيث إن الانتظار قد طال كثيراً، وقد مللْنا كثرة ما وقفنا على الحضانات.

نريده كياناً منصوباً للقُصّاد، معروفاً للروّاد، منارةً للسالكين، ومنزلاً للمنقطعين، وملاذاً للمنكوبين، ومدخلاً للواصلين، وقلعةً للصامدين، وقبلةً للمسترشِدين، ومنتهىً للسائلين الحائرين... نريده علامة على الوطن المسلوب.

وبلغة واضحة مباشرة: لا نريد مؤتمرنا الذي أقبلنا عليه أن يكون استعراضاً مبهراً نصفق فيه بإعجاب، ونتسامر فيه ونجدّد الصداقات، بل نريده مؤسسة وطنية جامعة لها قيادتها المنتخبة، وبرنامجها الوطني، وسبيلها الواضح، ولغتها الصريحة، وخطتها القابلة للحياة، وألا تنشغل بإطلاق البيانات، وتسمين الشعارات، وأن تسعى لتأطيرنا وجمعنا، والاستفادة من قدراتنا وإمكاناتنا، ووصْلِ ما انقطع منّا، وبناء ما تهدّم من قلاعنا، وترميم ما تصدّع من قيمنا وثوابتنا.

نريدها مؤسسة وطنية تثبّتنا وترفع قيمتنا وتعيد تأسيس مجتمعنا على قيم مشتركة عنوانها فلسطين كلها من بحرها إلى نهرها، وتفتح كل سبيل مُوصل إلى تحريرها وتطهيرها، وأن تعمل على أن تكون وسطاً مقبولاً بين كل العاملين المخلصين لاستعادة فلسطين، وأن تنسِّق لهم ما تناثر من أعمالهم، وترتّب لهم أولويات الرحلة إلى الوطن.