شهاب - معاذ ظاهر
ترقب حذر يسود الصحافة الإسرائيلية مع اقتراب صدور تقرير مراقب الدولة القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، والخاص بمعالجة آثار وتبعات حرب غزة الأخيرة في صيف 2014، الذي سيوجه انتقادات حادة للنتنياهو ويعلون وجينتس على أدائهم في ادارة الحرب الأخيرة على غزة.
وقالت صحيفة “معاريف” العبرية، إن التقرير سيوجه إنتقادات ملاحظات حادة وهامة، وصفتها بأها ستكون بمثابة “تعزير” أو “توبيخ” لرئيس الوزراء نتنياهو، ولوزير الجيش السابق موشيه يعلون ولرئيس الأركان السابق بيني جينتس، ولرئيس الشاباك السابق يورم كوهين لعدم معالجتهم قضية أنفاق غزة بشكل جيد قبل الحرب.
وذكرت الصحيفة أن الانتقادات تجاه نتنياهو ويعلون ستكون مخصصة لإدائهم في ادارة الحرب, خصوصاً واأنهم لم يناقشوا ادارة الحرب في الكابينت, ولم يقدموا للكابينت أي تصورات حول المعضلة الأساسية في الحرب و وهي الأنفاق.
جلسات "الكابينيت"
وكانت قد نشرت تسريبات لجلسات "الكابينيت" قبل وخلال الحرب، والتي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل شهر تقريباً، حيث كشفت النقاب عن عمق الخلاف بين وزراء المجلس الوزاري المصغر والمستوى السياسي والعسكري أثناء العدوان العسكري على غزة وكيفية التعامل مع شبكة الإنفاق.
وقد طالب رئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، حينها بمهاجمة الانفاق وتدميرها بضربة استباقية، إلا أنه قوبل برفض من وزير الأمن خلال الحرب، موشي يعالون.
ونشرت "يديعوت أحرونوت" محضر جلسات "الكابينيت"، والتي تكشف عمق الخلاف بوجهات النظر وتراشق التهم ما بين الوزراء والاختلاف في تقديرات الموقف داخل المستوى العسكري خاصة وأن بعض الأوساط بالجيش عارضت عملية برية بغزة وحذرت من تداعياتها ونتائجها.
تهديد الانفاق
ومن جهته، قال الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف يوسي ميلمان إن تقرير مراقب الدولة تعامل مع أنفاق حماس بغزة على أنها تهديد إستراتيجي، لكنها لم تقدم على هذا النحو أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية إبان الحرب.
وأضاف ميلمان أنه رغم أن التقرير لن يوجه توصيات ضد أي من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين لكنه سيوجه انتقادات لدوائر صنع القرار خلال حرب غزة، وأهمها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي ورئيس الشاباك يورام كوهين ورئيس مجلس الأمن القومي يوسي كوهين، وهو الرئيس الحالي لجهاز الموساد.
وأشار الخبير الأمني -وهو وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية- إلى أن التقرير سيوجه انتقادات حادة إلى نتنياهو ويعلون لأنهما لم يجريا نقاشات استراتيجية قبل اندلاع الحرب بشأن الوضع في غزة، وتجاهلا الضائقة الإنسانية المتفاقمة هناك، ولم يقدما للمجلس الوزاري المصغر بدائل سياسية أو خيارات إنسانية كفيلة بمنع اندلاع الحرب رغم أنهما كانا أول من حذر من تهديد الأنفاق في ديسمبر..
انتقادات حادة
ويوجه التقرير انتقادات إلى غانتس لأنه لم يقدم خططا عملياتية للتصدي لتهديد أنفاق غزة، ولم يؤهل وحدات عسكرية خاصة بسلاحي المشاة والجو عن طريق التدريبات، ولم يمتلك الجيش طريقة قتالية جديدة ضد الأنفاق.
أما كوخافي وكوهين فقد حظيا بانتقادات حادة لعدم حصول أجهزتهما على معلومات استخبارية كافية عن الأنفاق، ولأنهما لم ينجحا في تبادل معلومات الجهازين بين بعضهما البعض.
وترى الخبيرة العسكرية في صحيفة إسرائيل اليوم ليلاخ شوفال أن قرب صدور تقرير مراقب الدولة سيكون فرصة للتنبه جيدا إلى تهديد الأنفاق حتى لا تفاجأ إسرائيل بها مجددا.
وأضافت شوفال أن صدور التقرير يتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها حماس لترميم قدراتها العسكرية في غزة، خاصة سلاح الأنفاق، مما حدا برئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت إلى وصف مواجهة الأنفاق بالمهمة الأولى للجيش، إذ أجريت عمليات بحث مكثفة على حدود غزة للعثور عليها وتدميرها وإيجاد حلول تكنولوجية للتعامل معها.
وتشير الخبيرة العسكرية إلى أن حركة حماس ستعمل في الحرب القادمة على استدراج الجنود الإسرائيليين إلى داخل الأنفاق لتحقيق تفوق رغم تهديد الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة بأنه سيحولها إلى أوكار موت لمقاتلي حماس
وشنّت قوات الاحتلال حربًا على قطاع غزة، في السابع من يوليو/ تموز 2014، استمرت 51 يومًا أسفرت عن استشهاد أكثر من 2322 فلسطينيا، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما قتل 70 "إسرائيليًّا" منهم 65 ضابطًا وجنديًّا سقطوا أثناء المعارك مع المقاومة الفلسطينية في حين أصيب ما لا يقل عن 2300 "إسرائيليّ" بجراح مختلفة أكثر من نصفهم من الجنود، فضلا عن فقدان عدد من الجنود وسط تلميحات من كتائب القسام بأنهم أحياء لديها، عرف منهم الضابط هدار جولدن، و شاؤول آرون.