قائمة الموقع

استراتيجية المقاومة في "سرعة التعافي" لإعمار غزة

2021-07-13T21:38:18+03:00

د. ناجي شكري الظاظا || أكاديمي ومحلل سياسي

مع إعلان اللجنة الحكومية العليا لإعمار غزة عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بكافة القطاعات "السكانية والبنية التحية والاقتصادية والاجتماعية"، أصبح واضحاً أن واحداً من الوعود الدولية أو الإقليمية يكفي لتغطية التكلفة! حيث أن القيمة الإجمالية للأضرار هي 479 مليون دولاراً، وبالتالي فإن المنحة الأمريكية بمبلغ 5000 مليون دولاراً -أو القطرية بنفس المبلغ- تستطيع أن تعيد بناء ما دمره الاحتلال بعدوانه على غزة خلال معركة سيف القدس.

ولعل استحواذ الأضرار في المنشئات السكانية والبنية التحتية على 61% من القيمة الإجمالية للأضرار يعني أن العدو الإسرائيلي كان معنياً بزيادة معاناة السكان بشكل مباشر، فهو يدرك أن إعادة الإعمار ليست عملية سريعة وهذا ما كان واضحاً بعد كل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، سواء في 2008-2009 أو 2012 أو 2014. فالعدو الإسرائيلي يعتمد على استراتيجية "دع الجراح تتعفن” لإطالة أمد المعاناة لدى السكان "الحاضنة الشعبية للمقاومة”، وذلك عبر إيجاد آليات تضمن تأخير وصول الأموال ومواد البناء إلى غزة، واختراع ذرائع قانونية وإجرائية تهدف إلى التحكم في قوائم المستفيدين على أساس سياسي أو أمني؛ وذلك ما كان واضحاً في آلية إعادة الإعمار GRM بعد العدوان الإسرائيلي في 2014 على قطاع غزة.

من الواضح أن المقاومة الفلسطينية قد اتخذت قراراً بتسريع التعافي من آثار العدوان بتوفير تعويضات عاجلة للبيوت المتضررة جزئياً، رغم قلة الموارد واستمرار الحصار على تمويلها الخارجي؛ فهي تدرك أن شعار "ما بعد سيف القدس ليس كما قبلها" له التزامات وانعكاسات اقتصادية واجتماعية عوضاً عن السياسية والعسكرية.

وبحسب التقديرات فإن 31 ألف أسرة قد تلقت تعويضات مباشرة لإصلاح بيوتها وممتلكاتها السكنية عن الأضرار أقل من 500$ بمبلغ إجمالي 7 مليون دولاراً، وأن نحو 10 آلاف أسرة ضمن كشوف الأضرار بين 500$-1000$ قد تم رصد مبلغ يصل إلى 7 مليون دولاراً أخرى، وهي مبالغ تعتبر كبيرة في ظل ظروف الحصار وتأخير آليات نقل الأموال من المانحين بالتوازي مع تعطل إدخال المنحة القطرية.

من المعلوم أن معركة سيف القدس ليست آخر المعارك، ولكنها بوابة رحبة لمشروع المقاومة، يدخل منها كل من يؤمن بأن الانتصار على الاحتلال ليس شعاراً بلا فعل أو قولاً بلا عمل أو وعداً بلا وفاء. وأن إدارة حياة السكان تتطلب جرأة في اتخاذ القرارات وسرعة في تنفيذ الالتزامات الوطنية. هذا لا يعني بالمطلق أن المقاومة يمكنها أن تتحمل كامل تكاليف إعادة الإعمار التي شملت أبراجاً سكنية ومؤسسات خدمية وبنية تحتية تتطلب تلك الملايين، ولكنها ملتزمة أمام شعبها بأن تتواصل مع جميع الأطراف لتوفير ضمانات لإعادة الإعمار بآليات شفافة ونزيهة، تتجاوز تدخل الاحتلال في التفاصيل بمنحه حق الاعتراض وحجب الأموال أو مواد البناء، وتكفل عدم إهدار المال عبر تدخلات السلطة بتحويلها إلى غير ما خصصت له كما حصل في أموال إعادة الإعمار بعد 2014.

إن سرعة التعافي بعد المعركة تمثل توجهاً استراتيجياً في مشروع المقاومة، بحيث يتم إعادة الخدمات الحيوية بأقصى سرعة ممكنة، وهو بالفعل ما قامت عليه كل القطاعات الخدمية كالكهرباء وخطوط الهاتف بالإضافة إلى المياه والطرق عبر البلديات وغيرها خلال معركة سيف القدس -بل وخلال أيام المعركة- وهو ما يعكس تكامل الإلتزامات الوطنية لكل المكونات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، سواء الحكومية أو القطاع الخاص. كل ذلك بالنسبة لمشروع المقاومة هو بموازاة إعادة تأهيل القدرات العسكرية التي تضررت خلال المعركة.

اخبار ذات صلة