عادل ياسين

الانسحاب من "غوش قطيف" مرارة الهزيمة والألم المتجدد
Share This here

بقلم:أ. عادل ياسين محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

رغم مرور 16 عام على الانسحاب الإسرائيلي من غزة واخلاء المستوطنات والمستوطنين منها عام 2005 إلا أن مرارة الهزيمة وألم الحسرة وخيبة الأمل لا زال يرافق المستوطنين الذين عايشوا تلك اللحظات حتى يومنا هذا، وليس أدل على ذلك هو ما قاله البروفيسور آفي ليفي أحد مؤسسي مستوطنة نافيه دكاليم (مرور السنوات لم ينهي الألم وخيبة الأمل من الدولة التي أرسلتنا للقيام بمهمة وطنية لإقامة المستوطنات في غزة) كيف لا وقد شكل الانسحاب من غزة ضربة قاصمة لحلم اليمين المتطرف إقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تبناها واقتنع بها بعد ان تمكنت إسرائيل من الحاق الهزيمة بثلاث جيوش عربية عام 67؛ فهل يُعقل ان تنسحب وتتراجع أمام تنظيمات عسكرية لا تُقارن إمكانياتها بأدنى الإمكانيات التي تمتلكها إسرائيل؛ والأدهى والأصعب من ذلك هو أن من أشرف وأقر خطة الانسحاب هو آرئيل شارون الأب الروحي للمستوطنين الذي أقام وشجع بناء المستوطنات في جميع المدن الفلسطينيين ؛ بل إنه هو بذاته من أعد خطة الأصابع الخمسة لإقامة المستوطنات في غزة بدء من بيت حانون شمالا وحتى رفح جنوبا بناء على رؤيته السياسية للتضييق على سكانها وإجبارهم على الرحيل طوعا , وهو القائد العسكري المخضرم الذي حقق العديد من الانتصارات العسكرية لإسرائيل؛ لكنه اضطر للاعتراف بفشله في توفير الحماية للمستوطنين من ضربات المقاومة وعملياتها الفدائية والتي كان أبرزها عملية عتصمونا التي أدت لمقتل خمسة جنود وإصابة 23 آخرون عام 2002.

لكن الامر لم يقتصر على الهزيمة المعنوية والعسكرية والسياسية؛ بل إن الانسحاب الذي وصفه بعض المحللين والمختصين بانه خطأ استراتيجي وكارثة حلت بإسرائيل؛ شكل تربة خصبة أمام المقاومة لتنظيم صفوفها وبناء وتطوير إمكانياتها تمهيدا لتحقيق حلمها الأكبر لانتزاع الحق والتخلص من الاحتلال, وأكد بالدليل القاطع صوابية المنهج الذي تبنته المقاومة التي أراحت سكان غزة من المستوطنات ومن الوقوف على حواجز الذل ؛ خصوصا في ظل الفشل المتراكم للمفاوضات على مدار ثلاثة عقود متتالية وما ترتب عليها من نتائج سلبية شجعت الاحتلال على مواصلة تغوله على الأرض والدماء الفلسطينية أكثر وأكثر.

أخيرا وليس آخرا-الانسحاب الإسرائيلي الأول من لبنان وما تلاه من انسحاب نهائي عام 2000 والانسحاب الأول لإسرائيل من غزة وما تلاه من انسحاب نهائي عام 2005 شكل نقطة تحول هامة وأثبت تراجع إسرائيل وفقدانها السيطرة على فرض إملاءاتها رغم امتلاكها للإمكانيات العسكرية والتكنولوجية الهائلة لكنه بالطبع ...لا ولن يكون الأخير.

المصدر : شهاب

استطلاع رأي

برأيك .. لماذا زادت جرائم القتل في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة