تقرير أ. عادل ياسين
هل السلطة على وشك الانهيار؟ هذا هو السؤال الذي بات يتردد بكثرة على ألسنة المتابعين والمختصين في الشأن الفلسطيني مؤخرا، كما أنه يضاف إلى سجل التحذيرات التي أطلقها مسئولين كبار في الإدارة الأمريكية والتوصيات التي تطالب حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بالقيام بخطوات سريعة لإنقاذ السلطة.
وينسجم ذلك مع قراءات أجهزة أمن الاحتلال وتوصيات جلسات تقدير الموقف المتتالية التي تتم على المستوى العسكري والسياسي في "إسرائيل"، وهو ما يدل حالة القلق الشديد والخشية من التداعيات السلبية لإمكانية انهيار السلطة بسبب الأحداث التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الماضية بدءًا من إلغاء الانتخابات وفضيحة اللقاحات وليس انتهاء باغتيال الناشط السياسي المعارض نزار بنات أو تغيبها شبه الكامل عن المشهد خلال العدوان الأخير على غزة وردها الضعيف على الأحداث التي شهدتها مدينة القدس.
هذه الحقيقة يعترف بها د. ميخائيل ميلشتيان رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في معهد "موشيه ديان" والباحث في معهد هرتسيليا، إذ أشار إلى أن الحالة السيئة التي تعيشها السلطة بسبب فقدانها الشرعية في الشارع الفلسطيني وتردي الأوضاع الاقتصادية في مدن الضفة قد يساهم في زعزعة استقرارها وهو ما سيضع "إسرائيل" أمام سيناريوهات خطيرة من بينها إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة وموجة عمليات تحاكي ظاهرة العمليات التي عانت منها "إسرائيل" خلال الانتفاضة الثانية؛ عدا عن تحملها مسئولية إدارة حياة ملايين الفلسطينيين في مدن الضفة وما يترتب عليه من ضرورة لنشر المزيد من القوات وزيادة العبء على الأجهزة الأمنية وهو ما يمثل عبء اقتصادي واستنزاف عسكري وأمني.
ونوه ميلشتيان إلى أن حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها مدن الضفة تمثل كنزا استراتيجيا بالنسبة لـ"إسرائيل"، لكن هذه الحالة قد تتغير سريعا لعدة أسباب، من بينها إحداث تغير جوهري على الوضع القائم في المسجد الأقصى في ظل محاولات اليمين المتطرف إثبات وجوده وفرض سيطرته على المكان وأداء الطقوس الدينية علنا والدعوة إلى حشد المزيد من المتطرفين تمهيدا لتقسيمه زمانيا ومكانيا.
أما السبب الثاني الذي قد يشعل المنطقة فهو اندلاع مواجهات عنيفة بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين الذين يحاولون على مدار الساعة إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفي المقابل إصرار الفلسطينيين على حماية مدنهم وقراهم وهو ما تجلي خلال الأيام الماضية على جبل صبيح، عدا عن تفاقم الأزمة الاقتصادية في المدن الفلسطينية ووصول الفلسطينيين إلى مرحلة اليأس من إمكانية إحراز أي تقدم في المسيرة السلمية خصوصا بعد ثلاثة عقود من المفاوضات.
وأشار إلى أن تمسك السلطة بالتنسيق الأمني الذي تعتبره خيارا استراتيجيا ناتج عن إدراكها بأنه أساس وجودها ونتيجة للمصالح المشتركة بينها وبين "إسرائيل" التي عملت على مدار السنوات الماضية بحكمة وسعت بشتى الطرق المتاحة والمقبولة على المجتمع "الإسرائيلي" لتعزيز مكانة السلطة وتحسين الأوضاع المعيشية لسكان الضفة على أمل ان يساهم ذلك في تثبيت حالة الاستقرار النسبي؛ بل إنه طالب الحكومة "الإسرائيلية" الجديدة بتكثيف جهودها لتحسين المستوى المعيشي للجيل الشاب في مدن الضفة وتعزيز مكانة السلطة وخصوصا أجهزتها الأمنية.
لكن ميلشتيان شكك في فعالية هذه الخطوات على المدى البعيد، داعيا الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" لصياغة رؤية للكشف عن المؤشرات الدالة التي قد تنذر بقرب انهيار السلطة والاستعداد للتعامل مع هذا السيناريو الخطير الذي يتعلق بأحد الجبهات الحساسة والهامة بالنسبة لإسرائيل.