يديعوت: "وثيقة الجماجم" تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال

ارشيف

أجرت صحيفة يديعوت احرونوت صباح اليوم الاثنين مقابلة مع د. رونين برجمان الذي كشف قبل أيام عن وثيقة خطيرة أظهرت تورط شخصيات سياسية كبيرة في أحد القضايا التي أشغلت الراي العام لدى الاحتلال في ثمانينات القرن الماضي والتي سمُيت بقضية "الحافلة 300" والدور الذي لعبه رؤساء الحكومة الإسرائيلية السابقين يتسحاق شامير وشمعون بيرس ويتسحاق رابين في اغلاق هذه القضية والعمل على إصدار العفو عن المشاركين فيها حتى قبل أن تنتهي التحقيقات، وهو ما شكل سابقة وتجاوزا لكل الأعراف والمبادئ والقوانين الدولية.

قضية الحافلة 300 بدأت في 10 أبريل 1984 حينما أقدم أربعة من الفدائيين بخطف حافلة كانت متجهة من تل أبيب إلى عسقلان وامروها بالتوجه إلى غزة بغرض احتجاز ركابها كرهائن ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين؛ إلا أن محاولتهم فشلت بعد أن سمحوا لسيدة حامل بالنزول منها والتي قامت بدورها باستدعاء قوات الاحتلال. 

ورغم أن أفراد الخلية لم يكونوا مزودين بأسلحة نارية إلا أن وحدة السايرت قتلت اثنين منهم أثناء محاولاتها تحرير الرهائن وسلمت الاثنين الآخرين إلى رئيس جهاز "الشاباك" شالوم أفرهام لكي يتولى مهمة التحقيق معهم؛ وبدلا من القيام بالمهام المنوطة به أوعز شالوم إلى رئيس قسم العمليات في الشاباك حينها داني ياتوم لقتلهم.

وقام ضباط الشاباك باقتيادهم إلى أحد الحقول وحطموا رؤوسهم بالحجارة ما أدى مقتلهم بطريقة تظهر أنهم قُتلوا أثناء اعتداء الجنود عليهم بشكل عفوي لإبعاد الشبهة عنهم؛ إلا أن تواجد أربعة من الصحفيين في مكان الحادث كشف كذب الرواية حيث نشر صور لأفراد الخلية وهم ينزلون من الحافلة وهم على قيد الحياة، وهو ما أثار العديد من التساؤلات والشبهات حول المسئول عن إعدام أفراد الخلية وأجبر القيادة الإسرائيلية على تشكيل لجنة "زوريع" للتحقيق في ملابساتها وقد تمكن الشاباك من تجنيد أحد أعضائها وهو المحامي يوسي جنساور الذي كان يمدهم بالمعلومات عن سير التحقيقات وساعدهم في فبركة رواية أخرى لتحميل الجيش المسئولية عن قتل أفراد المجموعة. وقد وقع الاختيار حينها على الجنرال يتسحاق مردخاي الذي تواجد في مكان العملية ليكون كبش الفداء  بادعاء ـنه شارك هو وجنوده في عملية القتل؛ إلا أن المحكمة برأته في آخر لحظة.

ذلك دفع قيادة "الشاباك" للبحث عن حيلة أخرى لإقناع المستشار القانوني للحكومة يتسحاق زامير وقف التحقيقات ضد أفراده؛ إلا أن هذه المحاولة قد باءت بالفشل أيضا لاسيما وأنها تتعارض مع المبادئ والقانون 
ولم يبق أمام قيادة الشاباك سوى إشهار السلاح الأقوى والأكثر فعالية والذي تمثل بمحاولة توريط جميع القيادات الإسرائيلية في هذه القضية على قاعدة " ستسقطون إذا سقطنا" لابتزازهم واجبارهم على التحرك لوقف التحقيقات واغلاق الملف بأسرع وقت ممكن. 

ووفق يديعوت، لأجل ذلك اجتمع رئيس الشاباك أفرهام شالوم والمحامي يوسي جنساور ودوف فايسجلاس وضباط آخرون في فندق جراند بيتش لصياغة ما سُمِيث وثيقة الجماجم التي تمحورت حول العمليات السرية التي أقرها رؤساء الحكومات الإسرائيلية بدءا من دافيد بن غوريون مرورا بليفي إشكول وجولدا وشامير وبيرس ورابين وبيغن " والتي أدت إلى مقتل العديد من المدنيين؛ بادعاء ان الجريمة التي ارتكبت في الحافلة 300 لا تقل خطرا ولا تختلف عن العمليات التي وافقت عليها الحكومات المتعاقبة وأن الجميع متورط بمثل هذه القضايا. 

وبعد الانتهاء من إعدادها؛ قدموها المستشار القانوني لإقناعه التراجع عن فتح تحقيق ضدهم وإغلاق الملف.

وعلى الفور بدأ كلا من شامير وبيرس ورابين بالعمل على تفادي الخطر والعمل على إصدار عفو عن شالوم ورفاقه وقد كلفوا المحامي المشهور رام كسبي بالترافع عن رئيس الشاباك وإقناع رئيس الاحتلال حاييم هرتسوغ بإصدار أمر بالعفو عنه وعن رفاقه حتى قبل الانتهاء من التحقيق في القضية رغم ادراكهم ان قيادة "الشاباك" احتالت وكذبت عليهم وحاولت تلفيق تهم القتل لرئيس الحكومة شامير.

ما يعني ان محاولة الابتزاز التي قامت بها قيادة الشاباك نجحت في تحريك المستوى السياسي ودفعهم للإستماتة في الدفاع عنهم وذلك لإدراكهم أن الكشف عن وثيقة الجرائم سيضع "إسرائيل" في مأزق أمام العالم وسيكشف حجم الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين والتي حاولت التكتم عليها على مدار سنوات طويلة. بحسب يديعوت.

محاولة بن كسبي إقناع المستشار القانوني الجديد يوسف حريش وقف التحقيقات فشلت وهو ما دفعه لطلب لقاء عاجل مع الرئيس "الإسرائيلي" حاييم هرتسوغ لإطلاعه على فحوى "وثيقة الجماجم" والتداعيات السلبية التي ستلحق بـ"إسرائيل" في حال أقدمت قيادة الشاباك على نشرها إن لم يحصلوا على قرار العفو. وعلى ضوء ذلك لم يجد هرتسوغ خيار سوى إصدار العفو عنهم بشرط أن يعتزل شالوم منصبه رئيسا لجهاز الشاباك

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة