ادعت وزارة الحرب الإسرائيلية، أن ممثلين عن جهات رقابية زاروا مكاتب شركة NSO الإسرائيلية، لـ"فحص التقارير والادعاءات" التي أثيرت ضدها، وذلك بعد الكشف الواسع في 17 مؤسسة إعلام عالمية عن تورط الشركة في فضيحة تجسس عالمية.
يذكر أن NSO شركة عملت على تطوير برنامج القرصنة "بيغاسوس" وباعته لجهات مختلف واستخدمته للتجسس على 180 صحافيًا على الأقل و85 ناشطًا في مجال حقوق الإنسان و14 رئيس دولة بمن فيهم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
يأتي إعلان وزارة الحرب الإسرائيلية بالتزامن مع اجتماع وزير الحرب بيني غانتس، مع وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، لبحث ما تردد مؤخرا حول ضلوع شركة NSO في التجسس على هاتف الرئيس الفرنسي، ماكرون، بطلب من المغرب.
وتركزت الرواية التي استعرضها غانتس خلال اجتماعه مع نظيرته الفرنسية، على نفي أن يكون هاتف ماكرون وأعضاء في البرلمان الفرنسي قد تعرضوا للاختراق بواسطة "بيغاسوس"، وأن "الحكومة الإسرائيلية شكلت لجنة لفحص الاتهامات الموجهة ضد الشركة".
وشدد غانتس، بحسب القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11")، على أن أي تجاوز في استخدام "بيغاسوس" "يقع تحت مسؤولية الجهات التي اشترت خدمات NSO".
كما ادعى غانتس أن "اختراق هواتف شخصيات سياسية بارزة في فرنسا محظور بموجب شروط الترخيص التي منحتها الحكومة الإسرائيلية لشركة NSO".
وزعم أنه "في حالة حدوث حالات استثنائية، فإن إسرائيل تعتزم التصرف بشكل صارم إزاء شروط التراخيص الممنوحة" للشركة، وشدد على أنه "على ضوء العلاقة الإستراتيجية العميقة والمهمة مع فرنسا، سنواصل إطلاعكم على المعلومات ذات الصلة بالموضوع".
وجاء في بيان وزارة الحرب الإسرائيلية أن "عدة جهات رقابية"، من ضمنها ممثلون عن دائرة مراقبة الصادرات الأمنية، وصلت إلى مكاتب شركة NSO لفحص أنشطة الشركة. علما بأن الحكومة الإسرائيلية كانت قد منحت شركة NSO تراخيص لتصدير برامج التجسس "بيغاسوس" إلى عدة دول.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر إسرائيلية مطلعة، أن زيارة "الجهات الرقابية" لمكاتب NSO والإعلان عن موعدها، "مرتبط باللقاء الذي عقده غانتس مع بارلي"، لتبرير انتهاكات الشركة السيبرانية التي تنشط بدعم وتشجيع من السلطات الإسرائيلية.
وفي بيان صدر عن مكتب غانتس، جاء أن الأخير أطلع نظيرته الفرنسية على زيارة ممثلي وزارة الحرب الإسرائيلية لمكاتب NSO، وأدعى أن "إسرائيل تفحص هذه القضية بجدية بالغة".
وأضاف غانتس، بحسب البيان، أن إسرائيل تمنح تراخيص لتصدير الخدمات السيبرانية "حصريًا إلى دول لاستخدامها فقط في التعامل مع الإرهاب والجريمة".
وكان ماكرون قد طلب من رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، توضيحات حول برنامج التجسس "بيغاسوس" وأشارت التقارير الإسرائيلية، الأحد الماضي، إلى أن ماكرون أعرب عن استيائه من التقارير عن استخدام البرنامج ضده وضد أعضاء في حكومته.
وبدأت فضيحة "بيغاسوس" الأخيرة مع نشر منظمتَي "فوربيدن ستوريز" والعفو الدولية تسريبات بالتعاون مع مؤسسات إعلامية، تُظهر أن نحو 50 ألف رقم كان أصحابها مستهدفين بالمراقبة، من خلال البرنامج.
ويسمح برنامج "بيغاسوس" بالتوغل إلى الهواتف النقالة، ونسخ مضمونها واستخدام الهواتف عن بعد من أجل تسجيل محادثات والتقاط صور ونقل البيانات.
ومن خلال البيانات المسربة والتحقيقات، أمكن تحديد العملاء المحتمَلين لمجموعة NSO، في 11 بلدًا، هي: أذربيجان، والبحرين، والمجر، والهند، وكازاخستان، والمكسيك، والمغرب، ورواندا، والسعودية، وتوغو والإمارات.
وكانت التقارير قد كشفت أن الشركة الإسرائيلية باعت برنامج التجسس للإمارات وعدد من دول الخليج بوساطة رسمية من جانب السلطات الإسرائيلية وتشجيعها؛ وأنه في إطار "مشروع بيغاسوس"، جرى اختيار ابنة وزوجة حاكم دبي السابقة كأهداف محتملة للتجسس من جانب أحد زبائن NSO.
وعلقت وزارة الحرب الإسرائيلية على الاتهامات الموجهة إليها، بالقول إن "إسرائيل" شكلت "لجنة لمراجعة مزاعم تُفيد بإساءة استخدام برنامج ‘بيغاسوس‘، بما في ذلك آلية منح تراخيص التصدير".