كيف سترد "إسرائيل" على استهداف السفينة؟

سفينة إسرائيلية - أرشيفية

غزة - عادل ياسين 

لم تهدأ الحلبة السياسية في "إسرائيل" منذ الإعلان عن استهداف إحدى سفنها قبالة شاطئ سلطنة عمان يوم الخميس الماضي وعلى الفور توالت الجلسات والمشاورات الأمنية والسياسية للتباحث حول كيفية التعامل مع العملية وطبيعة الرد الإسرائيلي عليها في محاولة للحفاظ على هيبتها بعد الصفعة المهينة التي تلقتها في الساحة البحرية.

خصوصًا بعد أن تباهت بالإنجازات التي حققتها أمام إيران في إطار السياسة المسماة (المعركة بين الحروب)، ورغم الحديث عن إعداد مجموعة من الردود المحتملة والخيارات المفتوحة والتهديد بالرد في الوقت والمكان المناسب إلا أن لكل عمل تداعيات وأثمان وهو ما يفسر حالة الارتباك في "إسرائيل" والحيرة بين الرد بالطرق العسكرية المعتادة والتي تشمل هجمات الكترونية ضد المنشآت الإيرانية كما فعلت مؤخرا حينما تمكنت من تعطيل حركة القطارات في إيران أو الرد التقليدي المعهود في سوريا او غيرها دون أن تترك بصمة واضحة أو تمتلك الجرأة لتحمل المسئولية.

وبين الرد الدبلوماسي ومحاولة لحشد الرأي العام الدولي لمواجهة إيران نيابة عن "إسرائيل" بادعاء أن ما العملية لم تكن ضدها بل ضد الاقتصاد العالم بأسره، وقد تجلى ذلك بالاتصالات المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد مع نظراءه في الولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا ودول أخرى ومطالبته بصياغة رؤية مشتركة للرد على إيران وتشديد العقوبات الاقتصادية عليها.

 

 وبين الخيار العسكري والعمل الدبلوماسي تتكشف حقيقة الضعف الإسرائيلي في مواجهة إيران بشكل مباشر إذ انها ستكون أمام عدة معضلات أهمها:

1-      الاستمرار في سياسة المعركة بين الحروب قد يدفع إيران للرد بقوة أكبر واستغلال نقطة الضعف الإسرائيلية في الساحة البحرية لاسيما وان 97% من تجارتها الخارجية تعتمد على الملاحة البحرية عدا عن النشاطات الأمنية، ما يعني أنها ستكون امام تحدي كبير يعرض مصالحها للخطر ويستنزف مواردها وطاقاتها الأمنية والاقتصادية.

2-      مواصلة الهجمات الإسرائيلية ضد المصالح الإيرانية سيدفع إيران للرد عليها، ما يعني ان المنطقة ستدخل في دوامة العنف والتوتر التي تشكل تربة خصبة للانجرار إلى حرب شاملة وما يترتب عليها من إفشال الجهود الدولية والأمريكية لإعادة بعض الاستقرار للمنطقة والتي تجلت بمحاولتها العودة للاتفاق النووي مع إيران وانسحابها من أفغانستان.

3-      امتلاك إيران وحلفائها إمكانيات هجومية متطورة كالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والدقيقة يشكل رادع رئيس أمام إسرائيل ويجبرها على التمسك بسياسة المعركة بين الحروب ويجبرها للتعامل بحذر، كما انه يكشف زيف ادعاءاتها بأنها جاهزة للمواجهة المباشرة مع إيران بل العمل على عدة جبهات في آن واحد، لاسيما وأن سوءتها قد كُشفت خلال عدوانها الأخير على غزة بعد ان تبين هشاشة جبهتها الداخلية وعدم قدرة جيشها على تحقيق أي من الأهداف السياسية أو حتى استعادة حالة الاستقرار على حدودها مع غزة.

4-      إمكانية الرد على إيران في الساحة السورية قد يساهم في زيادة حالة التوتر بينها وبين روسيا التي لمحت مؤخرا بان صبرها قد نفذ ولم تعد قادرة على تحمل الهجمات الإسرائيلية التي تفشل محاولتها الحفاظ على مصالحها في المنطقة وهو ما يفسر مطالبة المحللين الإسرائيليين بضرورة إرسال وفد إسرائيلي إلى روسيا بشكل عاجل لصياغة تفاهمات جديدة لإنهاء حالة التوتر وتضمن تحقيق المصالح الروسية والإسرائيلية.

أما هذه المعطيات ستحاول "إسرائيل" إيجاد حالة من التوازن بين العمل العسكري المدروس في إطار المعركة بين الحروب وبين مواصلة العمل الدبلوماسي وتحريض العالم لمواجهة إيران بالنيابة عنها أو على الأقل تشديد العقوبات عليها وإشغالها في أزماتها الاقتصادية والداخلية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة