شهاب – توفيق حميد
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده الاستمرار في عملية درع الفرات حتى تطهير شمالي سوريا من التنظيمات "الإرهابية" في "إشارة لتنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية"، لافتا أن القوات التركية ستتجه نحو مدينة منبج بعد نجاحها في تحرير مدينة الباب.
وتقدمت قوات النظام السوري غربي مدينة الباب وقطعت الطريق مع الأكراد أمام قوات درع الفرات نحو مدينة منبج والرقة، وهو ما شكل إعاقة لتقدم عملية الدرع وتوسعها في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة بالإضافة لإقامته منطقة عازلة جنوب الباب.
وتشهد شمال سوريا خريطة سياسية وعسكرية وعرة في ظل تعدد الأطراف وتضارب المصالح بين القوات الكردية والنظام السوري وقوات درع الفرات المدعومة تركياً وتنظيم الدولة، مع تساءل عن خطوات أنقرة المقبلة في ظل هذا التصارع وفرصها بالتوجه لمنبج والرقة.
المحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد، توقع أن تشهد المرحلة المقبلة ركوداً لعدم قدرة قوات درع الفرات الدخول في ممر بين عدوين هما الوحدات الكردية شمالاً والنظام السوري جنوباً لمواجهة عدو ثالث وهو تنظيم الدولة.
وبين العايد، أن الجيش الحر لديه مصلحة بالاستمرار شرقاً لكن اقامة النظام السوري سداً وسيطرته على بعض المناطق والطريق الواصل بين الباب والرقة أعدم فرصه، لافتاً أن تركيا ليست لديها مصلحة بالاصطدام بروسيا والولايات المتحدة من خلال قتال النظام والأكراد من أجل فتح طريق للاتجاه للرقة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تدفع الوحدات الكردية للانسحاب من منبج ومناطقها باتجاه شرق الفرات وهو ما طلبه أردوغان من واشنطن، موضحاً أن على تركيا انتظار المرحلة المقبلة وتحصين الأماكن التي سيطرت عليها قوات درع الفرات.
وأوضح المحلل العسكري السوري، أن على تركيا انتظار تقديم الولايات المتحدة أو روسيا عرضاً لها من أجل قتال تنظيم الدولة وصياغة توافقية للمناطق التي تريدها أنقرة، مؤكداً أن دخول القوات التركية واتجاها لمنبج مكلف جداً.
وأشار أن النظام السوري سيقوي جيوب الأكراد ويدعمها حتى تشكل خطر على تركيا، مبيناً ان النظام يصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الاكراد شرق الفرات وغربه ومن الممكن ان يقدم صلة وصلة ويسمح بتشكيل جسراً برياً لها.
وأكد العايد أن قرار الهجوم على منبج سيكون مغامرة بمواجهة كبيرة ستصطدم بمصالح الولايات المتحدة حليف الأكراد والداعم الكبير لهم.
يشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طالب الأكراد بالانسحاب من مدينة منبج، مؤكداً أنها مدينة عربية وليس للقوات الكردية مكاناً فيها.
وبين أردوغان أن أنقرة حذرت الولايات المتحدة أكثر من مرة بهذا الشأن وطالبتها بسحب الأكراد لشرقي نهر الفرات.
المحلل التركي جاهد طوز، أوضح أن تركيا وضعت أهدافاً لعملياتها في سوريا على رأسها حماية أمنها وإقامة منقطة أمنة، مشيراً أن تحقيق أهدافها يتضمن ثلاث مراحل حققت منها تحرير مدينة الباب وجرابلس.
وبين طوز أن منبج هي استراتيجية لتركيا وليس أمام صناع القرار في أنقرة خيار إلى الهجوم عليها أو انسحاب الأكراد منها، لافتاً أن بلاده هي المبادرة ولا تنتظر خطط الدول.
وأكد أنه ليس أمامها سوى خطوة واحدة وهي الهجوم على منبج وتطهير المناطق الحدودية من القوات الكردية وتنظيم الدولة، موضحاً أن أنقرة لا تريد أن تشارك بعملية تحرير الرقة بوجود مليشيات كردية وهو ما تصر عليه واشنطن.
وأشار إلى أن انقرة لن تسمح للنظام السوري والمليشيات الموالية له بالسيطرة على المناطق التي تحررها قوات درع الفرات.
وقالت مصادر ميدانية في مدينة الباب التي سيطر عليها الجيش السوري الحر إن قوات النظام السوري والمليشيات الداعمة لها سيطرت على 22 بلدة بجنوب المدينة خلال الأسبوع الأخير وبذلك فرض النظام سيطرته على الطريق الواصل بين الباب ومحافظة الرقة الشمالية معقل تنظيم الدولة في سوريا.