اثار قرار كيان الاحتلال الإسرائيلي الموافقة على إدخال أموال المنحة القطرية إلى قطاع غزة، حالة من الجدل الشديد داخل الكيان الإسرائيلي، الذي أعلن قادته خلال العدوان الأخير على غزة، أن دخول الأموال والإعمار لن يسير بالوضع الطبيعي، إلا باستعادة الاسرى الإسرائيليين، لدى حركة حماس في قطاع غزة.
وقال المحلل العسكري الإسرائيلي "أمير بوخبوط" اليوم الجمعة:" آسف لخيبة الأمل، ولكن لا تفتحوا الآمال حول الأموال القطرية، لقد عجزت (إسرائيل) على فرض معادلة إعادة الأسرى والمفقودين، مقابل إعادة إعمار غزة".
وأضاف في تعقيبه "قريبا جدا سترفض حمـاس الاكتفاء بهذه التسهيلات، وبعد ذلك سوف تعيد إشعال المنطقة الحدودية بشكل تدريجي وكل غزة.. وثم؟ إما تغيير جديد في السياسة "الإسرائيلية" وتنازلات جديدة، أو مواجهة عسكرية مع غزة".
"اليؤور ليفي" من صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية قال من جانبه، أن " المنحة القطرية خطأ ستدفع "إسرائيل" ثمنه في العملية العسكرية القادمة، والاتفاقية الموقعة بين قطر والأمم المتحدة ليست سوى استمرار لنقطة اللاعودة، لقد اعتادت حمـاس على تمرير الأموال لسكان غزة، وفرضت ذلك على (إسرائيل) بحيث لا يمكنها العودة للوراء".
وتابع "حتى لو كان ثمن الحصول عليها مواجهة عنيفة، فما زالت المنحة لا تشمل موظفي غزة، لم يتم حل هذا الجزء من اللغز وفي الوقت الحالي لن يحدث ما لم تتضمن الاتفاقية ملحقًا سريًا لم يتم الإعلان عنه، وإذا لم يتم حله فهل سيقبل السنـو ار؟ المنح القطرية قد يمنحنا بعض الهدوء على المدى القصير وربما حتى على المدى المتوسط، لكن في الوقت الحالي ستستمر حمـاس في إعادة التأهيل وتحسين وإنتاج الصواريخ ومحاولة خلق مفاجآت جديدة لنا".
وأضاف "لقد حصلت غزة على منحة، بينما لم تحصل "إسرائيل" على تقدم أو حل لقضية الأسرى لدى حماس في القطاع، التشبث بقطر خطأ، والانخراط في المنحة القطرية خطأ، وسندفع ثمن هذا الخطأ في العملية العسكرية القادمة التي ستأتي من غـــزة".
من جانبه قال "غال بيرغر" مراسل قناة "كان" العبرية، أن على "إسرائيل" أن نتذكر بأن كل ما حدث هذا الأسبوع يعيد غزة إلى حالتها بشكل أو بآخر كما كانت قبل (عملية حارس الأسوار)، ليس تمامًا ولكنها تقترب، بالتأكيد كل التنازلات التي رفضت "إسرائيل" منحها لحمـاس تعود إليها شيئا فشيئا".
وتابع "لا يتعلق الأمر فقط بإعادة إعمار قطاع غزة، لكن لا تقلقوا فهذا سيأتي أيضًا، وسيكون الاختبار التالي "لإسرائيل" هو ما إذا كانت إعادة إعمار قطاع غزة أو الترويج لمشاريع ضخمة هناك، ستكون مشروطة بالفعل بعودة الأسرى والمفقودين "الإسرائيليين"، سيكون الاختبار التالي من السنـوار هو: متى سينفد صبره في ظل هذا الوضع "الإسرائيلي".
أما زعيم حزب الصهيونية الدينية "بتسلائيل سموتريتش"، فشن هو الآخر هجومًا على قادة الاحتلال قائلًا "السنـوار يعرف مسبقا أن لا حكومة لـ نفتالي بينيت بدون تمرير الأموال القطرية إلى غزة... بينيت لا سبيل له في الاستمرار كرئيس للحكومة بدون المزيد من الاستسلام "لإرهاب" وعنف "أعدائنا" في الشمال والجنوب. هذا فظيع"، على حد زعمه.
وعلق "تال ليف رام" مراسل صحيفة "معاريف" العبرية بالقول "بعد أكثر من ثلاثة أشهر منذ انتهاء عملية حارس الأسوار، حددت "إسرائيل" فرصة الأسبوع الماضي لتحقيق هدوء أمني مؤقت في الجنوب، ومن المهم التأكيد على أنه لا يجب أن نعيش أوهام فترة طويلة من الهدوء والتسوية مع حمـاس في قطاع غزة".
وتابع "ما جرى هي خطوات صغيرة من المفترض أن تحقق الهدوء لبضعة أشهر فقط، والقرار "الإسرائيلي" بعدم الرد على إطلاق الصواريخ هذا الأسبوع، يمكننا أن نعلم أن "إسرائيل" ترغب بشدة تجنب مواجهة عسكرية جديدة مع قطاع غزة".