رغم الحديث عن الإنجازات التي حققها رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن والتباهي بلقائه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن إلا أن مخرجات اللقاء، تُجسد مدى ارتباط "إسرائيل" بالمساعدة العسكرية الأمريكية ودعمها السياسي بل إن بقائها مرهون بمدى رضا الولايات المتحدة عنها وتمكن الإدارة الأمريكية من الحفاظ على مكانتها ونفوذها كدولة عظمى؛ كما انها تكشف أكذوبة استقلالية القرار والقدرة على حماية نفسها بنفسها في مواجهة التحديات والاستعدادات للعمل أمام إيران أو على عدة جبهات في آن واحد، فما بين إيران وغزة تتجلى الحقيقة ويُكشف الغطاء وتُرفع ورقة التين.
إيران
اكتفاء بنت بلعب دور المحرض ضد إيران والإعراب عن رفضه وتحفظه لإمكانية التوصل لاتفاق بينها وبين الولايات المتحدة وحث الإدارة الأمريكية للتلويح بتهديدات جدية أو رفع عصا العقوبات ضد إيران، بعد فشله في دفعها لتصدر المشهد والقيام بعمل عسكري ضدها أو إقناعها التراجع عن رغبتها في التوصل لاتفاق معها يكشف زيف الحديث عن الاستعدادات لتوجيه ضربة ضد منشآت إيران النووية وأكذوبة إعداد الخطة الهجومية واحدة تلو الأخرى ومحدودية التأثير على القرار الأمريكي.
غزة
استجابة الرئيس الأمريكي لطلب" إسرائيل" إمدادها بكم من صواريخ الاعتراض لمليء مخزون الاحتياط الذي تقلص بعد معركة سيف القدس ومطالبة الإدارة الأمريكية بتمويل منظومات قتالية وتكنولوجية متطورة؛ يكشف حاجة إسرائيل للدعم العسكري وعجزها حتى عن توفير الحماية لجبهتها الداخلية دون المساعدة الامريكية ، عدا عن حاجتها الدائمة للحفاظ على تفوقها وامتلاكها أسلحة كاسرة للتوازن، وفي المقابل فإن مطالبة الإدارة الأمريكية من الحكومة الإسرائيلية تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين وتجنب القيام بخطوات استفزازية تساهم في تأجيج حالة التوتر ورفضها الربط بين ملف إعمار غزة بملف الجنود الإسرائيلي يجسد ضعف الموقف الإسرائيلي أمام المصلحة الأمريكية التي تسعى لإعادة بعض الاستقرار للمنطقة في ظل تراكم التحديات والأزمات.
الضفة الغربية
استفادة "إسرائيل" من عودة العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية لضمان استمرارها في التنسيق الأمني الذي يريحها من الأعباء الأمنية والأثمان الاقتصادية المترتبة على إدارة السكان الفلسطينيين في حال غياب السلطة أو تفككها، مقابل الوعود الامريكية بالعمل على تحريك الجهود السلمية وإعادة المفاوضات إلى مسارها الطبيعي بينها وبين إسرائيل عدا عن إعادة المساعدة الامريكية للسلطة الفلسطينية، لا سيما وان قوات الأمن الفلسطينية تساهم في حل مشكلة العجز في الكادر البشري الذي يعاني منه الجيش الإسرائيلي وعدم قدرته على نشر كم كافي من الجنود لحماية الحدود.
التطبيع مع الدول العربية
إدراك " إسرائيل" مكانتها كجسر عبور يمتطيه كل من يريد التقرب للإدارة الأمريكية ونيل رضاها دفعها لاستغلال هذه الخاصية لنسج علاقات مع العديد من الدول الأوروبية والعربية وعقد صفقات تجارية معها، ما يكشف حقيقة ضعفها واعتمادها على دولة عظمى لإسنادها سياسيا وهو ما يفسر تمسك قادة " إسرائيل " على مر الزمان بالعلاقة مع الولايات المتحدة واعتبار التحالف معها كعنصر أساس في نظرية الامن القومية التي صاغها بن غوريون في خمسينات القرن الماضي.