غزة – محمد هنية
عاد الهدوء الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان، بعد اشتباكات دامية دارت بين عناصر من حركة فتح من جهة، ومسلحون ينتمون للفكر المتشدد، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
وتوصلت الفصائل الفلسطينية لإتفاق بعد جهود مضنية قادتها حركة حماس في لبنان، لترتيب الوضع الأمني بالمخميات، حيث اجتمعت القيادات السياسية ببيروت، واتفقت على تشكيل قوة عسكرية لحماس مخيم عين الحلوة والتعامل مع أي مخلٍ بالأمن.
كما أجمعت الفصائل على إصدار بيان للقيادة السياسية ترفض وجود أي مطلوبين مصنفين كإرهابيين في عين الحلوة، وشددت على ضرورة إخراجهم من المخيم.
وقال نائب ممثل حركة "حماس" في لبنان أحمد عبد الهادي، إن الفصائل شكلت لجنة ميدانية توجهت للمخيم وتوزعت على ماحور عين الحلوة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وأضاف عبد الهادي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن اللقاءات بين الفصائل مستمرة لملمة جراح سكان المخيم وترميم الأضرار التي نتجت من الاشتباكات، حيث أدت الى أضرار في البنى التحتية وبعض منازل المخيم والمحلات التجارية.
وتسببت الاشتباكات في شلل الحركة داخل المخيم وإغلاق المحال التجارية ونزوح عدد من المدنيين إلى أحياء صيدا، كما أغلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مؤسساتها التربوية والصحية.
وأوضح عبد الهادي أن زيارة رئيس السلطة محمود عباس للبنان والتي تزامت مع الاشتباكات في المخيم، كانت برتوكولية، "وتفاجئنا بتصريحات حول عدم وجود مانع لدخول الجيش الى المخيمات وسحب السلاح"، على حد تعبيره.
وبيّن أن مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج اجتمع مع مدير المخابرات اللبناني ومدير الأمن العام، وتوصلوا لاتفاق بالوضع الأمني بالمخميات، ولم يتم الكشف عن طبيعة الاتفاق.
من جهته، أكد محسن صالح الباحث الفلسطيني، ومدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أن هناك أطرافاً بعضها فلسطينية وبعضها لبناني، ترغب في التصعيد داخل المخيمات لإتجاهات معينة وأجندات خاصة بها، وهذا قد يؤدي الى احتكاكات كبيرة واختناقات داخل المخيمات.
وقال صالح في حديث خاص لشهاب، إن هذه الأطراف مستفيدة من معاناة الشعب الفلسطيني داخل مخيم عين الحلوة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فيستغل الظروف لتجنيد بعض الفلسطينيين، مما يزيد حالة الاحتقان.
وأوضح أن بعض العناصر الخارجة عن القانون اللبناني والمطلوبة للسلطات اللبنانية تدخل المخميات كونها لا تخضع مباشرة للسلطات اللبنانية، وهنا ينتج احتكاك أمني يزيد الظروف تعقيداً.
وبيّن أنه معالجة هذه الأمور لا ينبغي أن تتم بمعاقبة المخيم بشكل كامل، لأن هناك مسؤولية مشتركة فلسطينية ولبنانية ويجب أن تتم بالتفاهم.
وبدأ التوتر يوم السبت الماضي، حيث شهد اشتباكات متقطعة تزامنت مع زيارة جليلة دحلان زوجة القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان إلى عين الحلوة، كما سبقت مغادرة عباس لبيروت.
والتقى عباس خلال زيارته لبيروت الأسبوع الماضي بالمغنية الإماراتية أحلام، والمشتركون الثلاثة في برنامج آرب أيدول بمقر إقامته ببيروت، بينما تجاهل زيارة المخميات الفلسطينية للاطلاع على أوضاعها.
وكشفت مصادر إعلامية لبنانية عن عرضٍ قدمه رئيس السلطة محمود عباس، للرئيس اللبناني ميشال عون، بمقتضاه يُسمح للجيش اللبناني الدخول لجميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، وتولي مسؤولية الأمن فيها.