" يقول د. حسن نافعة إن ربط الرسائل التي يمكن استخلاصها من مختلف هذه التحركات تفضي إلى نتيجة واحدة وهي أن سيناء مستهدفة, وأن مشروع (إسرائيل )الرامي لاقتطاع جزء منها في إطار تسوية إسرائيلية للقضية الفلسطينية يقترب بسرعة أكبر مما نتصور، محذّرا من أن (إسرائيل) مصممة على تصفية القضية الفلسطينية بدلا من إيجاد تسوية حقيقية وعادلة لها, وإن المشروع الإسرائيلي للحل على حساب سيناء يتحرك بجدية على الأرض وربما يتم فرضه في نهاية المطاف بخلق أوضاع متوترة في سيناء".
الأطماع الصهيونية في سيناء أطماع قديمة، وليست وليدة ٢٠١٧ م، وهي لم تنته باتفاقية كامب ديفيد، ولا باتفاقية أوسلو أيضا. بل ما زالت في مركز الأطماع اليهودية لمشروع ما يعرف بالحلّ الإقليمي ، وهو الحلّ الصهيوني الاستراتيجي القائم على فكرة إنكار الدولة الفلسطينية، ومنع قيامها، مع الاعتماد على الحكم الذاتي داخليا، والتوطين لفلسطيني الشتات.
إن التغلغل الإسرائيلي في سيناء بحجة مكافحة الإرهاب، هو تعزيز لفكرة تصفية القضية الفلسطينية على حساب سيناء شبه الخالية من السكان، والتي تبلغ مساحتها أضعاف فلسطين كلها. دولة العدو تستغل إرهاب داعش في المنطقة للتغلغل في سيناء، سواء بالتعاون مع الرئاسة المصرية، أو بدونها.
يقول حسن نافعة إن ما يجري من عملية تهجير للمسيحيين في سيناء لا يتعين ربطه فقط بالإرهاب، بل لا بدّ من ربطه أيضا بالمشاريع السياسية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وجرّ الدول العربية السنية في الخليج لتحالف سني ضد تحالف شيعي.
إنه من الخطأ ربط مشكلة المسيحيين في العريش بداعش فحسب، لأن داعش تستهدف المسيحيين كما تستهدف المسلمين أيضا، بل يجب ربطها ( إن صحت أن هناك عملية تهجير) بالمستويات السياسية الاستراتيجية التي تخطط لها دولة العدو الصهيوني.
يقول نافعة : إنه يمكن ربط ما يحدث من أحداث محزنة في شمال سيناء بما تكشف مؤخرا من لقاءات سرية تمت بين الرئيس السيسي, من ناحية, ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو, من ناحية أخرى, خلال عامي 2015 و 2016، مشيرا الى أنه يمكن ربط ذلك أيضا في ضوء عدد من الأحداث منها:
– الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية المصري لإسرائيل صيف العام الماضي, والتي كانت أول زيارة يقوم بها مسؤول مصري على هذا المستوى منذ سنوات وعكست دفئا غير مسبوق في العلاقات المصرية الإسرائيلية.
-التنسيق الأمني القائم بين مصر وإسرائيل والمتصاعد دوما على وقع تزايد العمليات الإرهابية في سيناء.
-التصريحات التي أدلى بها أحد الوزراء الإسرائيليين مؤخرا والتي تؤكد أن أحد المشروعات الإسرائيلية الخاصة بحل القضية الفلسطينية عبر اقتطاع جزء من سيناء وضمه لقطاع غزة أصبح مطروحا في اللقاءات المصرية الإسرائيلية.