محمود الغازي

صمْـــــام الأمــــان

يمثل الأسرى في سجون الاحتلال صمام أمان حقيقي للكل الوطني الفلسطيني.

فالناظر للحالة الفلسطينية يجد أن الخلافات والاختلافات دائما ما تطفو على السطح بفعل فاعل وبأمر سياسي من طرف أو أطراف بعينها تعبث بالساحة الفلسطينية منذ عقود من الزمان، كي تبقى وحدها الآمرة الناهية، الحاكمة المتحكمة، الوصية الأبدية على القضية الفلسطينية.

لكن رغم الخلافات خارج السجون إلا أن ثمة من يعمل بصدق من داخلها جاهدا مجتهدا لضبط الحالة وإعادة التناغم والتوحد بعيدا عن الفئة الدخيلة، سواء خلف القضبان أو خارجه، ففلسطين التي جاهدوا وناضلوا وضحوا من أجلها بحريتهم وبرغد العيش تستحق أن يعملوا حتى من زنازينهم كي تبقى.

فكما وحدت انتفاضة الكرامة الجميع وحدت انتفاضة الحرية الجميع أيضاً كما أول مرة، انتفاضة بدأها الأسرى وخاضها الشعب في أرضنا المحتلة.

لقد أعاد الأسرى وحاضنتهم الشعبية القضية إلى نصابها الحقيقي، فكانت ثورة السجون الخيار الأنسب بما أفرزته من عمل فدائي في كفر كنا و الضفة والقدس وعمل مقاوم في غزة خزان الثورة.

ما ميز هذه الانتفاضة هذه المرة أنها أوصلت رسالة الفلسطينيين بمختلف ألوانهم للعالم بكل اللغات وبكافة الأشكال وعبر كل السبل.

لقد شعر العالم بالرسالة الوحدوية الفلسطينية كزلزال ينذر باتسونامي يغرق مراكب النسيان والتطبيع والتلميع والتنسيق والصمت العربي والإسلامي والتواطؤ الدولي.

إن الرسالة التي صاغها الأسرى سواء أكانوا أبطال نفق الحرية أو رفاقهم من خلفهم في زنازين السجن والسجان كانت لا بد أن تكون في هذه المرحلة على وجه التحديد إذ أنها جاءت في وقت عمد فيه المتنفذون الدخلاء وتجار القضية على حرف البوصلة عن جوهر القضية وحاول فيه المطبعون العابثون وأد فلسطين وببيعها في مزاد النخاسة وحاول فيه الغرباء صك بلفور جديد لما تبقى من فلسطين.

لأجل ذلك كله كانت رسالة السجون والشعب الواحد في كل الوطن المتشظي فريدة وبليغة ومهمة وملحة وقد حققت المبتغى  ونالت الرجاء.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة