عادل ياسين

من آمن العقاب أساء الأدب ومن اكتوى بنيران غزة تراجع وانسحب!!

الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية سواء على الصعيد السياسي أو الأمني وما رافقها من تصريحات متتالية لوزراء الحكومة الإسرائيلية ورئيسها نفتالي بنت تذكرنا بالمقولة الشهيرة ( من آمن العقاب – أساء الأدب). كيف لا ونحن نسمع ونقرأ تصريحات وزير المالية أفيغدور ليبرمان حول دور السلطة واقتصاره على التعاون الأمني مع "إسرائيل" باعتباره مصلحة مشتركة تضمن للسلطة بقاءها وللكيان أمنه دون أدنى أمل للتوصل إلى أي تسوية سلمية كانت، وهو ما ينسجم مع تصريح وزيرة الداخلية آيليت شاكيد التي رفضت اعتبار رئيس السلطة محمود عباس شريك يمكن التفاوض معه أو حتى الالتقاء به.

لكن التصريح الأبرز كان لرئيس الحكومة نفتالي بنت الذي أكد مرة أخرى رفضه فكرة حل الدولتين او السماح بإقامة دولة فلسطينية أو حتى مجرد الالتقاء برئيس السلطة؛ رغم ان الأخير يواصل تمسكه بالخيار الاستراتيجي الوحيد وتقديسه للتنسيق الأمني ورفع راية السلام التي مزقتها الدبابات الإسرائيلية وحولتها إلى خرقة بالية تُهين من يحملها وتكشف ضعفه وتقلل من هيبته؛ وللحقيقة نقول بان هذه المواقف وهذه التصريحات تتماشي مع الأيديولوجية اليمينية لنفتالي بنت ورفاقه التي تؤمن بفكرة (أرض إسرائيل الكبرى) وتعتبر السلطة مجرد ورقة التوت التي تستر عورته وتغطى على فشله في توفير الأمن لمواطنيه دون الاستعانة بجهة خارجية وإدراكا لما في جعبة السلطة من خيارات لا تشكل خطر أو تهديد لكيانه أو حتى لحكومته.

إلا أن هذه الأيديولوجية تتقزم وتتلاشى أمام غزة وإرادتها الصلبة التي حولت حلمه بتغيير المعادلة إلى كابوس وأجبرته على الإذعان والتراجع عن الشروط التي حاول فرضها بعد معركة سيف القدس حينما توهم بأن الضربات التي تعرضت لها غزة ستدفعها للقبول بشروطه وستمنحه صورة الانتصار الوهمية لكي يتمكن من خلالها تعزيز قاعدته الشعبية على قاعدة " ما كان لن يكون" ؛ فها هو يتراجع رويدا رويدا وأحيانا بالجملة لكي يحافظ على ما تبقى من ماء وجهه ويحافظ على حكومته قدر الإمكان ؛ بل إنه خصص جل زيارته الأخيرة إلى مصر مطالبا رئيسها بالعمل على إقناع المقاومة في غزة تهدئة الأوضاع معترفا بانه لا يرغب الدخول في مواجهة معها وأن أقصى ما يسعى إليه في هذه المرحلة هو تحقيق الهدوء والاستقرار ؛ بل إنه تخلى عن فكرة ربط الترميم بملف الاسرى بناء على توصيات الأجهزة الأمنية التي أكدت عدم فعالية الربط وأن تحقيق الهدوء يصب في مصلحة إسرائيل خصوصا بعد انتهاء معركة سيف القدس, وليس غريبا ان تتزامن هذه الأحداث مع مرور الذكرى السنوية لاندحار الجيش الإسرائيلي من غزة جارا أذيال الخيبة وعار الفشل تحت ضربات المقاومة التي كشفت سوءته وحولته من جيش لا يُقهر إلى جيش مقهور

أمام هذه الحقيقة لا بد لنا أن نتساءل: أما آن لقيادة السلطة أن تستخلص العبر وتستفيد من الدروس ومن فشلها على مدار السنوات الماضية في تحقيق أي إنجاز أو على الأقل منع التدهور ومنح إسرائيل الفرصة للتطبيع مع دول عربية، وعلى ماذا تعول السلطة وقيادتها لإقامة دولة فلسطينية ؛ هل على الحكومة الإسرائيلية المتهالكة التي تفتقر إلى القدرة لاتخاذ قرارات حاسمة ولا يهمها سوى الحفاظ على تماسكها الهش أم على الحلبة السياسية وتناقضاتها، أم على مجتمع يميل بغالبيته نحو اليمين ويرى بان رفع راية السلام تمثل نقطة ضعف لمن يرفعها ويتمسك بها , ألم تسمع قيادة السلطة عن المستوطنات وانتشارها الجغرافي الذي يمنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية

أما آن لقيادة السلطة ان تعترف بأن غصن الزيتون بحاجة لبندقية ثائر حر يحميه ويحافظ على رونقه ومكانته.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة