ناجي شكري الظاظا

حلول بينيت-لبيد بين خفض التصعيد وخوف السقوط

حالة التردد التي اتسمت بها حكومة بينيت-لبيد فيما يتعلق بقطاع غزة، تعكس ضعفها وتناقضاتها الداخلية. صحيح أن التباينات بين مكونات الائتلاف الحاكم أكبر فيما يتعلق بالضفة الغربية؛ لكنها مرتبكة بخصوص غزة. وحتى الرؤى والمشاريع التي صدرت عن رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية (رئيس الوزراء بالتناوب) يائير لبيد؛ لا تحمل حلولاً حقيقية فهي تستحضر الأفكار القديمة المتعلقة بالأمن والاقتصاد.  وهي أفكار تعتمد على خطط الجيش، الذي لا يزال يدفع باتجاه تسهيلات اقتصادية تجنبه مواجهات عسكرية مع غزة، أصبح على قناعة أنها لا تستطيع تحقيق أهداف استراتيجية على المقاومة.

مشروع يائير لبيد يعتمد على مبدأ الأمن مقابل الاقتصاد على مرحلتين، وتكاد تخلو المرحلة الأولى من الحاجة للعمل مع السلطة. وهو نفس المبدأ الذي عملت عليه حكومات نتنياهو السابقة والتي كانت تعتمد على تسهيلات اقتصادية وإنسانية مقابل الهدوء على جبهة غزة.

أما نفتالي بينيت فيتبنى مبدأ التسهيلات الاقتصادية مقابل تخفيض التصعيد مع غزة ولكن دون أي أفق سياسي مع السلطة. وهو كمبدأ لا يختلف كثيراً عن لبيد من حيث الجوهر. وكلاهما يحتاج إلى تفاهمات مع المقاومة من أجل أن يضمن الهدوء أو خفض التصعيد.

ما لا يصرح به أي من بينيت أو لبيد هو أن كلاهما يخشى من تصعيد لا يضمن بقاء الحكومة. فالأول يعيش أعلى مراحل حلمه بأن يكون رئيس وزراء بستة أعضاء كنيست فقط، وأن يحظى بفرصة لتقديم نفسه زعيماً لليمين بديلاً عن نتنياهو، وقد كان يتوقع أن سقوط نتنياهو في الحكومة يعني نهاية خصمه! وبداية لصعوده هو كزعيم جديد لليمين الإسرائيلي. أما الثاني -لبيد- فهو ينتظر انتهاء النصف الأول من زمن الحكومة ليستلم منصب رئيس الوزراء وبالتالي يقدم نفسه زعيماً يسارياً لحكومة يمينية! الأمر الذي يستبعده كثير من المراقبين.

مما لا شك فيه أن الحكومة الإسرائيلية -كما كل الحكومات والأنظمة والتحالفات في المنطقة- تراعي توجهات الإدارة الأمريكية التي يمكن تلخيصها بثلاث نقاط:

1. لا يوجد حل للقضية الفلسطينية قابل للتحقق خلال حكم الإدارة الأمريكية الديمقراطية في الأربع سنوات أو حتى الثماني القادمة.

2. لا عملية سياسية سيتم طرحها خلال السنوات القادمة، وهو ما يعكس فشل 8 سنوات من إدارة أوباما لمحاولة العودة لطاولة المفاوضات.

3. لا تصعيد كبير يضع التوجهات الأمريكية أمام قرارات تربكها أو تؤثر على أولوياتها في المنطقة، والتي تهتم بالملف الإيراني واليمني أكثر من غيرهما، على مبدأ تكسين المنطقة وخفض الوجود العسكري إلى حده الأدنى.

في المحصلة فإن الحكومة الإسرائيلية لا تبحث عن التصعيد مع غزة، وهي تعكس حالة الاحتلال الذي لا يبدو في أحسن أحواله، بالذات بعد تراجع سمعته كقوة ردع فاعلة ضد المقاومة الفلسطينية بغزة. وهذا ليس مبالغة بل هو ما يتفق عليه الجميع سواء داخل المجتمع الإسرائيلي أو المحللين الغربيين، عوضاً عن القراءة العربية والفلسطينية بعد معركة سيف القدس في مايو الماضي.

ومن المهم التأكيد بالمقابل أن المقاومة الفلسطينية أيضا لا تبحث عن التصعيد، بل ترغب بالهدوء أكثر من الاحتلال من أجل تعزيز صمود حاضنتها الشعبية من خلال إعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع الاقتصادية كأحد منجزات ما بعد المعركة. ولعل ذلك يأتي في سياق تعزيز الأمل وتقليل الخوف لدى المواطن الفلسطيني، الذي يحتاج إلى أطول فترة من الاستقرار بعد معركة قاسية، ليعزز إيمانه بأن تضحياته خلال معارك المقاومة مع الاحتلال تزيد من الإنجازات الوطنية، وتنعكس عليه بمزيد من المكتسبات الحياتية التي تعينه على الصمود على طول مشروع التحرير.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة