"سياسة التعامل مع غزة تغيّرت"

جنرال "إسرائيلي": عملية خانيونس أصعب فشل في حياتي

عملية خانيونس

وصف رئيس ركن الاستخبارات في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الجنرال تامير هايمن، المرحلة التي وقعت فيها عملية خانيونس جنوب قطاع غزة بأنها "الأصعب في حياته".

وأكد هايمن الصعوبة البالغة التي واجهها إثر فشل "عملية خانيونس" وكشّف المقاومة الفلسطينية أعضاء الخلية "الإسرائيلية" عام 2018، وذلك أثناء وجوده في منصبه الحالي.

جاء ذلك في مقابلة له مع القناة 12 العبرية بالتزامن مع مرور ثلاث سنوات وسبعة أشهر على توليه منصبه.

يُذكر أنه في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أنها اكتشفت قوة "إسرائيلية" متسللة إلى خانيونس، واشتبكت مع عناصرها؛ ما أسفر عن استشهاد 7 من كوادر القسام، ومقتل ضابط إسرائيلي وأصابة آخرين. فيما تم إطلاق اسم (حد السيف) على العملية.

اقرأ/ي أيضا.. حماس: معركة حد السيف سجلت تحولاً مهماً في طبيعة المعركة

وادعى أن "الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك إمكانيات هائلة تمكنها من تنفيذ عمليات نوعية"، مستدركا : "لكن مهما بلغت قوة وفعالية التقدم التكنولوجي إلا أن الاستخبارات لا يمكن أن تتخلى عن العنصر البشري لأنه الوحيد القادر على الحصول على معلومات دقيقة ونوعية لاسيما وانه يعايش الأحداث على أرض الواقع".

وأضاف أن "قدرة الاستخبارات على الحصول على معلومات نوعية وخلال ساعات محدودة هي انجاز كبير بالنسبة لإسرائيل ولا يوجد له مثيل في العالم لكنه مع ذلك لا يمتلك القدرة على التنبؤ بما قد يحدث لاحقا خصوصا فيما يتعلق بالتغيرات التي تتعلق بالأيديولوجيات أو معرفة نتائج الانتخابات".

وتطرق هايمن إلى العديد من القضايا الهامة التي تتصدر المشهد وعلى رأسها "التهديد" النووي الإيراني ودور الاستخبارات "الإسرائيلية" في إحباطه وإعاقة تقدمه. كما تحدث عن استمرار الاحتلال في تبنى سياسية المعركة بين الحروب في جميع المناطق.

وبحسب الجنرال هايمن، فإن كل من يتبنى رؤية معادية للكيان "الإسرائيلي" سينضم إلى قائمة الاغتيالات.

وكشف هايمن عن جزء من الوثيقة السرية التي كانت أمامه والتي تضمنت ثلاثة رموز ( أنكوندا, سوفرانو, خوخوبا) وهي عناوين للمصادر التي يشغلها ركن الاستخبارات في عدة جبهات.

وأشار إلى أنهم نجحوا في الوصول إلى "خوخوبا" بعد سنوات من العمل الدؤوب، لاسيما وأنهم يعتمدون على تلك المصادر لجمع المعلومات وتحليلها وبناء صورة الوضع الدقيقة التي تمكنهم من تقديم توصيات تساعد المستوى السياسي على اتخاذ القرار خصوصا في هذه المرحلة المعقدة والحساسة

اغتيال سليماني

هايمن تحدث عن الدور الذي قامت به الاستخبارات لإقناع الإدارة الأمريكية بتغيير طريقة تعاملها مع إيران حيث اعترف أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد والشاباك والاستخبارات" قدمت معلومات تدل على ان سليماني يخطط للقيام بعمليات كبيرة ضد الولايات المتحدة وهو ما دفعها لاغتياله، معتبرا ذلك نقطة تحول كبيرة بالنسبة لإسرائيل حيث تمكنت من إعادة حاملات الطائرات الأمريكية إلى الخليج العربي بعد ان بدأت بالخروج منه وهو ما ساعد على إقامة علاقات وطيدة لتشكيل تحالف مع العديد من الجهات للعمل ضد إيران وقد وصل إلى ذروته خلال اغتيال سليماني.

وأضاف: "رغم مرور سنة وتسعة أشهر على اغتيال سليماني إلا أن إيران لا تزال تشكل مركز الثقل في المنطقة وتعمل على عدة جبهات في آن واحد سواء في اليمن او العراق أو سوريا ولبنان وتدعم حلفاءها بالمال والوسائل القتالية المتطورة كالطائرات المسيرة والصواريخ".

أما في ما يتعلق بإمكانية عودة الولايات المتحدة للاتفاق القديم فقد استبعد ذلك، مشيرا إلى ان بنوده لم تعد واقعية في هذه المرحلة خصوصا بعد التطورات التي طرأت عليها بعد انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق عام 2018.

ونوه إلى ان الإدارة الامريكية تبحث عن مسار جديد لتحسين شروط الاتفاق.

وتابع: إيران استغلت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق لزيادة تخصيب اليورانيوم وتفعيل أجهزة الطرد لكنها حذرة من التقدم في مسارات أخرى، وستتمكن من انتاج قنبلة نووية بعد عامين في حال قررت السير في هذا الاتجاه.

وفي ذات السياق لفت إلى أن إيران واصلت عملها في عدة مجالات لردع "إسرائيل" من بينها الهجمات الالكترونية والهجمات في الساحة البحرية ونشر منظومات دفاع جوي في سوريا ولبنان.

وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات والموساد تعملان من أجل إحباط هذه المحاولات.

كما عبر عن قناعته أن "النظام الإيراني سيسقط في نهاية الأمر"، داعيا إلى مواصلة الجهود للإسراع في اسقاطه لما يشكله من خطر على "إسرائيل" ويتبنى مواقف تتعارض مع مصالحها.

حزب الله

هايمن تطرق إلى التغيرات التي شهدتها المنطقة الشمالية في ظل استمرار "إسرائيل" في سياسة المعركة بين الحروب والتي ساهمت في تشويش خطط حزب الله لتشكيل قوة في هضبة الجولان. إذ قال إن "الحزب قلص من نشاطاته على حدود الهضبة ولم يتمكن من تنفيذ خططه والعمل تحت غطاء الجيش السوري وإقامة جنوب لبنان ثانية" على حد قوله.

كما تحدث عن العمليات التي نفذها جيش الاحتلال بداعي "إحباط محاولات تهريب الأسلحة إلى لبنان وسوريا برا وبحرا وجوا وقصف مخازن الصواريخ الدقيقة"، لكنه أكد أن "هذه العمليات لم تقدم حلا جذريا وكاملا للتعامل مع حزب الله وتعاظم قوته".

وبحسب الجنرال ذاته، فإن حزب الله يمثل القوة الأكبر والأكثر فعالية في لبنان لما يمتلكه من إمكانيات عسكرية هائلة وكم كبير من الصواريخ وهو ما يشكل تحديا كبيرا أمام الجيش.

وفي إطار رده عن إمكانية القيام بعملية عسكرية ضد لبنان او اندلاع مواجهة مع حزب الله فقد قال إن "الحزب يدرك الثمن الكبير الذي سيدفعه وتدفعه لبنان في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع "إسرائيل" لأنها ستضطر لاستخدام قوتها النارية الهائلة والقيام بمناورة برية بالتزامن مع القصف الجوي، وبناء عليه فإن التقديرات الأمنية تستبعد إمكانية الدخول في تصعيد مع الجبهة الشمالية في هذه المرحلة".

غزة

هايمن تطرق لمعضلة غزة قائلا: "قمنا بتغيير سياسة التعامل مع غزة بعد عملية حارس الأسوار ونسعى للتخفيف من الإجراءات لتلبية احتياجات السكان وتجنب ممارسة الضغط والابتزاز امام حماس بهدف تحقيق الاستقرار وخفض حالة التوتر، ونفصل بين احتياجات السكن وضرورة العمل لمنع تعاظم حماس".

وقال إن "التسهيلات لن ترقى لمستوى ترميم غزة لأنها مرتبطة بالتوصل لحل حول الجنود الأسرى".

وفي المقابل تحدث عن مواصلة الاحتلال عمله أمام غزة في إطار "المعركة بين الحروب لمنع تعاظم قوة حماس العسكرية"، موضحا أنه يقوم عبر محاولة "تقييد وصول الأموال إليها".

وزعم أن "القسم المشترك الذي تم تشكيله بين الموساد والاستخبارات والشاباك تمكن من الحصول عن معلومات عن الشخصيات التي تقوم بتبييض الأموال ونقلها لصالح حماس وتسليم أسمائهم لوزارة المالية الأمريكية لكي تضمهم في القائمة السوداء، عدا عن العمليات الأخرى التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في غزة". بحسب ادعائه.

المصدر : ترجمة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة