تقرير الشهيد الأعرج.. 6 مرات أوقفت السلطة قلبه و6 أشهر أوقف قلب الاحتلال

17155714_1816333535075725_9075848546788097939_n

غزة – محمد هنية

"كتب ملطخة بالدماء ورصاصات فارغة أصاب ما بداخلها وهم كيان الاحتلال"، هكذا كان المشهد الأخير للشهيد المثقف باسل الأعرج، الذي أوقف الاحتلال على قدم واحد خلال 6 أشهر من المطاردة، بعد أن أفنى حياته مواجهاً الاحتلال بالقلم والفكر.

بين مواجهات الفكر المضادة لروايات الاحتلال التهويدية ومواجهات الاحتجاج والحجارة في شوارع وقرى الضفة المحتلة، تنقل الشهيد باسل، الذي تخرج من الجامعات المصرية بعد دراسته للصيدلة، وعمل مداوياً لمرضى مخيم شعفاط بالقدس المحتلة في إحدى صيدلياتها، ومداوياً لجراح فلسطين في مظاهرات مقاطعة الاحتلال.

الرصاصة الأولى التي تلقاها باسل كانت قبل خمس سنوات على يد أجهزة أمن السلطة، خلال مشاركته في إحدى المسيرات الرافضة لزيارة وزير حرب الاحتلال الأسبق "شاؤول موفاز" عام 2012، فأصيب باسل بجراح في الرأس.

لم يستسلم بعدها باسل، فظل يعمل ناشطاً في مجال الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وداعماً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، عبر مقالاته المختلفة، وعمل في مشروع توثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولا للاحتلال الإسرائيلي وذلك من خلال تنظيم رحلات ميدانية لمجموعات شبابية متنوعة للتعريف بها على أرض الواقع.

بعد خمس سنوات تلقى "باسل" الرصاصة الثانية، حين اعتقلته أجهزة أمن السلطة، عقب اختفائه مع عدد من أصدقائه في أواخر شهر آذار / مارس من العام الماضي لعدة أسابيع، وليتهموا حينها بالنية والإعداد لتنفيذ عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، وهو ما نفوه جملة وتفصيلا.

"أول 12 يوم من الاعتقال في سجن أريحا تعرض لأقسى أنواع التعذيب والشبح، ونقل الى المشفى لتدهور حالته الصحية جراء التعذيب المستمر"، يقول شقيقه لـ "شهاب"، ويتابع: "توقف قلبه 6 مرات خلال فترة اعتقاله وحولوه للخدمات الطبية العسكرية لينعشوا قلبه".

وخلال فترة اعتقاله التي استمرت خمسة أشهر داخل سجن أريحا التابع للسلطة، لم يسمح لذويه بالزيارة سوى لساعات معدودة، منع خلالها الشهيد باسل من الحديث عن تعذيبه، ويكتفي أهله بالاطئمنان عليه من خلال النظر.

الشهادة الأخرى التي وثقت تعذيب الشهيد باسل الى جانب "هيثم سياج ومحمد حرب"، هي ما كشف عنها محامي مؤسسة الضمير أنس البرغوثي، حيث أكد تعرض الثلاثة للتعذيب خلال التحقيق المتواصل معهم لدى أجهزة السلطة.

ونقل المحامي في حينها عن المعتقلين الثلاثة تعرضهم خلال التحقيق للضرب والشبح والشتم والتهديد، وهو ما تم تثبيته في محاضر الاستجواب في النيابة العامة على حد تعبيره.

وعقب إضراب عن الطعام نفذه الشهيد باسل الى جانب المعتقلين الخمسة احتجاجا على اعتقالهم دون تهمة، قررت محكمة فلسطينية إطلاق سراحهم في التاسع من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال الشبان تباعا باستثناء الشهيد الأعرج الذي بقي متواريا عن الأنظار.

وقامت قوات الاحتلال بشكل شبه يومي باقتحام منزل الأعرج لمحاولة اعتقاله دون جدوى، فيما تؤكد عائلته انقطاع جميع الأخبار عنه منذ إطلاق سراحه من سجون السلطة الفلسطينية إلى حين لحظة استشهاده، حيث وصلهم نبأ استشهادهم من خلال وسائل الإعلام صباح اليوم، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز جثمانه.

واستشهد باسل الأعرج (٣١ عامًا)، من قرية الولجة في بيت لحم، برصاص الاحتلال في أحد المنازل بمدينة البيرة بالضفة الغربية المحتلة، حيث داهمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزلا في محيط مخيم قدورة بالبيرة وسط اطلاق كثيف للنار، حيث تم اعدام الشهيد من مسافة قريبة.

وأكد شهود عيان بأن جنود الاحتلال حملوا الشهيد من قدميه ورجليه وهو مضرج في دمائه، وأخرجوه من المنزل، بينما كان جسده يرتطم بالأرض.

ولتنتهي مسيرة المثقف الفلسطيني "باسل الأعرج"، الذي قال في إحدى مقالاته "عش نيصا وقاتل كالبرغوث".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة