محمود الغازي

الــرهــــــــــان

في مسلسل الحديث عن الأطماع وسرقة القرار الوطني وتعكير الانسجام والتناغم العام لا بد من المرور على مهزلة اسقاط السلطة ولجنة الانتخابات القدس من الانتخابات المحلية.

بالأمس توشح رئيس السلطة محمود عباس وفريقه بكوفية الثورة الفلسطينية وأوحوا للشعب أنهم هم من يسرجون الزيت في قناديل الأقصى وأنهم حراس القدس وأنه لا انتخابات بدونها ابدا أبدا.

كانت القدس حينها هي بوابة الهروب من الاستحقاق الوطني، -ليس لأن القدس هي العاصمة التي لا دولة بدونها- بل لأنها قارب النجاة من الخسارة المحققة في الانتخابات الوطنية وهي الرهان الذي لا يخسر .

اليوم وبعد أقل من خمسة أشهر على قرار إلغاء الانتخابات يقرر رئيس السلطة ذاته انتخابات جديدة قروية محلية فئوية هزلية بدون القدس.

بالتأكيد لم تُزال العقبات الاحتلالية ولم تُحرر القدس ولم يُعطي الاحتلال الموافقة أو الرفض كما في السابق لاجراء الانتخابات، بل هي المصلحة والمنفعة الحزبية الخالصة وفرصة امتطاء الجواد والسباق فيه بلا فرسان منافسين.

ورغم غرابة المشهد بأن الانتخابات القروية المجتزأة لن يكون فيها منافسين، فإن السلطة لم تتحدث هذه المرة عن أي طلب تقدمت أو ستتقدم به لـ "إسرائيل" باجراء الانتخابات في القدس على الرغم من أن الجميع كان يشكك أصلاً بحقيقة الطلب سابقاً من "إسرائيل' إجراء الانتخابات البرلمانية أو العامة في المدينة.

إن إستخدام السلطة للقدس كشماعة تعلق عليها حججها وافتراءاتها خاصة فيما يتعلق بالانتخابات هو استخدام رخيص ومدان يضاف إلى سجل كبير من الانحدار الوطني.

المكونات الفلسطينية كافة مطالبة اليوم بالتكاتف والتوحد معاً لمواجهة تجار المقاطعة ومنع استخدام القدس كورقة مساومة ورهان لأهداف دنيئة وفئوية .

إن الانكفاء خلف بيانات الإدانة والاستنكار فقط وعدم صياغة استراتيجية وطنية من فصائل العمل الوطني والإسلامي والمؤسسات والفعاليات الفكرية والنخبوية لمواجهة فريق المقاطعة وانقاذ الحالة الفلسطينية سيدخل القضية في مزيد من التيه والضياع والتي ستفتح شهية الاحتلال لابتلاع مزيد من الحقوق الفلسطينية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة