عادل ياسين

لماذا لا تُقدم "إسرائيل" على صفقة تبادل جديدة؟

غزة - عادل ياسين

مع قُرب الذكرى السنوية العاشرة لصفقة شاليط وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على تمكن المقاومة من أسر الجنود هدار جولدن واروون شاؤول –يتساءل الكثيرون – هل تمتلك حكومة نفتالي بينيت الجرأة أو القدرة على اتخاذ قرار لإتمام صفقة أخرى؛ أما أنها ستتجنب حتى محاولة الحصول على معلومات عنهم لكي تتجنب دفع الثمن. 

وفي المقابل هل يمكن أن تتخلى عن الصورة الوردية التي حاولت رسمها خلال صفقة شاليط بأنها (دولة) تحترم مواطنيها وتلتزم بتعهداتها للجنود وعائلاتهم، أم أن المعيقات الداخلية والخارجية ستدفعها للتهرب مرة تلو الأخرى من دفع استحقاقات الصفقة وأثمانها:

 

المعيقات:

العائلة

تحتل عائلات الجنود الأسرى مركز الثقل ومحرك رئيس وفعال في أي صفقة محتملة، فهي التي تمتلك القدرة والشرعية الاجتماعية للضغط على صانعي القرار وإجبارهم على إتمام الصفقة لاستعادة أبنائهم، وهو ما لامسناه خلال الفعاليات المتواصلة والمتعددة التي قامت بها عائلة شاليط على مدار سنوات طويلة، ونجاحها في تحريك ما يقارب من مليون (إسرائيلي) وما رافقها من تغطية إعلامية واسعة شكلت هاجس على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حينها وأجبرته على التراجع والقبول بالصفقة خشية تضعضع مكانته السياسية وفقدان قاعدته الشعبية. 

وفي المقابل فإن موقف عائلة رون أراد التي فضلت التزام الصمت والاعتماد على الحكومات الإسرائيلية، أضاع منها فرصة إعادته أو معرفة مصيره رغم مرور 35 عاماً على وقوعه في الأسر؛ ما يعني أن تمسك عائلة هدار جولدن بوهم تغيير المعادلة وتحويل أسر الجنود من إنجاز إلى عبء سيشكل عائق كبير أمام إمكانية التوصل لصفقة تبادل جديدة.

 

ضعف الحكومة وقوة المعارضة

التناقضات والخلافات التي يصعب عدها أو وصفها داخل حكومة نفتالي بينيت لن تمنحه القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار، إذ يكفي ان ينسحب حزب أو عضو واحد منها لينتهي بها المطاف، لاسيما وان رئيسها نفتالي بنت لا يتمتع بقاعدة حزبية أو شعبية تسانده في ظل تربص المعارضة به وبحكومته.

كما أن قوة المعارضة ستؤهلها لتحريك الشارع الإسرائيلي ضده وضد حكومته التي يصفونها بفاقدة الشرعية، عدا عن ذلك فإننا نتحدث عن مجتمع ينتمي بغالبيته لأحزاب اليمين بتصنيفاتها العلمانية والدينية ولن يسمح لحكومة نفتالي بنت بتمرير مثل هذه الصفقة.

 

إحباط محاولات تعزيز مكانة السلطة

إدراك الحكومة (الإسرائيلية) أن موافقتها على إتمام صفقة تبادل جديدة ستشكل رافعة لحركة حماس وتعزز مكانتها الشعبية والسياسية وستثبت للقاصي والدني أنها رائدة مشروع التحرر الوطني القادرة على انتزاع الحقوق وتحقيق الحلم الفلسطيني وفي المقابل ستكشف عجز السلطة الفلسطينية مرة أخرى وتساهم في تراجع قاعدتها الشعبية المتآكلة أصلا، وهو ما سيفشل محاولات (إسرائيل) والإدارة الأمريكية لتعزيز مكانتها وإنقاذها من الانهيار وما يترتب عليه من وقف للتنسيق الأمني الذي تعتبره (إسرائيل) كنز استراتيجي يوفر لها الهدوء والاستقرار النسبي ويريحها من تبعات احتلالها للمدن الفلسطينية.

 

زيادة تآكل قوة الردع

موافقة (إسرائيل) على مثل هذه الصفقة سيجسد ضعفها ويؤكد عجزها وفشلها مرة أخرى، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة التي أجبرتها على تبنى مقولة (سنرد في الوقت والمكان المناسب) وسيساهم في زيادة تآكل قوة ردعها ويُفشل محاولات ترميمها خصوصا بعد الإخفاقات المتتالية خلال معركة سيف القدس.

أمام هذه المعطيات فإن فرص التوصل لصفقة تبادل جديدة تحاكي صفقة شاليط قد تكون شبه معدومة وهو ما يوجب البدء بالتفكير خارج الصندوق لإجبار (الحكومة الإسرائيلية) الرضوخ لشروط المقاومة والإفراج عن الأسرى وإقناع عائلة الجنود التخلي عن وهم تغيير المعادلة والرهان على إمكانية قبول الشارع الفلسطيني مقايضة معاناة الاسرى بتسهيلات اقتصادية مهما بلغت أهميتها.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة