غزة - وسام البردويل
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير باستثناء العراق من حظر السفر، موجة من التساؤلات حول الأسباب التي دفعته للعدول عن ذلك وإبقاء الحظر على 6 دول غالبية سكانهم من المسلمين.
وكان الرئيس ترامب قد وقع أمرا تنفيذيا جديدا بحظر دخول المسافرين من ست دول ذات أغلبية مسلمة، باستثناء العراق مقارنة بقرار الحظر الأول، والذي ينص على حظر دخول المسافرين من سوريا وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن إلى الولايات المتحدة، غير أن الحاصلين على البطاقة الخضراء مستثنون من هذا الحظر.
وشمل الحظر المواطنين من الدول الست لمدة 90 يوما ، ومنع استقبال اللاجئين لمدة 120 يوما، ومن المقرر أن يدخل الحظر حيز التنفيذ بداية من 16 مارس للتقليل من تعطل حركة السفر.
قرار الاستثناء هذا جاء بعد مكالمة هاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء حيدر العبادي في الـ10 من فبراير الماضي، وحوار مباشر بين العبادي ومايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي في ميونخ على هامش مؤتمر الأمن العالمي في الـ18 من فبراير.
تلى ذلك حوارات أجراها وزير الخارجية الأمريكية، ريكس تيليرسون وعدد من المسؤولين بالحكومة العراقية حول إجراءات التدقيق المتبعة للحيلولة دون تمكن "الإرهابيين" من مغادرة العراق ودخول الولايات المتحدة الأمريكية.
مصالح مشتركة
من جانبه ، قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون، أمس الاثنين،بعد إعلان المرسوم الجديد " إن العراق حليف مهم في الحرب ضد داعش، في الوقت الذي يقاتل جنودهم الشجعان بتنسيق قريب مع رجال ونساء قواتنا".
ولفت تيليرسون إلى أن الحوارات خلال الشهر الماضي تعرفت على عدد من الإجراءات الأمنية التي ستلجأ لها وزارة الخارجية الأمريكية والحكومة العراقية وسيتم تطبيقها للوصول إلى هدف مشترك بمنع ذوي النوايا الإجرامية أو الإرهابية من الوصول لأمريكا.
وفي ذات السياق، أشادت وزارة الخارجية العراقية بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستثناء العراق من حظر السفر، وعدته خطوة في الاتجاه الصحيح.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد جمال في بيان: " إن وزارة الخارجية العراقية تعبر عن عميق ارتياحها للقرار التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي تضمن استثناء العراقيين من حظر السفر للولايات المتحدة الأمريكية".
ورأى مراقبون أن حذف العراق جاء بعد ضغوط من وزارتي الدفاع والخارجية، كون الوزارتين حثتا البيت الأبيض على إعادة النظر في ضم العراق إلى القائمة نظرا لدوره الرئيسي في الحرب على تنظيم داعش.
وأشاروا إلى أن السبب يعود إلى وجود مترجمين عراقيين يعملون أو كانوا يعملون، مع القوات الأميركية في العراق، وكذلك طياري سلاح الجو العراقي، الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة ليتدربوا على مقاتلات "إف - 16"، التي اشتراها العراق من أميركا.
العنصرية ضد المسلمين
وفي سياق متصل، ندد المدعي العام لولاية نيويورك الأمريكية إيريك شنايدرمان، بالأمر التنفيذي الجديد، مضيفا أن جميع المحاكم داخل الولايات المتحدة أوضحت أن الرئيس ترامب ليس فوق الدستور.
وأشار شنايدرمان في بيان أصدره بهذا الشأن إلى أن البيت الأبيض قد أجرى تعديلات على الحظر السابق، إلا أن نية التمييز ضد المسلمين مازالت واضحة في هذا الحظر الجديد، والذي لا يضر فقط بالعائلات التي تطالها فوضى السياسات المتشددة للرئيس ترامب، بل إنه يتعارض أيضا بشكل كامل مع قيمهم ويجعلهم أقل أمنا.
وكشف المدعي العام لنيويورك النقاب عن أن مكتبه ينظر هذا الأمر التنفيذي الجديد عن كثب، ويقف على استعداد للطعن فيه مرة أخرى من أجل حماية العائلات والمؤسسات والاقتصاد في نيويورك.
وكانت محاكم فيدرالية أوقفت العمل بالأمر الذي أصدره ترامب سابقاً ويفرض قيوداً على السفر، بعد ان أثار غضباً سياسياً وفوضى لوجستية.
يذكر أنه سبق لدونالد ترامب وعلق دخول اللاجئين عامة إلى الولايات المتحدة أربعة أشهر، وحظر حتى أجل غير مسمى دخول اللاجئين السوريين إلى بلاده، كما علق منح التأشيرة الأمريكية لمواطني سبعة بلدان بذريعة حماية الأمريكيين من الهجمات الإرهابية.