حزب الشعب: وقف مخصصاتنا من الصندوق القومي لن يدفعنا لتبديل المواقف

رئيس السلطة وحركة فتح، محمود عباس

قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، الذي اشتكى حزيه والجبهتان الشعبية والديمقراطية، من توقف مخصصاتهم المالية التي تصرف من الصندوق القومي لمنظمة التحرير، أن ذلك الأمر لن يدفعهم لتبديل مواقفهم السياسية المعلنة.

وأكد الصالحي في تصريحات نشرتها "القدس العربي" أن وقف صرف مخصصات الحزب المالية من قبل الرئيس محمود عباس، أثر على أعمال التنظيم، وعلى جزء من العاملين لديه، لكن أشار في ذات الوقت إلى أن ما حدث مع الحزب، “يؤكد صحة الموقف السياسي الذي اتخذه مؤخرا”، وأضاف “لن يؤثر القرار على موقفنا من الملفات السياسية الفلسطينية”.

وأشار الصالحي وهو أيضا عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى أن قرار وقف صرف المخصصات المالية من قبل الصندوق القومي، منذ أربعة أشهر، ترافق مع قرارهم بالانسحاب من حكومة.

وكان حزب الشعب قرر الانسحاب من حكومة اشتية، على خلفية الاحتجاجات التي خرجت في الضفة الغربية، والرافضة وقتها لجريمة اغتيال المعارض السياسي نزار بنات، خلال اعتقاله من قبل قوة أمنية فلسطينية.

ووقتها رفض ممثل الحزب الوزير نصري أبو جيش الاستقالة من منصبه، لكن الحزب قال في رده على قرار وزيره آنذاك، أنه لم يعد له علاقة بالتنظيم، حيث يشغل أبو جيش منصب وزير العمل.

ورأى الصالحي أن وقف صرف مخصصات الحزب والتنظيمات الأخرى يشير إلى “عدم احترام نمط العلاقة والشراكة في العلاقات الوطنية”.

وقال إن ما حدث كان ضمن محاولة لـ”معاقبة حزب الشعب على مواقفة السياسية”، مشددا على أن الأمر “غير مقبول شكلا ومضمونا”.

وأشار الصالحي، إلى أن “حزب الشعب نادى كثيرا بضرورة تحسين الأداء داخل منظمة التحرير واللجنة التنفيذية، بما يتلائم مع حجم التحديات القائمة، والدور المناط بمنظمة التحرير، كونها تعد القيادة العليا للشعب الفلسطيني”.

وأضاف "الموضوع المالي يعد جزء من الأزمة القائمة"، وكان يتحدث عن الأزمة التي أشار إليها داخل أطر منظمة التحرير، مشددا على ضرورة الحفاظ على “سياسة الاختلاف” وقال “العلاقات يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وحق كل فصيل في تبنى وجهة النظر السياسية الخاصة به”.

وكان الصالحي بذلك يشير إلى رفض ربط المخصصات المالية التي تصرف شهريا للتنظيمات المنطوية تحت لواء منظمة التحرير، من خلال دفعها أو قطعها، بمواقف الأحزاب السياسية.

وقال “نحن لسنا قوى متنازعة”، مؤكدا أن الأحزاب والتنظيمات، تجمع في موقفها على المخططات التي تحاول تجاوز الحقوق الفلسطينية، كما حدث سابقا في اتحادها مجتمعه ضد مخططات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، حين طرح خطة “صفقة القرن”.

وحول ما إذا كان هناك اتصالات لحل المشكلة، فرد الصالحي بأن حزبه تحدث مع قيادة حركة فتح، وأنه شدد على ضرورة الحفاظ على قواعد واضحة في العلاقات الوطنية تبنى على الاحترام وحق الاختلاف.

وفي ذات الوقت أكد الصالحي، أن حزب الشعب، لم يقاطع رغم هذه الأزمة، اجتماعات قيادة السلطة الفلسطينية أو الاجتماعات التي تعقدها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئاسة محمود عباس، وأضاف “لن نتخلى عن المنظمة”.

لكنه في ذات الوقت جدد حديثه بضرورة “تصويب” وضع منظمة التحرير”، من أجل مواجهة التحديات القائمة.

وكانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، أكدا في بيان مشترك أن صرف استحقاقاتها من الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير، متعطلة منذ أربعة أشهر.

وجاء في بيان أصدرته هذه التنظيمات الفلسطينية اليسارية “أن تعطيل صرف الاستحقاقات جاء بقرار فردي مرفوض يشكل انتهاكاً للنظام الأساسي لمنظمة التحرير وتطاولاً على صلاحيات هيئاتها القيادية يلحق الضرر الفادح بالعلاقات الداخلية بين فصائلها”.

ورفضت استخدام هذه السياسات، وقالت “استخدام هذه الوسائل المرفوضة للضغط على القوى الثلاث بهدف النيل من مواقفها السياسية”.

وأشارت إلى أن هذا الأسلوب لن ينجح في ابتزازها أو ثنيها عن مواصلة دورها في الدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية للمواطنين “في مواجهة سياسات القمع والتسلط، وفي النضال من أجل إنهاء الانقسام وتنفيذ قرارات الإجماع الوطني بالتحرر من التزامات وقيود أوسلو المجحفة”.

وطالبت القوى اللجنة التنفيذية وسائر الهيئات القيادية في المنظمة إلى “اتخاذ الإجراءات لوضع حد لهذه الممارسات المتفردة وضمان احترام الأنظمة الداخلية لمنظمة التحرير وأسس العلاقات بين أطرافها”.

وأشارت إلى أن القرار الخاص بوقف صرف مستحقاتها المالية يأتي في ظرف تتعاظم فيه المسؤوليات الملقاة على عاتق القوى الثلاث، كما على سائر فصائل الحركة الوطنية، في النهوض بـ”المقاومة الشعبية” والتصدي لتغول الاحتلال وسياسات التوسع الاستيطاني والتهويد والتطهير العرقي والفصل العنصري.

وسبق وأن اشتكت الجبهتان الشعبية والديمقراطية من توقف صرف استحقاقاتهم المالية، من الصندوق القومي لمنظمة التحرير، بسبب مواقفهم المعارضة لسياسة قيادة السلطة، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها صرف مخصصات حزب الشعب.

ويظهر البيان المشترك أن توقف صرف المساعدات عن الحزب، ترافق مع قراره بالانسحاب من الحكومة، على أثر الاحتجاجات التي حرجت ضد السلطة قبل أشهر، على خلفية جريمة اغتيال المعارض السياسي بنات.

ولم تشتكي باقي التنظيمات المنطوية تحت لواء منظمة التحرير، من عدم حصولها على المخصصات المالية التي تصرف لها من الصندوق القومي.

والمعروف أن حركة فتح هي من تتحكم بالمسئولية عن إدارة الصندوق القومي، الذي يعد بمثابة “وزارة المالية” لمنظمة التحرير، حيث تتبع إدارة الصندوق مباشرة لإشراف محمود عباس.

وتستخدم التنظيمات الفلسطينية، المخصصات التي تصرف لها من الصندوق القومي، في الانفاق على نشاطاتها التنظيمية والحزبية، ويؤثر تأخر صرفها على عملها في الشارع.

وقد تأسس الصندوق القومي عام 1964، وينص قانون المنظمة، تأسس على أن تكون مدة مجلس إدارته ثلاث سنوات، قابلة للتجديد، بموافقة اللجنة التنفيذية للمنظمة، ولا يجوز أيقل عدد أعضاء الصندوق عن خمسة عشراً، ولا يزيد عن عشرين.

ومن ضمن مهامه، الإشراف على نفقات وتمويل كافة دوائر وأجهزة ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك الإشراف على أعمال الجباية، ومراقبة النفقات التي تحتاج إليها دوائر المنظمة ومكاتب وأجهزة مؤسساتها في المجالات المدنية والعسكرية وتدقيقها وضبطها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة