مصطفى الصواف

كونوا لهم ندا في أي مكان تكونوا

كشفت التحقيقات التركية حول كشف شبكة من العملاء العرب والفلسطينيين تعمل لحساب المخابرات الصهيونية في الساحة التركية والتي تعمل بها جنسيات مختلفة.

هذا يؤكد ليس من اليوم بل من زمن بعيد أن المخابرات الصهيونية تعمل في كل الساحات دون نظر إلى طبيعة العلاقة بين الاحتلال والساحات المختلفة من علاقات دبلوماسية، وتبادل للسفراء، وعمل استثماري واقتصادي وغير ذلك، إلا أن ما يحكم العلاقة بين الاحتلال والساحات المختلفة تحقيق المصلحة للاحتلال، كون مصلحة الاحتلال فوق كل علاقة بين الجانبين.

الساحة التركية باتت هدف للمخابرات الصهيونية بعد أن فقدت مكانها الاستخباري في الساحة التركية منذ سنوات ، فبعد أن كانت الأراضي التركية مركزا متقدما للمخابرات الصهيونية للتجسس على تركيا نفسها وعلى المحيط القريب منها والانطلاق من أراضيها لتنفيذ عملياتها الإرهابية ضد من تعتقد سلطات الاحتلال أنه يشكل خطرا عليها ، فلا غرابة إذن أن يتحول عمل المخابرات من العمل المركزي إلى العمل على الملاحقة وجمع المعلومات من خلال تجنيد عملائها على الأرض وخاصة أن العلاقة بين تركيا وحركة حماس اخذت شكل مختلفا، وكذلك تواجد عدد كبير من الفلسطينيين في تركيا سواء طلاب، أو رجال أعمال، أو مؤسسات ورجال للمقاومة ، ومن هنا استشعرت تركيا الخطر الشديد من هذا التواجد الفلسطيني ولذلك تحاول تجنيد العملاء لجمع المعلومات والدراسات وطبيعة العمل والمؤسسات سواء التركية أو غيرها.

لذلك علينا الانتباه ونحن نعمل في أي مكان من العالم أن هذا العالم الذي نعمل به تعمل أيضا المخابرات الصهيونية فيه .

فقطاع غزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة من الثمانية والأربعين ليست الساحة الوحيدة التي تعمل بها أجهزة المخابرات الصهيونية، بل حيث وجد فلسطيني أو تجمع للفلسطينيين، إلا وتعمل المخابرات الصهيونية للوصول إلى ما تريد، وتغتال ما تريد، كما حدث مع الشهيد البطش في ماليزيا وكما حدث مع النايف في أوروبا والأمثلة كثيرة على مر السنوات الماضية.

علينا أن نحذر ونحن نعمل في الخارج أننا ملاحقون ومتابعون من قبل المخابرات الصهيونية ولذلك علينا الانتباه من كل من نتحدث معه من يكون وماذا يعمل وخاصة من يعمل على الحصول على خدمات وخاصة من شخصيات أجنبية ومؤسسات تدعي أنها تعليمية او إغاثية تريد تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني عندما تطلب معلومات ليست لها علاقة بالعنوان العريض للمؤسسة .

وعليه علينا أن نكون أكثر فطنة خاصة أن الفئة المستهدفة هي فئة واعية ولها القدرة على التمييز بين الغث والسمين وما يضر وما ينفع، وحال خدع الشخص أو تم إغرائه بالمغريات المختلفة أن لا يتردد في إبلاغ الجهات الأمنية في البلد المقيم فيه عن تواصل مشبوه ومعلومات تطلب أيضا مشبوهة ولا يخشى في ذلك شيء ، وإن لم يستطع القيام بنفسه في تبليغ الجهات الأمنية التواصل مع جهات موثوق فيها وقادرة على الوصول إلى الجهات الأمنية داخل البلد ، وبذلك يقدم خدمة لنفسه ولبلده وللبلد المقيم فيها ، هو بذلك بدلا من أن يحاصر من المخابرات الصهيونية يصبح محاصرا لها ، لا تستهينوا بأنفسكم ،أو بقدراتكم فالمخابرات الصهيونية ليست بالرجل الخارق الذي يمكن أن يصل إلى ما يريد ،فهو لا يتمتع بذكاء أفضل منك ولا قدرات أمنية أحسن منك يصعب كشفه، المسألة تحتاج الى تفكير عميق وعمل بهدوء وعدم الحديث فيما نعلم ونرى، وأن نتبع القاعدة النبوية العظيمة التي لو طبقناها على أنفسنا لكنا أكثر أمنا والتي تقول (اقضوا حوائجكم بالكتمان) وهي نظرية علينا أن نتدرب عليها ونتعلمها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة