حكومة نفتالي بينيت بين الخلافات وتراشق الاتهامات.. هل تصمد؟

حكومة الاحتلال

غزة - عادل ياسين

لا يخفى على أحد أن تشكيلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية تختلف كلياً عن سابقاتها إذ أنها تجمع بين أطياف ورؤى متعددة ومتناقضة ومتصارعة في كثير من الأحيان، وهو ما يجسد حالة التفكك في الحلبة السياسية.

فما بين أحزاب يمينية متطرفة ترفض الحلول السلمية أو حتى مجرد اللقاء والتواصل مع الجانب الفلسطيني وبين أحزاب أقل تطرفاً أقصى ما يمكن أن تقدمه هو العودة للمفاوضات مرة أخرى في محاولة للتوصل إلى اتفاق مبدئي يضمن استمرار التنسيق الأمني ويحافظ على بقائه دون المساس بالقضايا الجوهرية كالقدس وحق العودة وبين أحزاب الوسط واليسار التي تؤمن بأن بقاء دولة (يهودية) مرهون بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية للتخلص من تبعات الصراع وتداعياته السياسية والأمنية.

على ضوء هذا الواقع المزرى الذي تعيشه الحلبة السياسية في "إسرائيل" ظهرت العديد من القضايا التي كشفت عن ضعفها وتخبطها عدا عن مدى ارتباطها بالإدارة الأمريكية التي تمنحها شريان الحياة وتساعدها في استعراض قوتها السياسية والعسكرية أمام خصومها.

 

اغلاق المؤسسات الستة

لم تقتصر الانتقادات التي وُجِهت لحكومة الاحتلال الإسرائيلي حول قرارها الأخير إغلاق ست مؤسسات فلسطينية على الإدارة الأمريكية فحسب والتي طالبتها بتوفير إيضاحات ومبررات لإقدامها على مثل هذه الخطوة رغم التحذيرات السابقة بعدم القيام بخطوات أحادية تؤثر على مستقبل العلاقات مع الفلسطينيين وتساهم في تأجيج الأوضاع وزيادة حدة توترها لاسيما وأن الحديث يدور عن مؤسسات حقوقية تحظى باعتراف ودعم من دول ومؤسسات أوروبية وازنة ومعروفة.

فقد طالت هذه الانتقادات أحزاب اليسار الوسط التي تُعتبر مكون رئيس في الحكومة الحالية، حيث وصفتها وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرج بأنها خطوة غير أخلاقية وأحدثت هزة أرضية في عالم مؤسسات حقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: قد تؤدي لانهيارها.. خلافات حادة بحكومة الاحتلال بشأن الملف الفلسطيني

أما نائب وزير الاقتصاد يائير جولان فقد حذر من التداعيات السلبية لهذه الخطوة التي تشكل خطر على تماسك الحكومة الإسرائيلية وفي المقابل طالب وزير الصحة نيتسان هورفيتس من الحكومة عدم اتخاذ قرارات قبل أن يتم دراستها بدقة لمعرفة تداعياتها السياسية.

وبالتزامن مع هذه الانتقادات بدأت حملة تراشق الاتهامات بين وزارة الخارجية ووزارة الحرب حول المسئول عن الفشل في إدارة هذا الجانب وعدم تهيئة الرأي العام المحلي والدولي لقبول هذه الخطوة بناء على معلومات أمنية تعزز مصداقية الرواية الإسرائيلية لتجنب الخلاف مع الإدارة الأمريكية التي تعتبر حاضنة وراعية حصرية لـ"إسرائيل".

 

الإعلان عن بناء 3000 وحدة استيطانية

أثار الإعلان عن نية الإدارة المدنية بناء أكثر من 3000 وحدة استيطانية جديدة في مناطق الضفة حالة من الغليان داخل الحكومة إذ ان القرار لم يحظى بتأييد واسع من قبل الأحزاب المشاركة فيها وهو ما عبر عنه عضو الكنيست موسي راز الذي وصف هذه الخطوة بأنها تمس بمصلحة "إسرائيل" العليا وتقضى على إمكانية ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أما سكرتير حزب العمل عيران حرموني فقد حذر من التداعيات الخطيرة لهذه الخطوة على أمن "إسرائيل" وتُفشل المشروع الصهيوني بإقامة دولة يهودية ديمقراطية، فيما قوبل هذا الإعلان بحالة من الارتياح والرضا من قبل أحزاب اليمين المشاركة في الحكومة.

 

قنصلية أمريكية في شرق القدس

أحد القضايا الرئيسة التي تُشغل الحلبة السياسية في "إسرائيل" حالياً هي إعلان الإدارة الأمريكية نيتها إعادة فتح القنصلية الأمريكية في شرق القدس والتي تم إغلاقها خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام معضلة لا يستهان بها؛ فما بين محاولتها الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والحرص على عدم إثارة غضبها وبين محاولتها الحفاظ على طابعها اليميني بما ينسجم مع رؤية غالبية الشارع الإسرائيلي وتجنب الانتقادات والاتهامات التي ستتعرض لها من قبل أحزاب المعارضة التي تتربص بها وتحاول إسقاطها بكل السبل

وقد تجلت هذه المعضلة بالتسريبات التي كشفت عن الموافقة التي أبداها وزير الخارجية يائير لابيد خلال اتصالاته مع نظيره الأمريكي أنطوني بلينكن وما تلاها من نفي من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية؛ عدا عن المواقف الرافضة لإعادة افتتاح القنصلية من قبل حزب أمل جديد وحزب يمينا اللذان يشاركان في حكومة نفتالي بنت لأنها تنسف كل الإنجازات التي حققتها "إسرائيل" في ظل الإدارة الأمريكية السابقة التي اعترفت بالقدس عاصمة أبدية "لإسرائيل".

على أي حال فإن هذه الخلافات لا تعبر إلا عن جزء بسيط من حالة التناقض والصراع بين مكونات هذه الحكومة وستبقى الخلافات تعصف بها من كل حدب وصوب حتى بعد تمكنها من تمرير الميزانية العامة وفي المقابل ستحرص كل الحرص على إبقاء تماسكها ما لم يغيب زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو عن الحلبة السياسية نهائياً باعتباره اللاصق الوحيد والقاسم المشترك الذي يجمع بين مكوناتها المتناقضة بين أقصى اليمين ووسط الوسط ويسار اليسار وما بينهما.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة