شهاب – توفيق حميد
أدخلت مدينة منبج السورية التعقيد للخريطة العسكرية والتفاهمات بين القوى اللاعبة في الأزمة السورية لاسيما تركيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وسط اصرار موسكو وواشنطن على دعم وإسناد القوات الكردية، مما يضع أنقرة في حرج ويهدد وعودها بدخول المدينة.
وتعد مدينة منبج من المدن الكبرى بريف حلب، وتقع على بعد نحو 80 كلم من نهر الفرات من جهة الغرب، حيث سيطرت عليها فصائل الثورة السورية عام 2012، ووقعت تحت قبضة تنظيم الدولة في عام 2014، فيما خضعت بعد عامين لسيطرة الوحدات الكردية بدعم من التحالف الدولي.
المحلل السياسي التركي أحمد أويصال، بين أن تركيا ترفض مخططات بعض الدول الكبرى الهادفة لتقسيم سوريا مستغلة الصراع الدائرة وذريعة محاربة تنظيم الدولة، مضيفاً أن الولايات المتحدة تدعم القوات التركية لهذا الهدف.
وأوضح أن هناك فرص للتعاون والتنسيق بين القوى الثلاثة روسيا وتركيا وأمريكا في مواجهة تنظيم الدولة دون تقسيم سوريا، مؤكداً أن دعم الأكراد يشكل خطورة على الأمن التركي.
وبين أن واشنطن دعمت بقاء النظام السوري ووقفت في وجه الثورات العربية وساعدت تنظيم الدولة على التمدد لاستغلاله في مشروع التقسيم والقضاء على الثورة السورية، لافتاً أن تركيا متضررة من التنظيم والقوات الكردية.
وأضاف أن تحرير الرقة من قبضة التنظيم لا يبرر إعطائها للقوات الكردية أو منحهم مناطق في شمال سوريا، مشيراً إلى أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سوريا ما زال غير واضح.
واعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في وقت سابق عن خيبة أمله من اختيار "حلفاء تركيا" لوحدات حماية الشعب التركية شريكة لها في الحرب ضد تنظيم الدولة.
مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس، بين أن الإدارة الأمريكية ترى في الأكراد القوى الوحيدة القادرة على الزحف نحو مدينة الرقة السورية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي يعتمد عليهم من أجل القضاء على التنظيم سريعاً.
وأضاف لانديس أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن الأكراد لا يشكلون مشكلة لتركيا أو خطر عليها، لافتاً أن البيت الأبيض يعتبر أنقرة بطيئة في تجميع فصائل الثورة السورية لمواجهة تنظيم الدولة.
أوضح أن واشنطن تؤمن بأن الأكراد شريك قوي ويمكن الاعتماد عليه، مشيراً إلى أن سيطرتهم على مدينة منبج وطرد تنظيم الدولة منها دليل على ذلك.
وأكد أن تضارب الحسابات بين القوى سينعكس عسكرياً على الأرض وهو ما تفاده الرئيس السابق باراك أوباما عبر رفضه الدخول على الأرض بسوريا.
وتابع أن عدم وجود اتفاق سابق بين الدول حول التوجه لمناطق سيطرة تنظيم الدولة ومحاربته أطالت بعمره وساعدت على توسعه، موضحاً أن النظام يحاول قطع الطريق على تركيا حتى لا تسيطر على مناطق التنظيم.
وتشكل المناطق التي استعادتها قوات درع الفرات المدعومة تركياً من تنظيم الدولة معظم مساحة المنطقة الآمنة دعت إلى إقامتها أنقرة، حيث هدفت من إقامتها لمنع قيام منطقة متصلة جغرافيا على طول الحدود الجنوبية مع تركيا يسيطر عليها المقاتلون الأكراد.
المختص الروسي في شؤون الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف، أكد أن موسكو كواشنطن متعاطفة مع القضية الكردية، مبيناً أن هناك تطابق في المواقف بين البلدين حول منع الاشتباك بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات درع الفرات.
ولفت إلى أن الموضوع الأساسي بالنسية لورسيا والولايات المتحدة هو دعم الأكراد وتفادي التصادمات والاشتباكات مع تركيا والتنسيق لحل مشكلة منبج.
وأضاف أن الادارة الأمريكية والروسية ترى أن عملية الرقة تفوق قدرات الجيش التركي والصلاحيات الممنوحة لها في شمال سوريا، لافتاً أن التفاهمات بشأن منبج وعمليات درع الفرات ستحدد خلال زيارة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان لروسيا الجمعة المقبلة.