محمود الغازي

ثمن التطبيع

فيما تستعد الإمارات لرفع علم "إسرائيل" إلى جانب علم الإمارات في الفضاء، ترفع "إسرائيل" بالتوازي مع ذلك علمها فوق مزيد من الأراضي الفلسطينية في القدس وعلى غير بعيدٍ من المسجد الأقصى.

هذا التحول هو نتاج طبيعي للتطبيع الذي بدأته أبو ظبي فالمنامة، ومن ثم الرباط والخرطوم.

التطبيع العربي مع "إسرائيل" شجعها خلال الأيام الأخيرة على إقرار بناء ألف وثلاثمئة وخمس وخمسين وحدة استيطانية بالضفة، وإصدار قرار بإزالة أربعة وخمسين مبنى لصالح "الشارع الأمريكي" الاستيطاني بالقدس، والبدء ببناء كنيس "جوهرة إسرائيل" على بعد أمتار من المسجد الأقصى.

وأنتج التطبيع العربي خلال الأيام الأخيرة هدم عدة منازل في مدينة اللد الفلسطينية.

الفعل الاستيطاني على الأرض يكذب رواية نظامي أبو ظبي والمنامة اللذين زعما أن التطبيع جاء لمنع تطبيق قرار ضمّ الأراضي الفلسطينية في الضفة.

ولكن المتابع للتطورات على الأرض لا يشك في أن الأنظمة المنحرفة عن رغبات شعوبها والمعتدية على حقوق الآخرين من خلال تطبيعها تشارك في هذا التهويد والاستيطان للأرض الفلسطينية، ليس ابتداءً بتفعيل التجارة المتبادلة برًا وبحرًا والصفقات التجارية بما تتضمنه من استيراد منتجات المستوطنات، ولا انتهاءً بالدعم المالي العلني والسري للاستيطان بالمال أو فتح السفارات والقنصليات والزيارات والبعثات السياحية والعلمية وربما العسكرية.

لقد ساهمت دول التطبيع مساهمة فاعلة في تشكيل رافعة لــ "إسرائيل" التي وجدت نفسها مؤخراً منعزلة عن كثير من دول أوروبا التي ترفض بشكل قطعي الاستيطان والتوسع في الأراضي الفلسطينية خاصة في الضفة والقدس.

وهنا تجد "إسرائيل" نفسها في حالة أكثر ارتياحاً أمام أوروبا والعالم، كونها تحصل من خلال هذا التطبيع على هدايا مجانية لم تكن تحلم بها من ذي قبل، ومن أهمها "الدعم المالي، الشرعية العربية للاحتلال، التحالف مع دول أكثر عداء لمحور المقاومة".

بكل الأحوال فإن الشعب الفلسطيني بات يواجه احتلالاً متغطرساً، وأنظمة منحرفة تعتبر ربما أشدّ خطراً من الاحتلال ذاته؛ لأنها باختصار تمنح الطرف الأول شرعية ودافعية ورغبة جامحة لمزيد من الإيغال والتغول في الحقوق الفلسطينية والعربية.

ورحم الله قمة الخرطوم الشهيرة الطارئة التي كانت فيها القضية الفلسطينية أم القضايا ورأس الحربة والقلب العربي النازف.

ورحم الله شهداء عرب -جنودًا وضباطا- ما زالت أضرحتهم في الفالوجا والقدس وغرة شاهدة على اختلاط الدم العربي بالدم الفلسطيني خلال المعارك الخالدة والحروب الطاحنة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة