تقرير الجيش الذي ينتصر في التدريبات فقط...!

تدريبات جيش الاحتلال

عادل ياسين محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

كثيرا ما وصف البعض حالة "إسرائيل" بأنها تعيش بين الحرب والاستعداد لها.. هذه المقولة قد تكون مناسبة للظروف التي سادت خلال عقود مضت حينما تمكن جيشها من تحقيق إنجازات امام جيوش عربية نظامية؛ إلا أن التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ عقدين من الزمن وظهور لاعبين جدد على الساحة السياسية وفي ميدان المعركة أفقد هذه المقولة جوهرها وأبطل مفعولها، وبات من الضرورة تغييرها إلى أن "إسرائيل تعيش بين تدريبات وتدريبات للتعامل مع إمكانية اندلاع الحرب والخشية منها". 

هذه الحقيقة يؤكدها المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت آحرنوت" يوآف زيتون الذي أشار إلى إن التدريبات التي تجريها قوات الاحتياط التابعة لقيادة المنطقة الشمالية كغيرها من التدريبات التي تبدأ بعد وقوع حدث مفاجئ يُجبر "إسرائيل" على الرد والتعامل مع ردة الفعل دون أن تبادر إلى أي عمل عسكري.

لماذا جيش الاحتياط؟

حينما نسمع كلمة احتياط فإننا نعتقد للوهلة الأولى أن الحديث يدور عن عنصر هامشي ليس له تأثير جوهري على مجريات الاحداث إلا أن هذا المفهوم يتناقض مع الفكرة العامة لجيش الاحتياط والمهام المنوطة به؛ إذ أنه يُعتبر العمود الفقري للجيش "الإسرائيلي" وركيزة أساسية في أي عمل عسكري سواء كان دفاعيا أو هجوميا، عدا عن ذلك فإن هناك إجماع لدى الخبراء والمحللين بأن "إسرائيل" لن تتمكن من حسم أي معركة أو حتى استعادة بعض قوة ردعها دون أن تستدعي جيش الاحتياط وتستخدم جيشها البري خصوصاً بعد الإخفاقات التي مُنِيَت بها بدءاً من حرب لبنان الثانية مروراً بمعركة حجارة السجيل "الجرف الصامد" وانتهاءً بمعركة سيف القدس "حارس الأسوار".

معضلة جيش الاحتياط

بعد كل مواجهة أو حرب تبدأ التسريبات إما لتبرير الإخفاقات أو لاستخلاص العبر وكما يُقال إن الجيش يتدرب على الحرب التي انتهت ويتجاهل التغيرات التي قد تطرأ على ميدان المعركة في ظل تطور وتعاظم إمكانات الخصم. 

ومع ذلك فإن لجان التحقيق في إخفاقات الجيش أشارت إلى أن قلة التدريبات كان أحد الأسباب الرئيسة لتراجع الأداء العسكري والفشل في تحقيق الإنجازات وتفادي الخسائر وهو ما دفع برئيس هيئة الأركان للتأكيد  أنه سيعمل على زيادة التدريبات لجيش الاحتياط خلال العام القادم في محاولة لإحيائه وإخراجه من حالة الركود التي مر بها، إذ إن غالبية جيش الاحتياط لم يتدرب منذ ثلاث سنوات ونصف حسب اعترافات قيادته؛ لكن قلة التدريبات مهما بلغت من أهمية لا تعدو عن كونها عامل من عوامل الضعف، إذ انه يواجه معضلة في مواكبة التطورات وتشغيل المنظومات والوسائل القتالية الحديثة بسبب الانقطاع عن التدريب لفترات طويلة؛ اضف إلى ذلك فإن الجنود الذين يخدمون في جيش الاحتياط يمثلون محرك رئيس للاقتصاد ما يعني ان تغيبهم لفترات طويلة قد يؤثر سلبا على النشاطات الاقتصادية.

طبيعة التدريبات

تتمحور التدريبات حول إمكانية اندلاع حرب أمام حزب الله  واحتمالية اتساع رقعتها وسيشارك فيها قرابة 20 ألف جندي من جيش الاحتياط من لواء المشاة 228 التابع لفرقة 146 بهدف رفع الجاهزية وتهيئتهم للتدرب على التعامل مع  الأحداث المفاجئة وتشكيل وحدة قتالية لوائية بمشاركة قوات من سلاح الهندسة وسلاح المدرعات ,لاسيما وأن الانتقال من حالة الهدوء إلى حالة الطوارئ تعتبر من أكثر التحديات التي تواجه الجيش (الإسرائيلي) إذ انه سيكون مطالب بتوفير الحماية لجبهته الداخلية وتنفيذ خطط الاخلاء والاستيعاب وتوفير الاحتياجات الأساسية إلى جانب العمل العسكري بشقيه الدفاعي والهجومي.

السيناريوهات

تبدأ الأحداث بتعرض قوة عسكرية لإطلاق نار على الحدود اللبنانية ومقتل عدد من أفرادها؛ وقيام جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بالرد بقوة، ومحاكاة رد حزب الله والدخول في مرحلة تصعيد بشكل تدريجي.

قيام الجيش "الإسرائيلي" بنشر القوات في المواقع العسكرية المنتشرة على خط المواجهة مع لبنان للقيام بالمهام الدفاعية وفتح الطرق تمهيدا لإدخال القوات النظامية للبدء بمناورة برية في عمق الأراضي اللبنانية.

إطلاق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة في مناطق التحشد وإصابة بعض مخازن الاحتياط بشكل مباشر ما يؤدي إلى إصابة ومقتل 45 جندي (حسب السيناريو).

الخلاصة

سينتصر الجيش في التدريبات حسب ما قاله المراسل العسكري للقناة 13 أور هيلر؛ لكن الحقائق تؤكد أنه فشل في ميدان المعركة مرة تلو الأخرى، وما من شك أن الجيش يضع هدف آخر لهذه التدريبات وهو استعراض القوة كمحاولة بائسة ويائسة لاستعادة هيبته المفقودة على حدود غزة وحدود لبنان، لكن ذلك لا يعني بالمطلق أن "إسرائيل" ستتوقف عن عملها العسكري بل إنها ستواصل اعتداءاتها في إطار المعركة بين الحروب التي تتيح لها المجال للتهرب من المسئولية وتجنب دفع الثمن لأنها تبنت رؤية خوض عُشر حرب كل سنة بدلا من ان تخوض حرب كل عشر سنوات. حسب ما ذكره المحلل العسكري يوسي يهوشع وهو ما يؤكد ويجسد حقيقة تراجع قوة هذا الكيان وضعف ترسانته العسكرية وبطلان خرافة الجيش الذي لا يقهر.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة