بعد إقرار الميزانية.. ماذا ينتظر حكومة الاحتلال؟

نفتالي بينت

عادل ياسين – محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

لا شك بأن تمكن حكومة نفتالي بينت من إقرار ميزانية عامي 2021 و2022 بعد ثلاث سنوات ونصف من معاناة المؤسسات والوزارات الحكومية من عدم إقرارها وما ترتب عليه من تعطيل نسبى للمشاريع يُعتبر نجاحا كبيرا بالنسبة لها وتجاوز لعقبة تَمنع العودة لدوامة الانتخابات للمرة الخامسة خلال عامين ويمنحها القدرة على استمرار عملها لمدة أطول؛ لكنه لن يضمن إتمامها المدة القانونية إذ انها ستكون أمام تحديات داخلية وخارجية:

التحديات الداخلية

العمل على استقرارها والحفاظ على تماسكها وتجاوز الخلافات بين مكوناتها المتناقضة خصوصا فيما يتعلق ببناء المستوطنات واقتراحات القوانين التي لا تحظى بإجماع بين أطيافها؛ كالقانون المتعلق بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في قضية الغواصات والشبهات التي تحوم حول زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في هذه القضية , بالإضافة إلى اقتراح القانون الذي يهدف لمنع نتنياهو تشكيل أي حكومة قادمة بسبب قضايا الفساد المتهم بها.

إبقاء حالة الهدوء والاستقرار النسبي على الحدود الجنوبية والشمالية وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع أيا منها، إذ إن جميع المؤشرات تشير إلى أنه أي مواجهة ستنتهي كعادتها بفشل ذريع ولن تتمكن من تحقيق أي إنجاز ملموس يمكنها الإفلات من انتقادات ومحاولات المعارضة لإسقاطها.

استغلال نجاحها في تمرير الميزانية وعرضها كإنجاز كبير أمام الشارع "الإسرائيلي" لإقناعه بأنها حكومة فاعلة وقادرة على إدارة شؤون "الدولة" وذلك تمهيدا للانتخابات القادمة، خصوصا رئيسها نفتالي بينت الذي يفتقد لقاعدة شعبية؛ بل إن استطلاعات الرأي الأخيرة تدل على أن حزبه قد لا يتمكن من تجاوز نسبة الحسم.

اقرأ/ي أيضا.. بعد إقرار الميزانية.. خلافات عديدة تهدد استقرار حكومة الاحتلال

القدرة على التعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على الحلبة السياسية "الإسرائيلية" في ظل مؤشرات عن بدء حراك داخلي لإقناع نتنياهو بالتنحي جانبا وترك المجال لغيره من الشخصيات اليمينية لتزعم حزب الليكود ومعسكر اليمين، تمهيدا للعودة إلى سدة الحكم وسحب مبررات بقاء "الحردانين" كحزب أمل جديد وحزبَي يمينا وإسرائيل بيتنا في حكومة تشارك فيها أحزاب الوسط واليسار ومدعومة من قبل حزب عربي

التحديات الخارجية

ستضطر حكومة نفتالي بينت، تبني استراتيجية عمل جديدة مع الإدارة الأمريكية للمناورة بين الحفاظ على مصالحها الداخلية وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ‘خصوصا فيما يتعلق برغبة إدارة بايدن إعادة افتتاح القنصلية الأمريكية في شرق القدس، ومحاولاتها الحثيثة إعادة المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية لإحياء فكرة حل الدولتين، عدا عن تناقض الرؤى حول استمرار بناء المستوطنات في الضفة والقدس.

بعيدا عن ذلك كله فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تدل على أن أي معسكر من المعسكرات لن يتمكن من تشكيل حكومة لوحده حتى لو تكررت الانتخابات مرة خامسة وسادسة، ما يعني أن حكومة التناقضات ستكون الملاذ الأخير لتؤكد أن حالة الاستقرار السياسي في "إسرائيل" قد ولت بلا رجعة، وليضاف إلى تراجعها العسكري تراجع سياسي - إلى أن يقضى الله أمرا.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة