قائمة الموقع

الاحتلال: مخيمات الضفة "حمم بركانية" قد تنفجر في أي لحظة

2021-11-07T17:01:00+02:00
عربي 21

مع التوتر المتزايد في الضفة المحتلة بسبب انتهاكات وجرائم الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين، يرصد "الإسرائيليون" حالة التسلح المتنامية في مخيمات اللاجئين، لاسيما مع اشتداد محنة الفقر فيها مؤخرًا بسبب كورونا، وعدم استقرار حكومة الاحتلال والزعم الإسرائيلي بأنه "إذا لم تستيقظ السلطة الفلسطينية، فسوف تذهب كل هذه الأسلحة إلى حماس".

ويتركز الرصد "الإسرائيلي" باتجاه مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة، حين تجد قوات الاحتلال نفسها في تبادل لإطلاق النار في الأزقة الضيقة والمزدحمة مع المسلحين الفلسطينيين، في ظل عملياتها الجارية لإحباط هجمات كبيرة تخطط لها حماس ضد الجنود والمستوطنين، ولذلك فإن أصداء الانفجارات المدوية تسمع جيدًا من قبل "الإسرائيليين"، وتتطور إلى تبادل لإطلاق النار مع المسلحين.

سافير ليفكين الكاتبة في موقع القناة 12، ذكرت أن "مشاهد الاشتباكات المسلحة في مخيمات الضفة الغربية باتت أمرًا روتينيًا، وسط مظاهر الفقر التي يعيشها الفلسطينيون، وانتشار صور الشهداء على الجدران، وحياة الفلسطينيين في اكتظاظ وازدحام كبيرين، مع تفاقم البطالة وسوء الأوضاع، رغم أن أصوات إطلاق النار لم تكن مألوفة لهم منذ فترة طويلة، لكن تزايد ظاهرة المجموعات المسلحة باتت تؤثر بشكل كبير على سكان هذه المخيمات". 

وأضافت في تقريرها أن "هذا الواقع المعقد وُلد فيه شباب مخيمات اللاجئين، ممن خرجوا إلى العالم بعد الانتفاضة، واتفاقيات أوسلو، واختاروا أن يغلقوا آذانهم على كلام السياسيين الفلسطينيين، وباتت مقاطع الفيديو الخاصة بالاشتباكات المسلحة التي يصورونها على هواتفهم المحمولة تجعلهم على استعداد لفعل أي شيء، مع العلم أن الحياة في المخيمات صعبة للغاية، وهناك الكثير من التوتر". 

وتتحدث الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن أن منطقة جنين مليئة بالسلاح، وخاضعة لسيطرة المنظمات المسلحة، ورغم أنها تشهد هدوءًا نسبيًا، فإن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام يعملان كل ليلة لـ"مواصلة إحباط حماس في إنشاء بنية تحتية عسكرية، ومنع الهجوم التالي، ولذلك تحدث بين حين وآخر اعتقالات تستهدف تجار السلاح العاملين في المنطقة، وهم مطلوبون لجهاز الأمن العام".

ذات الأوساط الأمنية "الإسرائيلية" تزعم أن هناك عدة عوامل أدت لنشوء هذا الوضع الذي بات فيه السلاح يتوافد بكثرة إلى مخيمات اللاجئين في الضفة، لاسيما جنين، خاصة خلال العام والنصف الماضيين، أهمها انتشار وباء كورونا، وغياب السلطة، والثغرات الأمنية في الجدار الفاصل، فضلا عما تشهده المدينة من قفزة في البطالة.

مع العلم أن قوات الأمن التابعة للسلطة أوقفت نشاطها في مدينة جنين ومخيمها، واتجهت لفرض الإغلاقات بسبب كورونا، وفي نفس الوقت قررت "إسرائيل" تجنب دخول أعماق المنطقة في الضفة قدر الإمكان، ما لم تكن هناك "قنبلة موقوتة" بحاجة لإحباط سريع، لكن هذا التغيب للجانبين أفسح المجال أمام باقي المنظمات المسلحة للعودة لنشاطها من جديد، باعتبار ذلك "ساعة ذهبية" يحظر تضييعها. 

وأسفرت الاعتقالات الأمنية "الإسرائيلية" لكبار ناشطي المنظمات الفلسطينية عن الحصول على اعترافات مفادها تعزيز الروابط بين نشطائها في قطاع غزة ومخيمات اللاجئين بالضفة، من خلال معبر جلبوع (الجلمة) الذي أعيد فتحه قبل بضعة أشهر فقط، وشكل أنبوب الأوكسجين الرئيسي، ويمر من خلاله ألف من فلسطينيي الداخل بشكل روتيني كل أسبوع. 

أكثر من ذلك، فقد ساهمت عملية هروب الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع في صب مزيد من الزيت على نار التوتر القائم أصلا في مخيمات الضفة، وتمثل في زيادة التهديدات ضد المستوطنات، وهروب عدد من الأسرى إلى مخيم جنين، للتخفي فيه، ما رفع من المخاوف الإسرائيلية بشأن اقتراب المواجهة في الضفة.

التدهور الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يقتصر فقط على مخيم جنين، لأن مخيم الجلزون يعيش ذات الأجواء، فهو قريب جدًا من مستوطنة بيت إيل، ويشكل قلقا لجيش الاحتلال والمؤسسة العسكرية، التي تتعامل مع الأحداث المعادية في عدة نقاط على طول السياج الحدودي، بما في ذلك إلقاء الحجارة والمتفجرات وقنابل المولوتوف، ما يستدعي صدور ردود فعل عسكرية وأمنية، كالترويج لمشاريع للفلسطينيين لحملهم على التوقف عن إلقاء الحجارة.

الخلاصة أن المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" تعتقد أن مخيمات اللاجئين في الضفة المحتلة تشكل المناطق الأصعب عليها، لأنها تجد صعوبة في الدخول إليها، باعتبارها تشبه البركان، صحيح أنها نائمة، لكنها قد تندلع فجأة، والأمن "الإسرائيلي" لا يعرف متى وكيف سيأتي هذا الانفجار، لهذا السبب يلجأ الاحتلال دائماً لصب الماء على ما يصفها بـ"الحمم البركانية"، المتمثلة في عمليات الدعس بالسيارات ضد المستوطنين، والاشتباكات العنيفة معهم.

اخبار ذات صلة