قائمة الموقع

رؤية هنية المأزق والمخرج

2021-11-08T09:18:00+02:00

لا يختلف إثنان على أن الوضع السياسي الفلسطيني عالق في مأزق منذ حوالي خمسة عشر عاماً، ورغم كل محاولات الخروج من هذا المأزق التي بذلت لم نستطع كشعب فلسطيني الخروج من هذا المأزق وفشلت كل المحاولات والمبادرات والخطط والوساطات لإنهاء هذه الحالة المستعصية، ولما كان للفشل أسبابه دائماً فإن النجاح له أسبابه أيضاً، وربما أصبح واضحاً أن السبب الأساسي للفشل الذريع لكل ما سبق من محاولات لإصلاح الوضع السياسي الفلسطيني وإنهاء حالة الفرقة والتشرذم، كان التناقض الواضح بين التوجهات السياسية التي تحكم عمل الفصيلين الأكبرين في الساحة الفلسطينية، فكان لزاماً على أي خطة إصلاح أن تأخذ بعين الاعتبار أسباب الفشل جميعاً وتضع لها الحلول القابلة للتطبيق، بما يضمن نجاح أي مبادرة قادمة للخروج من مأزق الحالة السياسية الفلسطينية، ولذلك جاءت مبادرة السيد إسـסـاعيل הـنية رئيس المكتب السياسي لحركة حـ.ـסــاس كي نتجاوز أسباب الفشل وتبني رؤية إصلاحية على أسس ثابتة من الفهم الدقيق للوضع السياسي الفلسطيني برمته بأبعاده وتعقيداته وتشابكاته، آخذةً بعين الاعتبار الوضع الداخلي وتعقيداته والوضع الإقليمي كذلك وتشابكاته والتناقض الدائم مع الاحتلال ثم الوضع الدولي عامة، وهو المحيط الأوسع الذي يمكن أن تتحرك عبره القيادة الفلسطينية. 

التقاط الأربع تقريباً التي إرتكزت عليها رؤية السيد إسـסـاعيل הـنية هي لبنات بناء أسياسية لأي مبادرة إصلاحية يمكن أن يكتب لها النجاح، لأنها لو نجحت ونرجو ذلك فهي تعالج أسباب الفشل التي كانت تكمن في كل المبادرات والرؤى السابقة، ذلك أن تلك المبادرات كانت تقفز على آفات الوضع السياسي الفلسطيني محاولة الوصول إلى هدف الإصلاح دون معالجة الخلل القائم، فكانت النتيجة دائماً هي الفشل، ولذلك كانت أولى أركان هذه الرؤية التي تقدم بها السيد/ הـنـ،ـية هي إعادة الاعتبار للمشروع الوطني في بعديه العربي والإسـ،ـلامي، وتكمن أهمية هذا الركن في ضرورة العـ.ـودة إلى مصادر القوة التي تسلحت بها القيادة الفلسطينية خلال الحقبة السابقة على مشروع السلام الذي فتت الموقف العربي ومن بعده الموقف الإسـ،ـلامي، وجعل هذه الجدار التي استند اليه الشعب الفلسطيني حطاماً من بعد قوة، بل لقد سرى الوهن في الجسد العربي من بعد أن أصاب الجسد الفلسطيني، فكانت النتيجة أن هناك من تسابق إلى التطبيع مع العـ.ـدو دونما أي إكتراث لحقوق الشعب الفلسطيني التي ينتهكها العـ.ـدو ليل نهار، بل وتجاوزه على المقدسات الإسـ،ـلامية التي تمثل حرماً عقائدياً ووجدانياً ما كان له أن يعتدي عليه لو كان هناك موقف عربي وإسـ،ـلامي موحد. 

أما الركن الثاني من رؤية السيد/ הـنـ،ـية -وهو لا يقل أهمية عن الركن الأول- فيتمثل في إعادة بناء منظومة القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير بحيث تشمل كل المكونات الفلسطينية في الداخل والخارج، وهو أمر لا يمكن أن تستقر الحالة الفلسطينية دونه وهي المسألة التي كان لها أشد الأثر في فشل مبادرات الإصلاح السابقة، ذلك أن بعض القوى التي إندثرت من خارطة العمل السياسي الفلسطيني لا زالت تُجيّر من أجل اتخاذ مواقف بعيدة كل البعد عن نبض الشارع الفلسطيني، ظانةً أنها بذلك تحافظ على شيء من الوجود الذي غاب من الميدان ولم يعد يشعر به المواطن، وفي الوقت نفسه غُيبتَ القوى الفاعلة والمؤثرة في مفاعيل العمل السياسي الفلسطيني، وبذلك أضحت منظمة التحرير مغلقة على جهات تبحث عن كينونتها وجهات أخرى تبحث عن حقوق الشعب، ولذلك كان الإفشال لكل مبادرات الإصلاح لأنها تعنى -لا شك- غياب بعض تلك الجهات التي إحتكرت دون وجه حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني وشرعية تمثيله. 

أما الركن الثالث -وهو الاتفاق على برنامج سياسي وطني-، فهو من وجهة نظري عمود الخيمة التي لا يمكن أن تقام بدونه خيمة الإصلاح السياسي، فإختلاف البرامج إلى حد التناقض هو لا شك عنوان فشل وكان ينبغي العمل على الاتفاق على برنامج عمل سياسي قبل أي مشروع إصلاحي، لأن التناقض لا يمكن أن يؤدي إلى الإصلاح، والركون إلى برنامج يمثل رؤية سياسية فشلت على مدار ثلاثين عاماً ضرب من العبث، ولذلك إن الاتفاق على برنامج سياسي يحكم عمل القيادة السياسية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة هو أمر لا غنى عنه ولا يمكن أن تنهض رؤية إصلاحية بدونه. 

أما الركن الرابع لرؤية السيد/ הـنـ،ـية والمتمثل في الاتفاق على استراتيجية نضالية ضد الاحتلال فتكمن أهميته في الخروج من حالة الجدل المستحكم في أساليب نضالنا ضد الاحتلال، وما سببه ذلك من خلاف في المفاهيم أدى إلى تشبث كل فريق برؤيته الخاصة رغم أن الوسائل قد تختلف وتتغير باختلاف الازمان والظروف، ولكن تبقى استراتيجية العمل النضالي ثابتة وهذا ما افتقدناه في العمل السياسي الفلسطيني خلال المدة الماضية. 

تلك الأركان الأربع التي مثلت رؤية السيد إسـסـاعيل הـنية تمثل من وجهة نظري طريقاً واضحاً وصريحاً للخروج من المأزق الفلسطيني الذي لم نستطيع الخروج منه منذ أحداث الانöــسـ.ـام وحتى الآن، بل كان عدم العمل عليها سبباً في فشل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت عام 2007م، وفشل إتفاق مكة، وكل الاتفاقيات التي تلت ذلك، بل وكانت سبباً رئيسياً في أحداث الانöــسـ.ـام التي أدمت قلب الشعب الفلسطيني ولا زال ينزف حتى الأن، فهل آن الأوان لوقف هذا النزيف؟

اخبار ذات صلة