عادل ياسين

من المسؤول عن هجرة شباب غزة؟

عادل ياسين محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

لا يحق لأحد كائنا من كان أن ينتقد شباب غزة أو يلومهم على قرار الهجرة بحثا عن فرص العمل وبعض الأمل رغم ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر ومعاناة لهم ولذويهم، إذ أنها لا تقارن بمعاناة ضيق العيش وانسداد الأفق وضياع زهرة شبابهم، كما لا يمكن لأحد ان ينكر او يتجاهل حقيقة وجود جهات داعمة ومستفيدة من هذه الظاهرة؛ فمنهم من يبنى عليها حلم استعادة ماضيه ومكانته ومنهم من يوهم نفسه إمكانية التخلص من معضلة غزة التي أذلت كبرياءهم وحطمت أحلامهم إقامة (أرض إسرائيل الكبرى) وليس أدل على ذلك ما قاله المختص بالشأن العربي تسفي يحزقيلي (بعض الجهات السياسية اقترحت  فتح أبواب الهجرة امام سكان غزة على مصراعيها وتشجيعهم على ذلك باعتباره حلم لإسرائيل)

 

فمن المسؤول؟

إن من الإجحاف والظلم بمكان أن نُحمل الجهات الحاكمة في غزة مسئولية تدهور الأوضاع المعيشية فيها؛ رغم ادراكنا وجود أخطاء إدارية وظواهر سلبية؛ لكنها مهما بلغت من خطورة إلا أنها لا تصل إلى مستوى جريمة فرض الحصار على غزة عام 2007 وقرار حكومة (إسرائيل) اعتبارها كيان معادي يمنحها الفرصة للتخلي عن مسئوليتها ككيان محتل, وقد تبنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هذه السياسة واحدة تلو الأخرى، على أمل أن تحقق ما لم تتمكن آلتها العسكرية من تحقيقه على مدار سنوات طوال وقد وضعت لنفسها عدة أهداف:

أولا: إضعاف حماس ومنعها من مواصلة بناء وتعاظم قوتها تمهيدا للقضاء عليها عسكريا حينما تتهيأ الظروف المناسبة لذلك؛ بحسب اعتراف وزير الحرب آنذاك إيهود براك، وفي المقابل تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية، وقد تبنت الأحزاب السياسية هذه الرؤية بحذافيرها واعتبرتها أحد ركائز تعاملها مع غزة.

ثانيا: إظهار عجز حماس في إدارة غزة وعدم قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، في محاولة لإثارة الشارع الغزي للخروج ضدها لاستنزافها امنيا واشغالها في مشاكلها الداخلية وما يترتب عليه من اشتباكات ومواجهات تضعها في موقف حرج امام الرأي العام المحلي والدولي.

ثالثا: محاولة لترويضها وإقناعها القبول بالإملاءات والاغراءات (الإسرائيلية) للدخول إلى ساقية المفاوضات كما فعلت مع غيرها.

رابعا: العمل على إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة بدعم عربي وغطاء دولي لكي تقوم بدورها المعهود في إطار التنسيق الأمني والقضاء على البنية التحتية للمقاومة.

 

قطع الكهرباء ومنع الهواء 

رغم محاولات السلطة الفلسطينية ورجالاتها إظهار اهتمامهم بأهل غزة وذرف دموع التماسيح على معاناتهم إلا ان تصريحاتهم أكدت للقاصي والداني تورطهم في جريمة الحصار فمنهم من وصف غزة بالطائرة المخطوفة وطالب بقطع الهواء والإعلان عنها إقليما متمردا؛ بل إن مسئولين في الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) اعترفوا بان قرارات تشديد الخناق على غزة كانت بناء على التوصيات والرسائل التي أرسلتها شخصيات فلسطينية وازنة في الحلبة السياسية  والتي عبروا فيها عن قناعتهم أن هذه الطريقة ستدفع قادة المقاومة للتنازل عن الحكم في غزة ورفع الراية البيضاء وقد تجلي بقطع الكهرباء ومنع إدخال الوقود والمواد الخام التي أدت إلى تعطيل المئات من المصانع والمشاريع وتسريح عشرات الآلاف من العمال.

 

صمت وتجاهل

إن صمت العالم المتحضر الذي يتغنى بالديمقراطية وحقوق الحيوان قبل حقوق الإنسان وتجاهله لجريمة الحصار شجع " إسرائيل" لمواصلة جرائمها؛ بل إن الرباعية الدولية طلبت من قادة المقاومة الاعتراف ب(إسرائيل) وبحقها في الوجود كشرط رئيس للاعتراف بها وضمها للحلبة السياسية الدولية.

 

الخلاصة

إن تناول هذه الظاهرة بين منتقد وبين من يحاول الاصطياد في المياه العكرة يفضح النوايا ويعبر عن مدى الحقد على غزة والرغبة في إذلالها، وهو ما يوجب العمل على وضع مسألة هجرة الشباب على رأس سلم الأولويات لإنهائها او تقليصها قدر الإمكان واستغلال الحديث عنها لتعريف الرأي العام الدولي بجريمة الحصار الذي فرضه الاحتلال منذ أعوام وما سببه من معاناة, وإحياء فكرة قوافل كسر الحصار من جديد, عدا عن البحث عن حلول إبداعية لقلب السحر على الساحر وجباية ثمن ممن أرادوا إطفاء شعلة غزة التي حولت البالونات والطائرات الورقية إلى وسيلة ضغط لانتزاع الحقوق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة