"ما بين حماية مستدامة وتسيس وتعطيل للخدمات".. خيارات تحسمها نتائج مؤتمر المانحين لـ "الأونروا" في بروكسل

علم الأونروا

تنطلق اليوم الثلاثاء أعمال المؤتمر الدولي للمانحين لحشد الموارد المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في العاصمة البلجيكية بروكسل، برعاية كل من الأردن والسويد وبمشاركة 70 شخصية من 30 دولة تحت عنوان «الحفاظ على الحقوق والتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين».

وتعول الوكالة على المؤتمر في أن تتمكن من خلاله من الحصول على الدعم المالي الكافي، لإدارة خدماتها في مناطق العمليات الخمس، وهي: الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان، وبالتالي إنهاء حقبة السنوات الماضية، التي شهدت عجزا كبيرا في موازنتها التشغيلية، والتي أثرت على الخدمات التي تقدم لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

كما تبحث الأونروا عن دعم مالي دائم، على الأقل أن يكون لمدة 5 سنوات لتخرج الوكالة من أزمتها المالية المتكررة والدائمة، لجهة تأمين دعم مستدام وطويل الأمد للمنظمة، التي من المقرر أن تقدم هذه الرؤية للمجتمع الدولي خلال المؤتمر.

ويأتي أهمية هذا المؤتمر بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن إعادة الدعم المالي لنشاطات "أونروا" بـ 150 مليون دولار، بعد سنوات من وقفه على يد إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب في آب/ أغسطس 2018، مقابل شروط خطيرة ومُذلة من جانب الولايات المتحدة.

شروط رفضها الكل الفلسطيني، ودعت الفصائل والمؤسسات الرسمية والنقابية الفلسطينية الدول المشاركة وغير المشاركة في المؤتمر لدعم وتحقيق الاستدامة والحماية للمؤسسة الدولية لضمان عملها ونزاهتها.

ودعت حركة حماس، مساء الإثنين، المجتمعين في مؤتمر المانحين الدولي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الذي ينطلق غدًا الثلاثاء إلى ضمان التوصل إلى مخرجات إيجابية تضمن رؤية واستراتيجية عمل تحقق الاستدامة، وتشكل حماية للمؤسسة الدولية في مواجهة محاولات تقويضها وتعطيل خدماتها.

وقالت الحركة في بيان لها، إنها تنظر بأهمية بالغة إلى مؤتمر المانحين الدولي للأونروا الذي ينطلق تحت عنوان “الحفاظ على الحقوق والتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين”، برعاية أردنية وسويدية في بروكسل، بمشاركة دولية واسعة، في حشد الدعم السياسي والمالي المستدام للوكالة، لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين بما يتناسب مع الزيادة المضطردة في عدد اللاجئين، والتطوير المطلوب لهذه الخدمات، ومواجهة أزمة التمويل التي تمر بها كل عام.

واعتبرت أن أزمة التمويل التي تمر بها الوكالة خطيرة، وتحولها إلى هدف ثابت للسياسة الإسرائيلية، وتخرجها عن دورها وتفويضها، على طريق محاولات شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين، باعتباره جوهر الصراع مع الاحتلال.

وأكدت حماس، أنها تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية مركزية في الصراع مع الاحتلال، وحق العودة إلى ديارهم وأوطانهم التي هجّروا منها وتعويضهم عما لحق بهم من أذى وضرر على مدار سبعة عقود، حق شرعي وقانوني ثابت، ومكفول بالقوانين الدولية، والقرارات الأممية، ولا تراجع عنه ولا تفريط فيه أو المساومة عليه.

وأضافت إن “وكالة الأونروا والتي أنشئت بموجب القرار 302 من الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1949، تم تفويضها بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم، ووجودها يعتبر شاهدًا حيًّا وماديًّا على مشكلة ملايين اللاجئين الفلسطينيين وضرورة حلها بشكل عادل ونهائي”.

وشددت الحركة على أن بقاء الأونروا وحماية تفوضيها واجب المجتمع الدولي الذي كان طرفًا أساسيًا في خلق المشكلة، وأن استمرار عملها حسب التفويض الممنوح لها عامل أساسي في الاستقرار والتنمية في الإقليم وخارجه.

ودعت حركة حماس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الاتحاد الأفريقي وكل أصدقاء الشعب الفلسطيني إلى المساهمة في تشكيل حاضنة للأونروا، ودعم دورها وأهمية وجودها.

وفي سياق متصل، قالت دائرة شؤون اللاجئين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن مؤتمر المانحين، يعقد يوم غد الثلاثاء،  في مدينة بروكسل البليجيكية الهادف لجمع التمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” في ظروف صعبة ومخاطر حقيقية تتعرض لها قضيتنا الوطنية الفلسطينية، جراء استمرار العدو الصهيوني بعدوانه المتواصل على شعبنا، واستهداف متواصل لحقوقه العادلة وفي المقدمة منه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها، ومحاولات محمومة لإنهاء دور وكالة الغوث “الأونروا” كشاهد على مأساة ونكبة شعبنا على طريق تصفية حق العودة.

وذكرت الدائرة، الاثنين، أن عقد هذا المؤتمر، يأتي في ظل أزمة مالية تهدد عمل الأونروا، فاقمت من أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، من انعدام للأمن الغذائي، وزيادة معدلات البطالة والفقر، والانهيار التام في البنية التحتية، وصولاً لتقليص الاونروا لخدماتها تحت وقع هذه الأزمة المالية عبر إجراءات وسياسات ظالمة طالت الجانب التعليمي والخدماتي والموظفين. لذلك ينظر شعبنا إلى هذا المؤتمر المُنعقد غداً ببصيص أمل، في محاولة أن يخفف من حدة المعاناة التي يعانيها اللاجئ الفلسطيني، وإعادة تسليط الضوء على معاناة شعبنا واللاجئين دولياً، ويساهم في دعم جدي وحقيقي لموازنة “الأونروا”، وسد العجز المالي الذي تعاني منه منذ سنوات طويلة.

وقالت إن شعبنا وجموع اللاجئين وأحرار العالم يأملون جميعاً أن يخرج عن هذا المؤتمر نتائج إيجابية وملموسة على الأرض، تساهم في دعم مالي مستدام لموازنة” الأونروا”، وسد العجز المالي الذي تعاني منه “الاونروا”، حتى تمارس عملها الذي تأسست من أجله في خدمة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، واستئناف مشاريع التنمية والتشغيل ووقف إجراءاتها وقراراتها التي طالت الموظفين والخدمات، وتخليص شعبنا من الابتزاز السياسي.

ودعت جماهير شعبنا وجموع اللاجئين وكافة الفعاليات الوطنية والمجتمعية والنقابات والاتحادات واللجان الشعبية إلى المشاركة الواسعة في الفعاليات الحاشدة دعماً لـ”لأونروا”، وللضغط على المشاركين في مؤتمر المانحين، للخروج بقرارات تساهم في حل جذري وجدي للأزمة المالية للأونروا.

وفي هذا السياق دعت للتحشيد والمشاركة الواسعة في الفعالية الحاشدة التي تنظمها لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية واللجان المشتركة للاجئين والتي ستقام يوم غدٍ الثلاثاء، الساعة العاشرة صباحاً أمام البوابة الغربية للوكالة، تحت عنوان “مطالبة مؤتمر المانحين بالتمويل المُستدام للأونروا حتى العودة”.

وقالت إن الدور المطلوب والمأمول من الأمم المتحدة لا يقتصر فقط على إنجاح هذا المؤتمر المنعقد في بروكسل في دعم موازنة “الأونروا”، بل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بالمعنى السياسي والقانوني، عبر اعتماد موازنة دائمة للأونروا، ومنح تفويض دائم لضمان حالة الاستقرار الإداري والمالي في عمل الاونروا، وللخلاص من عملية الابتزاز المالي للأونروا للانقضاض على حقوق اللاجئين وتصفية حق عودتهم.

وأكدت الدائرة دعمها وإسنادها الكامل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في جهودها من أجل توفير الموازنة المالية لمواصلة دورها المأمول في خدمة وتشغيل اللاجئين، إلا أنها في الوقت ذاته تدعوها لعدم تحميل تبعات هذه الأزمة على اللاجئين والموظفين والخدمات المُقدمة لهم.

وأكدت دائرة شؤون اللاجئين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنه “الأوان آن للعالم أجمع والمجتمع الدولي أن يعود إلى جادة الصواب، بوقف سياسة الكيل بمكيالين، والانحياز الأعمى للاحتلال، والالتزام بمسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه قضية فلسطين، وإزالة الظلم التاريخي الواقع على شعبنا والتكفير عن خطاياه التي أدت إلى نكبة وتهجير ومأساة شعبنا، والذي تتَحملّ المنظومة الدولية جزءاً كبيراً منه”.

من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شئون اللاجئين أحمد أبو هولي إن نجاح المؤتمر مرتهن بما ستقدمه الدول المانحة من التزامات مالية متعددة السنوات لتأمين تمويل دائم ومستدام قابل للتنبؤ.

وأكد أبو هولي أن الدول المضيفة واللاجئين الفلسطينيين يعولون على نجاح المؤتمر في اعتماد آلية تمويل دائم ومستدام قابل للتنبؤ عبر توقيع الدول المانحة اتفاقيات تمويلية مع الأونروا متعددة السنوات.

وشدد على ضرورة تحقيق الاستقرار المالي وإدامة الخدمات الحيوية التي تقدمها الوكالة الأممية للاجئين الفلسطينيين في المجالات الصحية والتعليمية والإغاثية وتحسين الأوضاع في المخيمات الفلسطينية.

وقال محمود خلف، منسق اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين إن مؤتمر المانحين والذي دعت له السويد والأردن، سيشهد حضور 30 دولة، وسيقدم من خلاله رؤية لدعم مستدام لوكالة غوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وأضاف: "تبحث الأونروا عن دعم مالي دائم، على الأقل أن يكون لمدة 5 سنوات لتخرج الوكالة من أزمتها المالية المتكررة والدائمة، لجهة تأمين دعم مستدام وطويل الأمد للمنظمة، التي من المقرر أن تقدم هذه الرؤية للمجتمع الدولي خلال المؤتمر".

وأكد ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه قضية اللاجئين، وأن لا يكون هناك عودة للسياسة السابقة من التنقيط للأونروا، وإدانتها بشكل متكرر وغريب.

ويرى خلف أن هناك الكثير من الجهود الأمريكية والإسرائيلية لتعطيل وإدانة هذه الصيغة التي تنوي الوكالة طرحها، لكن عدد من دول المجتمع الدولي المشاركة وغير المشاركة في المؤتمر أعطت إشارات عملية بأنه يمكن أن تدعم هذه الرؤية، وذلك بالتوقيع على تعهد لتقديم الدعم لمدة 5 سنوات متتالية، تصبح في ذمة المجتمع الدولي والدول الموقعة على التعهد.

وأوضح منسق اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين، أن وكالة الأونروا تعلق الكثير من الآمال على المؤتمر من أجل انتشال الوكالة وإخراجها من الوضع المالي الصعب الذي تعيش فيه.

 

 

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة