ما قصة الانتشار الكثيف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية والتدريبات المتتالية؟

طائرة استطلاع إسرائيلية - أرشيفية -

غزة - عادل ياسين 

في ظل تسليط وسائل الإعلام الإسرائيلية على التدريبات المتتالية التي أعلن عنها جيش الاحتلال خلال الفترة الماضية والتي طالت جميع الجبهات بدء بجبهة غزة مرورًا بالجبهة الشمالية وليس انتهاء بالضفة؛ عدا عن تدريبات الجبهة الداخلية وتزامنها مع صوت الطائرات المسيرة التي لم تفارق سماء غزة منذ أيام.

تُطرح العديد من التساؤلات: حول مدلولات وتبعات هذه النشاطات المكثفة وما هو الغرض منها؟ وهل هي بمثابة مؤشر أن غزة على أبواب مواجهة جديدة؟ ورغم صعوبة الحسم في هذه القضية إلا أن هناك حقائق لا يمكن تجاهلها أو تناسيها.

 

كثافة التدريبات قد يعود للأسباب التالية

أولا: رغبة قيادة هيئة الأركان استكمال خطة التدريب السنوية لعام 2021 التي تعطلت في ظل أزمة فيروس كورونا بداية العام، وما تلاها من الدخول في مواجهة عسكرية مع غزة بما سُميت (حارس الأسوار) التي كانت سبب رئيس في تأجيل التدريبات، عدا عن تغيرات المناخ التي شكلت عائق آخر امام اجرائها بسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يوليو واغسطس بشكل ملحوظ والخشية من تعرض الجنود إلى حالات إعياء وإغماء كما حدث في بعض الحالات حتى خلال النشاطات الروتينية.

ثانيا: محاولة لتطبيق الدروس المستفادة من عملية حارس الأسوار التي كشفت عن إخفاقات عملياتية واستخباراتية وفشل سلاح الجو في إيقاف إطلاق الصواريخ رغم استخدامه لمئات الطائرات الحربية واطلاقه لآلاف الصواريخ الدقيقة، عدا عن المفاجآت التي لم تؤخذ بالحسبان خصوصا فيما يتعلق بالمظاهرات التي اندلعت في مدن الداخل المحتل، ما اضطر قيادة الجيش لإدراج هذا الخطر ضمن السيناريوهات المرجعية التي يجب الاستعداد للتعامل معها.

ثالثا: غالبا ما تستخدم التدريبات في إطار الحرب النفسية لاستعراض القوة ومحاولة لردع أو لترميم قوة الردع أمام أعدائها، على أمل ان يسعفها ذلك في تجنب الدخول في مواجهة عسكرية سواء على جبهة غزة أو غيرها من الجبهات التي تشهد حالات توتر متفاوتة.

 

انتشار طائرات الاستطلاع

لعل أفضل إجابة على هذا السؤال هي نقطة الضعف التي ذكرها العميد احتياط مئير فينكل حينما أشار إلى أن أحد الدروس المستفادة من العمليات التي خاضتها (إسرائيل) أمام غزة، هو ضرورة تعزيز بنك الأهداف، خصوصًا بعد فشلها المتكرر على مدار العمليات العسكرية الأربعة في حماية جبهتها الداخلية ووقف إطلاق الصواريخ أو تقليص كثافة إطلاقها، في ظل الفجوة بين إمكانات سلاح الجو وبين تطور أداء المقاومة وقدرتها على نشر مرابض الصواريخ ومواقع عملها في باطن الأرض وفي نقاط متعددة يصعب على سلاح الجو الكشف عنها.

رغم إمكاناته العسكرية والاستخباراتية الهائلة وقدرته على قصف آلاف الأهداف يوميا، وهو ما دفع رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي لاتخاذ قرار بتشكيل إدارة بنك أهداف خاصة وإدراجها ضمن خطته العسكرية (تنوفا) ما قد يدل على أن جُل عمل هذه الطائرات خلال الفترة الماضية تمحور حول مهمة جمع المعلومات ومتابعة التحركات والمتغيرات لتعزيز بنك الأهداف واستغلالها خلال أي مواجهة قادمة.

للتذكير فإن نائب رئيس هيئة الأركان السابق يائير جولان اعترف بأن سلاح الجو أطلق 1200 صاروخ موجه خلال عملية (الجرف الصامد) تجاه أهداف ثانوية، فقط لإثبات وجوده بعد أن تمكنت المقاومة من إخفاء مواقعها في اليوم التالي من العدوان.

فضلاً عن ذلك فإن (إسرائيل) تستغل الانتشار المكثف للطائرات الاستطلاع وصوتها المزعج في إطار الحرب النفسية لإثبات وجودها والتذكير بقدراتها التكنولوجية والعسكرية وإبقاء حالة التوتر والخشية من المواجهة حاضرة في اذهان الغزيين.

 

الخلاصة

إن توخي الحذر وإبقاء حالة اليقظة والتأهب هي ضرورة لا جدال فيها؛ باعتبارها ضمان للجم العدو وتثبيت حالة الردع المتبادل، مع ذلك يجب ان نأخذ بالحسبان أن كثرة التدريبات وكثافة انتشار طائرات الاستطلاع لا تعني  بالضرورة أن العدو يستعد للمبادرة بعمل عسكري مفاجئ  أمام غزة؛ بل إنها قد تكون دليل آخر على ضعفه خصوصا في هذه المرحلة التي تتزاحم فيها التهديدات وتتراكم التحديات والتي كان آخرها تصنيف تغيرات المناخ كتهديد على الأمن القومي (الإسرائيلي).

كما لا يجب أن ننسي ان هناك شبه إجماع بين المحللين والخبراء الأمنيين على ان الحلول العسكرية أمام غزة فقدت فعاليتها بعد أن تحطمت مبادئ العقيدة الأمنية على حدودها واحدة تلو الأخرى فلم يعد للحسم مكان ولا للإنذار قيمة وعنوان ولا للردع بمفهومه التقليدي وجود.

أما عن الدليل، اقرأوا إن شئتم وبتمعن مجريات الأحداث التي عايشتها غزة على مدار السنوات الماضية، وقارنوا إن أردتم بين الإنجازات التي حققتها المقاومة وبين الإخفاقات والخيبة التي مُنِيت بها (أقوى دولة في الشرق الأوسط) لتصلوا إلى نتيجة مفادها، لم تعد غزة هي الحلقة الأضعف ولا لقمة سائغة وأنها ماضية في طريقها لأنها باتت تلمح بزوغ الفجر قادم وهو قادم لا محالة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة