أولويتنا تعظيم قوة المقاومة

هنية: قدمنا رؤيتنا لمصر بشأن المصالحة ولا مكان لاشتراطات عباس المسبقة

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية

قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن حركته قدمت في الأيام القليلة الماضية لجمهورية مصر العربية رؤية مكتوبة حول المصالحة الفلسطينية.

وأضاف هنية خلال حوار صحفي عبر فضائية الأقصى، أن المصالحة الفلسطينية لها مساراتها المعروفة، ولا تمر عبر الاشتراطات المسبقة، مثل اشتراط أبو مازن بتوقيع ورقة بالالتزام بالشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة سابقًا، مشيرا إلى أن المطالبة بالاعتراف بشروط الرباعية الدولية لا يفتح الأفق.

وتابع:" أكدنا ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية عبر الانتخابات لاختيار مجلس وطني، وإلى حينه يمكن أن نشكل إطارًا قياديًا مؤقتًا للترتيب والتحضير للمرحلة القادمة".

وأكد هنية على ضرورة الاتفاق على برنامج سياسي يلتزم به الجميع، والعمل معًا، وتوحيد الرؤية للتعامل مع المتغيرات والحفاظ على القضية الفلسطينية.

كما أشار إلى ضرورة الاتفاق على برنامج سياسي، واستراتيجية نضالية تزاوج بين النضال والعمل السياسي، وكيف يمكن أن ندير هذه العملية بما يقطع الطريق على مشاريع الاحتلال، ويقرب حلم شعبنا بنيل الحرية وإنهاء الاحتلال.

وبين هنية أن حماس لن تتفرد في إدارة الحكم، وتسعى لحكومة شراكة، لأنها في مرحلة تحرر وطني، وليست في مرحلة سلطة ذات سيادة.

ولفت إلى أن حماس عملت في مسيرات العودة وكسر الحصار وشكلت إطارا وطنيا من الجميع، وشكلت غرفة عمليات مشتركة عسكريا، وتعمل في إطار التحالف الوطني.

وبين هنية أن المصالحة متعثرة بسبب موقف السلطة وعدم تجاوبها مع المساعي الداخلية والعربية، وقطعها الطريق على مسار الانتخابات.

وأشار إلى أن حماس انخرطت في مشاريع متعددة من أجل تعزيز الشراكة وترتيب البيت الفلسطيني، كما أنها عامل أساس ولاعب رئيس في الساحة الفلسطينية، ويجب أن تكون في قلب المشهد، مشهد المقاومة والحكم والسياسة وتعزيز صمود الشعب.

ولفت هنية قائلا:" كنا على مقربة من الاحتكام لصناديق الاقتراع، وقد اتفقنا على كل شيء، لكن للأسف جاء قرار أبو مازن بإلغاء الانتخابات تحت مبرر أن الاحتلال يرفض إجراءها في القدس".

وأضاف:" أي إنسان فلسطيني يدرك أن إلغاء الانتخابات لم يكن بسبب القدس، كان لأسباب أخرى، ربما خوف السلطة من خسارة الانتخابات".

وأوضح هنية أن الفصائل الفلسطينية متفهمة لرؤية حركة حماس للمصالحة الفلسطينية، وهذا ينعكس على الحوارات التي تجرى في القاهرة وبيروت وداخليًا.

أولويات حماس الحالية

وفي سياق متصل، قال هنية إن انتخابات حماس الداخلية هي مبعث اعتزاز وفخر لكل من تعنيه هذه الحركة، وهي انتخابات حقيقية وليست صورية، وتشهد منافسة حميدة، وتشكل فرصة لتداول القيادة، وتؤكد حيوية الحركة وقدرتها على استيعاب التطورات والتغييرات.

وبين هنية، أن أحد أساليب وحدة الحركة وقوتها هو إجراؤها لهذه الانتخابات، واحترام نتائجها في كل المناطق والمواقع، مضيفا أن حماس حركة كبيرة ومتعاظمة وممتدة، وانتشارها واسع بين أبناء شعبها في فلسطين وفي الخارج.

وتابع:" حماس حافظت على ثوابتها، وعلى خيار المقاومة، وعلى موقع القضية الفلسطينية".

وأوضح هنية أن أولوية حماس الأولى هي الحفاظ على القضية الفلسطينية، وعدم التفريط بأي من حقوق شعبنا، وفي مقدمتها حق العودة، وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، وتحرير الأسرى.

وأضاف:" الأولوية الثانية لحماس هي تعظيم قوة المقاومة في غزة، وفي الضفة الغربية للنهوض بالعمل المقاوم باعتبار الضفة في احتكاك مباشر فيما يتعلق بالقدس والجدار والاستيطان".

وأشار إلى أن حركة حماس تركز كثيرًا في دورتها الجديدة على تعزيز حضور شعبنا في الشتات على خارطة العمل المباشر لإسناد المقاومة، مؤكدا أن شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل جزء لا يتجزأ من خارطة الاشتباك مع الاحتلال.

وأردف هنية قائلا إن أولوية حماس الثالثة هي استعادة وحدة الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، كما أن الأولوية الرابعة هي بناء تحالفات سياسية، وتوسيع دائرة علاقاتها السياسية مع محيطنا العربي والإسلامي على قاعدة الانفتاح على الجميع.

وبين أن أولوية حماس الخامسة هي مد جسور العلاقات مع المجتمع الدولي، والاستفادة من الحركات العالمية، والتغيرات المهمة الطارئة على مواقف الشعوب الغربية تجاه الاحتلال كما طرأ في معركة سيف القدس.

 

العلاقات الدولية والعربية

وفي سياق منفصل، قال هنية:" نفذت جولة دولية ناجحة، تمكنا خلالها من الالتقاء بعدد من المسؤولين والزعماء في المنطقة، وشرحنا ما يتعرض له شعبنا، وما تتعرض له القدس".

وأضاف:" شبكة العلاقات السياسية للحركة واسعة، وحماس معنية بالكل بدون استثناء، مع التركيز على أن هناك تيار مقاومة واسعًا في المنطقة، وحماس ترتكز على هذا التيار لإسناد المقاومة في غزة والقدس".

وبين هنية أن العلاقة مع مصر استراتيجية وثابتة وراسخة، وندير معها علاقة مهمة، ولها دور في ملف المصالحة والحركة التجارية، وملف الأسرى، والتطورات في القدس والسجون.

وأشار إلى أن قطر على تماس مباشر لما يجري في غزة والقضية الفلسطينية، ولها دور رئيسي في ملف إعادة الإعمار، وإعادة النهضة للبنية التحتية في قطاع غزة، ومساندة شعبنا في القدس.

وأكد هنية على أن اتفاق مصر وقطر على توريد الوقود ومواد البناء الأساسية لصالح قطاع غزة، يؤكد حيوية التفاهم القطري المصري بما يخص غزة.

وتابع:" تركيا لها دور أساسي في الموقف السياسي الذي تعبر عنه في المحافل الدولية، وهو موقف مقدر من الشعب الفلسطيني".

وأوضح هنية أن علاقة حماس مع إيران استراتيجية، وتشكل ركنًا مهمًا جدًا في مشروع المقاومة، فلا يخفى على أحد أن إيران تقدم دعمًا سياسيًا وماديًا وعسكريًا وتقنيًا للمقاومة في فلسطين.

ونوه هنية إلى أن حماس كانت وما زالت حريصة على العلاقة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن هناك تغيرًا في السياسة السعودية تجاه حركة حماس خلال السنوات القليلة الماضية، انعكس على بعض الفلسطينيين.

واعتبر هنية الأحكام السعودية على الفلسطينيين المعتقلين صادمة، خاصة أن التهم الموجهة إليهم هي تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.

ووجه هنية نداءً لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، بضرورة الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السعودية، مؤكد أن محاولات حماس لإنهاء ملف المعتقلين في السعودية لم تتوقف، وتحاول من خلال الاتصالات المباشرة وغير المباشرة وعن طريق بعض الوسطاء.

وفي ملف التطبيع، أكد هنية أن التطبيع شر كله، ولا يمكن أن يعود بخير على أي دولة عربية، ويشكل اختراقًا سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا للمنطقة العربية.

وقدم هنية التحية للمحامين المغاربة الذين تقدموا بدعاوى ضد قادة إسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب تجاه شعبنا، مشيرا على أن كل الدول التي طبعت علاقاتها مع الاحتلال لا تستطيع أن تفرض التطبيع على الشعوب.

وبين هنية أن حركة حماس لديها أصدقاء كثر في المجتمع الدولي، ولها علاقات واسعة مع العديد من الدول، وهناك لقاءات معلنة وغير معلنة، والاتصالات لا تتوقف مع الشخصيات الرسمية وشبه الرسمية والأحزاب والهيئات، مؤكدا على أن حماس مستعدة وجاهزة ولا تمانع من فتح أي حوار مع أي دولة في العالم ما عدا الكيان الصهيوني.

وفي سياق متصل قال هنية:" ثبت للجميع أن سياسة تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية، أو سياسة حصار حماس وعزلها هي سياسة فاشلة"، مشيرا إلى أن الكثير من الأطراف الدولية عبرت أنه لا حلول للقضية الفلسطينية إذا تم تجاوز حركة حماس.

ملف الحصار

وكشف هنية عن تشكيل طواقم في غزة والخارج، من أجل وضع خطة متكاملة لكسر الحصار، وعلى الاحتلال أن يدرك أنه لا أحد في العالم سيتراجع عن هذا الموضوع، سواء المتضامنين أو قوافل كسر الحصار بأي طريقة.

وقال هنية:" المقاومة سوف تسند أي خطوة تقوم بها أي جهة من أجل كسر الحصار عن غزة، وستقطع ذراع الكيان الصهيوني إذا امتدت على أي جهة تريد أن تكسر هذا الحصار الظالم".

وأضاف: "لا يمكن أن يستمر الحصار ضد أهلنا في القدس والضفة الغربية، وسنواجه الاستيطان، ومحاولات تهجير حي الشيخ جراح، ومحاولات كسر إرادة أسرانا، أو أي محاولات للتفرد بأهلنا في الـ 48".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة