في ذكرى استشهاده

تقرير عماد عقل.. بداية الرعب بالصورة والبندقية

عماد عقل

صبيحة الثاني عشر من سبتمبر عام 1993م، نشرت وسائل الإعلام صورًا تُظهر ثلاثة جنود إسرائيليين، بينهم ضابط، قتلى داخل أحد الجيبات العسكرية التي هاجمتها كتائب القسام في كمين نفذته بحي الزيتون شرق مدينة غزة.

نجح حينها الشهيد القائد عماد عقل ورفاقه في تنفيذ هذه العملية بالقرب من مسجد مصعب بن عمير في حي الزيتون، وتمكنوا من قتل الجنود الثلاثة واغتنام أسلحتهم، وتوثيق العملية كأول عملية مصورة تنفذها كتائب القسام.

بهذا التوثيق أسس عماد عقل لفلسفة الإعلام العسكري، فكانت الكاميرا رديفة للبندقية في مشوار كتائب القسام الجهادي، والتي أظهرت صورة الفلسطيني الجديد الذي يمتشق سلاحه دفاعا عن الأرض والقضية، نجحت في تهشيم صورة جيش الاحتلال الذي طالما تغنى بأنه الجيش الذي لا يُقهر، فقهرته المقاومة وأذلته أمام الملأ.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 وتصاعد وتيرة العمل العسكري، قررت قيادة كتائب القسام تأسيس المكتب الإعلامي للكتائب، إذ انطلقت في العام 2001 النواة الأولى لعمل المكتب الإعلامي، بهدف إبراز الوجه الحقيقي للمقاومة الفلسطينية ودورها في حسم الصراع مع الاحتلال، وتصوير المهمات والعمليات الجهادية الخاصة بكتائب القسام.

عمليات مصورة

وفي السادس والعشرين من سبتمبر عام 2001، نجحت كتائب القسام في تنفيذ عملية تفجير موقع ترميد العسكري جنوب رفح عبر استخدام سلاح الأنفاق لأول مرة، وأسفرت العملية عن مقتل 5 جنود، ونشرت الكتائب مقاطع مصورة تُظهر جانبًا من مراحل الإعداد والتجهيز للعملية، وكذلك مشاهد مصورة من لحظة تفجير الموقع.

وفي الحادي والعشرين من أبريل عام 2001م، عرضت كتائب القسام مشاهد مصورة لعملية تفجير الوحدة 103 لأول دبابة "ميركافا"، كانت تسير قرب مستوطنة "نتساريم" جنوب مدينة غزة.

كما عرضت كتائب القسام فيديو مصورًا لعملية تفجير موقع حردون العسكري في رفح وذلك في الثالث عشر من ديسمبر عام 2003، وقد أظهر الفيديو لحظة تفجير الموقع وتدميره بشكل كامل ومقتل وإصابة من بداخله.

وفي السابع والعشرين من يونيو عام 2004م، عرضت مقاطع مصورة لعملية تفجير موقع "محفوظة" شمال مدينة خانيونس، والتي أدت إلى مقتل 7 جنود وإصابة 20 آخرين، وظهر في الفيديو مرحلة تجهيز النفق، وزرع المجاهدين للعبوات أسفل الموقع العسكري، ولحظة تفجيره.

استراتيجية ثابتة

وإدراكًا منها بأهمية الإعلام وبدوره الكبير في التأثير على مجرى العمليات العسكرية جعلت كتائب القسام من الكاميرا سلاحًا رديفًا للبندقية في عتادها، وانتهجت استراتيجية ثابتة حرصت خلالها على تصوير كل مهماتها العسكرية من استهداف الآليات وإطلاق الصواريخ وقنص الجنود، وصولاً إلى تصوير عمليات الاقتحام البطولية.

وخلال معركة العصف المأكول في الثامن والعشرين من يوليو 2014، نشرت كتائب القسام مقطع فيديو يُظهر اقتحام عناصر من وحدة النخبة لموقع ناحل عوز العسكري شرق غزة بعد عملية إنزال داخله من خلف خطوط العدو.

وأظهر الفيديو لحظات قتل عناصر نخبة القسام جنود الاحتلال داخل الموقع، ومحاولة أسر أحد الجنود، واغتنام قطعة سلاح من نوع تافور قبل انسحابهم بسلام، في حين مثّل هذا المقطع رافعة للروح المعنوية لشعبنا الفلسطيني، وانتكاسةً جديدة للجيش الاحتلال.

وصورت كتائب القسام مقاتلي نخبتها خلال تنفيذهم عملية إنزال خلف خطوط العدو في موقع أبو مطيبق العسكري، وكذلك صورت بقاء عناصرها لساعات داخل الموقع في انتظار دورية لجيش الاحتلال، والذي مثّل فضيحة مدوية للجيش واستخباراته.

جعلت الصورة من نصر المقاومة نصرًا مضاعفًا؛ نصرًا بقوة الساعد، وآخر بقوة الرعب التي كان للصورة دور كبير في تحقيقه، وبعد انتهاء معركة العصف المأكول فككت قوات الاحتلال مواقع ناحل عوز الذي صُورت فيه العملية، في محاولة منها لمحو عارٍ خلدته نخبة القسام وكاميرتها.

الكوفية الحمراء

وفي عام 1993 ظهر الشهيد القائد عماد عقل لأول مرة في مقطع فيديو مصور ملثمًا بالكوفية الحمراء، تحدى حينها رئيس حكومة الاحتلال إسحاق رابين، واستعرض أبرز عمليات كتائب القسام خلال تلك الفترة، فأصبح اللثام بالكوفية رمزًا خالدًا للشهيد عماد عقل.

وعلى درب عماد عقل، سار المتحدث العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة، الذي لا يظهر إلا ملثمًا بالكوفية الحمراء، في إشارة إلى مواصلة الكتائب لنهج عماد عقل على طريق كنس الاحتلال وجنوده من بلادنا.

وبهذا الصدد، أكد تقرير نشرته حركة حماس عبر موقعها الإلكتروني أن "كاميرا المقاومة ستبقى كما بندقيتها هي الأعلى، ولها الدور الأكبر في رسم المعركة وإدارتها مع الاحتلال، وصورتها تنازعه، تكشف خيبته، وتهز جيشه وتقهره".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة