خاص تحرش وتهرب من الخدمة وتراجع الدافعية القتالية.. هذا ما يحدث داخل الجيش الإسرائيلي!

الجيش الإسرائيلي

أ. عادل ياسين- مختص بالشأن الإسرائيلي

كثيرا من نسمع عن الاستعدادات والتدريبات العسكرية المتتالية التي يجريها الجيش (الإسرائيلي) لرفع حالة الجهوزية وتحسين قدراته لكي يتمكن من تحقيق الإنجازات, أو على الأقل تفادي الإخفاقات أو تقليصها قدر الإمكان، فهل  يُمكن لهذا الجيش الذي تجلت ملامح ضعفه وتأكل قوة ردعه على مدار السنوات الماضية خصوصا بعد عجزه وفشله الواضح خلال عملية "سيف القدس" أن يخوض معركة حقيقية أو يدخل في مواجهة مباشرة يحقق فيه بعض ما يتمناه من إنجازات لاستعادة هيبته والحفاظ على خرافة الجيش الذي لا يقهر في ظل الفضائح المتتالية التي تطال جميع المجالات والفئات, لاسيما وأن هناك اجماع حول أهمية العنصر البشري لتحقيق الحسم أو استعادة الردع وبدونه تبقي التدريبات والاستعدادات فضلا عن التهديدات فارغة المضمون.

التهرب من الخدمة العسكرية

لعل أخطر ظاهرة باتت تقلق قيادة الجيش هي المعطيات التي نشرها مراقب (الدولة) حول زيادة المتهربين من أداء الخدمة العسكرية حيث بلغ عدد المتهربين من الدورات والنشاطات عام 2020 ألفي جندي وهو ما أكده رئيس قسم التخطيط وإدارة الموارد البشرية العميد أمير فدممني، الذي أشار إلى زيادة عدد الإعفاءات من الخدمة العسكرية تحت ذرائع المرض النفسي والتقارير الطبية الكاذبة وما يزيد الطين بلة هي أن هذه الظاهرة تحظى بدعم وتشجيع من قبل العائلات؛ بل إن بعضها يهاجر قبل أن يصل أبنائهم إلى سن التجنيد.

تراجع الدافعية القتالية

اعتراف رئيس لجنة الخارجية والامن سابقا عوفر شيلح بان مفهوم جيش الشعب ينهار امام اعيننا لم يأتي من فراغ فهو نتاج لقراءة وتحليل المعطيات التي تتحدث عن التراجع المستمر لعدد المتقدمين لأداء الخدمة العسكرية في الوحدات القتالية، وهو ما دفع  قيادة الجيش عام 2019 للتوقف عن نشر معطيات التجنيد والقيام بمحاولات مكثفة لإقناع وإغراء  الشبان لأداء الخدمة العسكرية في الوحدات القتالية , كما يُفسر سبب دعوة بعض الخبراء العسكريين لتحويل الجيش إلى جيش مهني بعد أن بات يُطلق عليها جيش نصف الشعب.

مخالفات أخلاقية وجنائية

أحد الظواهر السلبية التي باتت تقلق قيادة الجيش هي الارتفاع الحاد في معدل المخالفات الجنائية والأخلاقية حيث كشفت مستشارة رئيس هيئة الأركان عن زيادة نسبة الاعتداءات الجنسية والتحرش ب 24% خلال العام الماضي؛ إلا أن ما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو ان ثلث المتورطين فيها من الضباط الكبار؛ كما حدث مؤخرا حينما تم اعتقال ضابط برتبة مقدم بتهمة تركيب كاميرات في مساكن المجندات اللواتي يعملن تحت إمرته واعتداء ضابط كبير في سلاح البحرية على زميلته، أما ما يحدث في صفوف الجنود والمجندات فحدث ولا حرج.

مرضى نفسيين

التقارير التي نشرتها جمعية (نتال) المختصة بتقديم المساعدة للمصابين بالصدمة النفسية القتالية تحدث عن الارتفاع الحاد في عدد المتقدمين للحصول على خدماتها خصوصا بعد إقدام الجندي إيتسك سعيديان إضرام النار في نفسه أمام مكتب وزارة الدفاع حيث ارتفعت بعد هذه الحادثة بنسبة 560% وهو ما يكشف عن نقطة التحول التي تجلت بعد العدوان على غزة عام 2014 , رغم محاولة الجيش إخفاءها والتقليل من أهميتها.

جيل التك توك والانتحار

أحد الأسباب الرئيسة لزيادة عدد حالات الانتحار في صفوف الجيش (الإسرائيلي) هي تغير طبيعة الأجيال وثقافتها وسلم أولوياتها؛ والانقطاع المفاجئ بين الحياة المدنية والعسكرية وصعوبة تأقلم الجيل الجديد مع متطلبات الخدمة العسكرية وتحدياتها ورغم الخطة التي أعدها الجيش للحد من هذه الظاهرة إلا أنها لم تحقق نتائج ملموسة كما اعترفت بذلك ضابطة الصحة النفسية في سلاح الجو د. ليئا شلاف , حيث كشفت التقارير إلى نسبة المنتحرين بلغت 45% من عدد القتلى في صفوف الجيش خلال الأعوام الماضية, وهو ما يضع الجيش في مأزق وموقف محرج أمام عائلات الجنود واضطراره لتقديم مبررات لفشله في حماية أبنائهم ,خصوصا في ظل التراجع الملموس الذي طرأ على ثقة المجتمع بالجيش.

الخلاصة

لا يتسع المقام للحديث عن جميع الظواهر السلبية التي يمر بها الجيش (الإسرائيلي) أو المعضلات التي تواجه قيادته في تجنبها او تقليص اضرارها عدا عن الصعوبات والتحديات في إمكانية استخدامه في أي مواجهة قادمة, ويكفي بان نذكر ما قاله المحلل العسكري يوسي يهوشع ( لم يعد الحديث يقتصر عن فشل الجيش أمام غزة خلال عملية حارس الأسوار  أو تردده أمام حزب الله – آن الأوان لنعترف بان الجيش يمر بأزمة يجب معالجتها لما لها من تداعيات كارثية) لنصل إلى نتيجة مفادها...نهاية خرافة الجيش الذي لا يقهر وتحطم الأحلام والأوهام على حدود غزة.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة