صواريخ الاحتلال حالت دون وصول الأطفال الأربعة لوطنهم المغرب

بالفيديو والصور 4 أطفال مغاربة قتلهم الاحتلال في غزة.. عوائلهم لـ "شهاب": بلادنا استقبلت سفّاح أطفالنا "بيني غانتس"

4 أطفال مغاربة قتلهم الاحتلال في غزة.. عوائلهم لـ "شهاب": بلادنا استقبلت سفّاح أطفالنا "بيني غانتس"

غزة – محمد هنية

في امتداد من القدس حيث "حارة المغاربة"، إلى قطاع غزة حيث "مجزرة المغاربة"، تُكتب فصول وحدة الدم والمصير بين الشعبين الفلسطيني والمغربي، يُراد لها أن تُشطب من الذاكرة والوجدان مع اتخاذ المغرب قرار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي واستقبال مسؤوليه المتهمين بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين ومغاربة على حد سواء، كان آخرهم وزير الجيش بيني غانتس أحد الذين أصدروا قرار قتل وحرق 4 أطفال مغاربة في قطاع غزة خلال عدوان مايو 2021.

حلا الريفي (14 عاما) ارتقت شهيدة في قصف الاحتلال لمنزلها في الخامس عشر من مايو الماضي، بينما كانت تلعب في غرفتها ليلا، باغتها صاروخ إسرائيلي اخترق الجدار وأحرق جسدها دون أن ينفجر، ليُكتب لعائلة الشهيدة حلا أن يكونوا شهوداً مغاربة على مجزرة إسرائيلية كادت أن تودي بهم جميعا إذا ما انفجر الصاروخ الإسرائيلي، ليُجسد دم طفلتهم المتشوقة لزيارة موطنها "المغرب" وحدة الدم والمصير بين المغرب وفلسطين، ويؤكد تغول الاحتلال على الشعبين معاً.

رأفت الريفي جدّ الشهيدة حلا، يستذكر لـ "شهاب"، الحضن الأخير مع حفيدته المدللة وقُبلته على جبينها التي كانت آخر أسباب سعادتها في لحظات حياتها الأخيرة قبل أن يحتضنها وقد تغيرت معالم وجهها الجميل بفعل الصاروخ الإسرائيلي، الذي  أحرق جسدها وبتر أجزاء منه.

E1SItXcXIAA8Bdr.jpg
الشهيدة المغربية حلا الريفي

 تلك الليلة الدامية أعادت الحاج رأفت إلى ذات مشهد الوداع، حين ارتقى ابنه محمد شهيداً في قصف إسرائيلي على غزة عام 2004 وهو بعمر الـ 15 عاما، في باكورة عطاء أسرته المغربية على الأرض الفلسطينية.

حلا الريفي لم تكن الشهيدة المغربية الوحيدة في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو الماضي، بل لحق بها الشقيقات الثلاث حلا ورولا ويارا الكولك، في قصف طائرات الاحتلال لعدة بنايات سكنية في شارع الوحدة بمدينة غزة، في مجزرة استشهد فيها 26 شخصا من عائلتهم، وآخرين من عائلات مجاورة لهم.
الشقيقات الثلاث كُنّ على موعد للسفر مع والدتهن المغربية "دلال المُغربي" في صيف عام الاستشهاد 2021 للحصول على الأوراق الرسمية المغربية، وكانت "العودة للوطن الأم" الحلم الذي راود العائلة قبل أن وقوع الفاجعة، وفق جدّهم.

"كانوا في منزلهم الذي ظننا أنه يقع في منطقة آمنة، قبل أن تصلنا أخبار القصف الإسرائيلي الشديد على المنزل والمنازل المجاورة.. اتصلت بابنتي دلال وردّت عليِ وهي تحت الركام، وبقينا معاً على الهاتف وأنا أطلب منها الصراخ أكثر كي يستمع رجال الإنقاذ لصوتها"، يروي الجدّ المغربي أحمد المُغربي لـ "شهاب" تفاصيل تلك الليلة الدامية.

وأضاف: "نجت ابنتي وطفلها الصغير من الموت بأعجوبة بعد مكوثهم 6 ساعات تحت الركام وبين النار، واستشهدت حلا ورولا ويارا ووالدهم.. حملت أحفادي جثثا وفقدت معهم الحياة، دُفنوا بأجسادهم ودُفنت نحن أرواحنا".

وتابع الجدّ المغربي ودموعه تسبق حروفه: "نشعر بالأسف، أن إنسانة مغربية قُصف منزلها وبقيت تحت الأنقاض مع أطفالها وزوجها، لتفقد أكثر من نصف أسرتها شهداء بينهم بناتها المغاربة الثلاث وزوجها".

E1lBr0DWQAMfS0V.jpg
الشهيدات المغربيات رولا ويارا وحلا ووالدهم محمد الكولك

"فاجعة المغاربة" الأصغر هي مشهد من فاجعة أكبر اختلط فيها الدم المغربي والفلسطيني في مربع سكني واحد أبادته طائرات الاحتلال الإسرائيلي في لحظات، ويقطعوا على الشهيدات المغربيات الثلاث أمل العودة إلى وطنهم، يقول الجد "صواريخ الاحتلال أحالت بين أحفادي الثلاثة وبين وطنهم الأم المغرب".

 

جذور مغربية

أحمد المغربي الذي قَدِم جده إلى فلسطين قبل 150 عاما بعد أدائه مناسك الحج، لزيارة القدس الشريف "لتقديس حجته" كما دأب على فعله المغاربة، وسكن في حي المغاربة بالقدس، قبل أن يقرر الانتقال إلى مدينة يافا، وتأتي النكبة الفلسطينية عام 1948 فيعيش مع الفلسطينيين مرارة الهجرة والنزوح.

سكن الجد المغربي قطاع غزة وكوّن أسرته المكونة من والد أحمد المغربي وأشقائه، ويصبحوا امتدادا مغربيا في فلسطين، وقد حصل أحمد المغربي وجميع أبنائه على الجنسية المغربية بعد سفره إلى الرباط، ومنهم ابنته دلال الناجية من الموت والتي فقدت بناتها الثلاثة، حيث حصلت على شهادة الازدياد المغربية قبل عدة أعوام.

أما عائلة الريفي التي قدمت إلى فلسطين عام 1849 وأقام عدد منها في قطاع غزة، فقد حصلت على كافة الشهادات والأوراق الثبوتية التي تؤكد أصولهم إلى قبيلة تمسمان الريفية المغربية، وهي من أشراف الأمازيغ ولها عدة فروع، وفق شريف وائل الريفي.

ويقول شريف في حديث خاص لـ "شهاب"، إن قبيلته تعتبر من قادة قبائل المغرب، وكانت قد حاصرت سبتة وامليلة، وحررت طنجة"، مشيرا إلى أنه جرى توثيق الأصول المغربية خلال زيارات قام بها مع أفراد عائلته إلى المغرب.

 

استقبال القاتل

وتندد العوائل المغربية في قطاع غزة باستقبال بلادهم المغرب لوزير جيش الاحتلال بيني غانتس، الذي كان في ذات المنصب خلال حرب غزة 2021، وأحد أبرز أعضاء المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" المسؤول عن عمليات الجيش في قطاع غزة ومن ضمنها العمليات التي أودت بحياة الأطفال المغاربة.

وقال رأفت الريفي مستنكرا استقبال "قاتل الأطفال"، "كيف لحكومتي المغربية أن تستقبل المجرم غانتس قاتل الأطفال، وهو مجرم حرب، هذا يجب محاكمته هلا استقباله"، مطالبا حكومته المغربية باعتقال قادة الاحتلال لا سيما وزير الحرب بيني غانتس.

من جهته، استذكر شريف الريفي الملك الحسن الثاني الذي أرسل جيشا لتحرير فلسطين، مطالبا حكومته السير على ذات النهج، مؤكدا أن "بيني غانتس مجرم حرب وتوغل بالدم المغربي والدم الفلسطيني".
 

 

ووقع المغرب والاحتلال الإسرائيلي اتفاق إطار للتعاون الأمني غير المسبوق خلال زيارة هي الأولى من نوعها لوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس إلى المملكة، وقد "رسم الاتفاق التعاون الأمني بين المغرب والاحتلال بمختلف أشكاله في مواجهة لتهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة"، وفق الإعلام المغربي.

وسيتيح للمغرب اقتناء معدات أمنية إسرائيلية عالية التكنولوجيا بسهولة، إضافة إلى التعاون في التخطيط العملياتي والبحث والتطوير.

ووصف غانتس الاتفاق بأنه "أمر مهم جداً، سيمكننا من تبادل الآراء وإطلاق مشاريع مشتركة وتحفيز الصادرات الإسرائيلية إلى المغرب"، وفق قوله.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة