الفلتان يصل جامعات الضفة.. شبيبة فتح تحول حرم الجامعات إلى "ساحات قتل واشتباك"

مقتل طالب وإصابة آخرين في شجار بمحيط الجامعة الأمريكية بجنين

تصاعدت في الآونة الأخير ظاهرة الفلتان وانتشار المشاجرات في جامعات الضفة الغربية، والتي تتزامن مع حملة تشنها أجهزة أمن السلطة تستهدف العمل الطلابي الوطني وفعاليات الأطر الطلابية التي تخدم طلبة الجامعات.

 وتسبب شجار بين الطلاب ظهر اليوم السبت بمقتل طالب وإصابة آخرين في محيط الجامعة الأمريكية بجنين.

 

فلتان أمني وبلطجة غير مسبوقة

وحول الحادثة قال الطالب بكر زعبي:" ساذجٌ من لم يتوقع هذه الجريمة في محيط الجامعة الأمريكية بجنين، فالأجواء في محيط الجامعة متوترة منذ فترة، زعرنات وشجارات وتهديدات وسرقة سيارات، في منطقة بنايات سكن الطلاب".

وأوضح زعبي أن محاولات الأجهزة الأمنية في جنين لم تكن كافية وكل محاولات الجامعة بالاحتجاج لم تنجح، مشيرًا الى أن رسائل وصلت للطلاب بأن يذهبوا الى شققهم ولا يخرجوا منها وتم تعليق الدوام في الجامعة.

وكتب المحامي الفلسطيني باسل شاهين على صفحته في "الفيسبوك": "الجامعات الفلسطينية من الحاضنة الأخيرة للعلم والوعي، إلى مصنع لإعادة إنتاج الخراب ذاته".

وقالت الصحفية بشرى الطويل: "فلتان أمني وبلطجة غير مسبوقة في الجامعات الأكاديمية!! مقتل الشاب مهران وليد خليلية إثر شجار في عمق الجامعة الأمريكية، الأوضاع تتفاقم ولا يوجد رقيب ولا حسيب"، ووصفت ما يجري في الجامعات بأنه حولها إلى "البلطجة وليس الدراسة".

وكتبت الباحثة سيرين أبو عطوان: "كانت جامعات أصبحت للممات… مؤسف"، وفي سياق متصل وجه المحاضر في جامعة بيرزيت مجدي زهرة نصيحة للطلاب قائلاً: "اقرأ وتمعن ولك العبرة في حادثة الجامعة الأمريكية ودشرك من أي جهة بتحرضك عالقتل بلاش تخرب بيت أهلك".

وكتب محمد المالكي: "نعم كانت جامعاتنا في يوم من الأيام حاضنة لنعوش طلبتها، لكنهم كانوا شهداء قادمين من المعركة لا قتلى على خلافات منتنه، نعم كان تعليق الدوام يستمر لأيام وأيام، لكن تضامنا مع أسير مضرب عن الطعام أو حدادا على أرواح الشهداء، نعم كانت الفوضى تعم ساحات جامعاتنا ويعلو الصراخ وتغلي الدماء لكن السبب اقتراب جيب عسكري من الأسوار".

واعتبر الباحث عبد القادر البدوي، في منشور على "الفيسبوك"، أنه "منذ أن تخلّت جامعاتنا عن دورها التاريخي (التنشئة الاجتماعية، وإنتاج الوعي التحرري وتحصينه…) كلاعب رئيس في مشروع التحرر الوطني (المفقود)، واستبدلت ذلك، أو اكتفت، بالسعي المحموم لكسب المال (الربح) على حساب أي شيء آخر- كما هو حاصل في المشهد العام- تحولت هي الأخرى لساحة نزاعات تتمثّل فيها كل تناقضات المجتمع- ما قبل الوطنية- العشائرية؛ القبلية والحزبية الضيّقة، اليوم أكثر من أي وقت مضى".

واعتبر الناشط أحمد أبو نصر أن "ما حصل وما سيحصل مِن تبعات تغييب الجامعات عن دورها الوطني، وَمن تغييب رجالات الإصلاح "مع إنه غيايهم مشكلة فيهم" فبدلًا من إشغال الطلبة بهموم وطنهم، أصبحوا ينشغلون في بعضهم البعض، والحفلات الراقصة، الانتصار للذات ولو بالقتل كما حصل اليوم في الجامعة العربية الأمريكية".

وعلى صفحته، كتب الناشط محمود البرغوثي: "المسؤول عن ما يحصل في الجامعات هو من الجهاز الأمني الذي يقوم بتغطية الأفعال المشينة التي يقوم بها طلبة محسوبون على النظام، من فكر في محاسبة الشبيحة الذين مارسوا سطوتهم الأمنية على سكنات الطلبة في جامعة بيرزيت مثلا؟ ماذا لو قتل أحد الطلبة؟".

وأضاف: "المطلوب كان وما زال رأس المقاومة وكل الداعمين لها، وجمهور الطلبة الوطنيين في الجامعات جزء منه، والاعتداء عليهم جزء من حصتهم في الدفاع عنها، ما يحصل هو قتل بالوكالة لا أكثر ولا أقل من يلوم الطلبة على أفعالهم ليس لديه أي معرفة في الأحداث التي حصلت سابقاً وتم تكرارها في اليومين الأخيرين".

من جانبه، قال القيادي بحركة الجهـاد الإسلامي خضر عــدنان: "ننعى الطالب مهران خليلية الذي قتل بالحادث المؤسف في الجامعة الأمريكية بجنين، ونطالب الكتل والأطر الطلابية بمحاصرة الحدث وعدم تفاقمه".

 

واقع صعب

أما الصحفي أمير أبو عرام فقال إن ما شهدته الجامعة الأمريكية في جنين كان سيتكرر اليوم لو استأنفت جامعة بيرزيت في رام الله الدوام، خاصة بعد اقتحام سكن وضرب ممثل إحدى الكتل بالدبسات.

وقال أبو عرام:" قبل فترة شفنا شو صار بجامعة أبو ديس وكيف تحول الخلاف إلى حرب بين قريتين، وشايفين كيف صارت الطوش بالقرى تكبر وتتطور بشكل كبير!".

وأضاف الصحفي أبو عرام:" إذا لم يحصل تغير جذري يغير الواقع فنحن متجهون نحو فلتان كبير وسنعيش داخل عالم الجريمة كما يحصل في الداخل المحتل".

 وكانت الكتلٌ الطلابية بجامعة بيرزيت استنكرت بشدة الاعتداء الهجمي الآثم الذي تعرض له منسق كتلة الوحدة الطلابية وليد حرازنة، وطالبت الكتل بملاحقة المعتدين ورفع الغطاء الوطني عنهم.

 

تفريغ للجامعات من البعد الوطني

ومن جهته، أكد خالد الحاج القيادي في حركة حماس أن ما يجري في الضفة الغربية من فلتان داخل الجامعات وانتشار للشجارات والاعتداءات محاولة هو لتفريغ الجامعات من البعد الوطني والإسلامي والتعليمي.

وشدد الحاج على ضرورة إعطاء الحرية للعمل الطلابي حتى تستعيد الجامعات دورها كحاضنة للمقاومة والتربية والأخلاق.

وذكر أن كل طلائع العمل المقاوم كانوا من طلاب الجامعات، لكن الواقع اليوم لا يمكن للطلبة أن يكونوا فيه رواداً كما كانوا سابقاً.

وقال الحاج إن غياب العمل التربوي ودور المساجد في الضفة وملاحقة الطلبة سياسياً تسبب بآثار عكسية على الواقع الداخلي الفلسطيني.

وطالب السلطة برفع العصا الغليظة المرفوعة في وجه الحركة الإسلامية في الضفة لأن المساجد والجامعات لم تعد تقوم بدورها التربوي.

كما طالب قيادة السلطة أن تعلن بشكل رسمي وصريح رفع الحظر عن الحركة الإسلامية في الضفة، ووقف ملاحقة الكتلة الإسلامية ومنع نشاطاتها في الجامعات.

وأشار الحاج الى أن الأحداث التي جرت في جامعة بيرزيت من فصيل تجاه فصيل، وما حدث في جامعة الخليل قبل ذلك، مؤشر على أهمية وجود الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة للقيام بدروها التربوي والتنافس الحقيقي.

ونبه الى أن وجود الكتلة الإسلامية في الجامعات يساهم في تنمية الأخلاق لدى الطلاب، ويجعل حالة تنافسية وطنية وعمل نقابي ومقاومة للاحتلال تحمي المقدسات بأيدي الطلبة.

واستذكر الحاج عام 1986 عندما زار الشيخ أحمد ياسين المسجد الأقصى المبارك واجتمع مع طلاب الجامعات من الضفة في باحات المسجد حيث منعوا مخطط المستوطنين لاقتحامه واستمر تأثير ذلك لسنوات.

 

تدمير العمل الطلابي

من جانبه أوضح الكاتب السياسي ياسين عز الدين أن المشكلة في جامعة بيرزيت هي اعتداء الشبيبة الطلابية التابعة لحركة فتح على ممثل الجبهة الديموقراطية، بعد بيان للكتل الطلابية يدين الاعتقالات السياسية وقع عليه الجميع باستثناء الشبيبة.

وأشار ياسين الى وقوع شجار داخل حركة فتح تطور لضرب وتكسير داخل الجامعة بسبب فتاة.

وحذر ياسين من أن الهدف من كل ذلك هو تدمير العمل الطلابي في الجامعة وشيطنته وصولًا لتحويل جامعة بيرزيت إلى مزرعة أمنية.

واتهم السلطة وأذرعها بالقيام بتدمير ممنهج لأي عمل نقابي أو سياسي في الضفة.

لكنه أكد وجود صحوة متزايدة من التنظيمات والفصائل، رفضًا للاعتقال السياسي يجب تعميمها في كل الضفة الغربية.

ويتجاوز عدد الطلبة في 52 جامعة ومعهداً وكلية فلسطينية 200 ألف طالب وطالبة، وتضخَم عدد خريجي الجامعات والمعاهد سنوياً لـ 44 ألفاً من التخصصات كافة.

ويعاني خريجو الجامعات من نسب بطالة كبيرة وهدرٌ لطاقات هائلة ومراكمةٌ للأعباء على كاهل المواطنين.

وتسببت سياسات السلطة ومنع إجراء الانتخابات عدة مرات بحرمان هذه الفئة من المشاركة في صنع القرار واختيار قيادتهم.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة