خاص حماس بعد 34 عاما.. قوة الموقف والثبات عليه في زمن "تجفيف المنابع وكسر الإرادة"

حماس بعد 34 عاما.. قوة الموقف والثبات عليه في زمن "تجفيف المنابع وكسر الإرادة"

غزة - معاذ ظاهر

مع مرور 34 عامًا على انطلاقة حركة حماس، خاضت فيها حروباً على جبهات متعددة، كانت حرب الثوابت أقساها، يوم طلب منها العالم وأطراف فلسطينية بالاعتراف بـ "الشرعية الدولية" والتي تتضمن اعترافا بالاحتلال والارتكاز باتفاق أوسلو والتخلي عن المقاومة.

ورغم العواصف الشديدة التي صاحبت تلك المطالب، كان أبرزها فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، ومرورا بجولات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أبرزها العدوان الذي عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والذي ارتبط ملف أسره على مدار 5 سنوات، بأحد أهم الثوابت الفلسطينية المتمثلة بـ "الأسرى"، وخرج 1027 أسير وأسيرة من سجون الاحتلال بينهم عشرات الأسرى من أصحاب المحكوميات العالية في صفقة وفاء الأحرار.

استمر الاحتلال في عدوانه على جبهات فلسطينية متعددة، في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وفي المقابل أخذت حركة حماس على عاتقها الدفاع عن شعبنا، واسترداد حقوقه المسلوبة من خلال مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة وفق ما كفلته الشرائع السماوية، والأعراف والمواثيق الدولية، وذلك منذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا.

ووفق مراقبون، فإن الحركة حافظت على عقيدتها وثوابتها بأن بوصلتها فلسطين رغم ما تعرضت له خلال مسيرتها من تحديات هائلة ومحاولات مكثفة لقمعها ومحاصرتها وكسر إرادتها وصمودها وإعاقة تطورها في كل المجالات.

وذكر مختصون أن حماس وقفت سدًا منيعًا أمام المخططات الإسرائيلية ومشاريعه التصفوية، وتصدت بكل قوة للمشاريع الأمريكية، ولموجة التطبيع العربي التي تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية جسيمة على القضية الفلسطينية ومصالح الأمتين العربية والإسلامية، وتهدف إلى شرعنة الاحتلال.

 

الحفاظ على الثوابت

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أكد أن "حماس حققت عدة نجاحات في عدة مجالات، ويكفي أنها لازالت تحافظ على الثوابت والحقوق الفلسطينية وتدافع عنها وتعمل على تحقيقها بالعمل المقاوم والعمل السياسي والإعلامي".

وقال الصواف في حديثه لـ "شهاب"، "إن حماس حققت نجاحات على صعد عدة، ولو نظرنا إلى ما حققته حماس خلال مشوار المقاومة الطويل، بدأت بالحجر والكوشوك، وباتت اليوم تمتلك من أدوات المقاومة الكثير برًا وبحرًا وجوًا إضافة إلى سلاح جديد وهو السايبر التي تطور حماس فيه مشوارها ولديها مزيد".

وأضاف الصواف، "أن حماس بدأت بصحافة الجدران واليوم لديها من أدوات المقاومة الإعلامية الكبيرة، وبدأت مجموعات صغيرة من المقاومين واليوم لديها جيش من المقاومة لصد عدوانات كثيرة لو تعرضت له دول لما صمدت كما صمدت حماس والمقاومة".

 

تجاوز الأزمات

وأوضح الصوف أن حركة حماس دخلت الانتخابات عام 2006 وفازت بالأغلبية "وكان التحدي الأكبر ما حدث بعد تشكيل حكومة إسماعيل هنية من وضع عقبات لإفشالها، أولها العقبات في الثلاث قضايا الأهم للمجتمع وهي التعليم والصحة والداخلية وتمكنت من تجاوزها بالحد الأدنى وحققت نجاحات إلى حد كبير تجاوزت ال 60% وهذا يعد نجاحا مقدرًا".

ونبّه إلى أن الرهان كان على فشل حماس بعد ثلاثة إلى ستة شهور من تشكيل الحكومة، ولكنها استمرت حتى يومنا هذا تعمل وتقود.

ونوه إلى أن "حماس صحيح لم تحقق انفراجة على المستوى المجتمعي، ولم تحقق انتعاشه اقتصادية، وهذا أمر مهم لم تحقق فيه النجاح المطلوب وشكل له هما كبيرًا، قد لا يرجع الأمر لحماس فقط بل بسبب الحصار والمؤامرات التي تحاك ضدها".

 

بقاء رغم تجفيف المنابع

وشدد الصواف على أن حركة حماس عملت على بناء علاقات خارجية مع العديد من الدول نجحت في بعضها ولم تحقق نجاحا في البعض الأخر وهي تحاول.

وعلى مستوى العلاقات مع القوى والفصائل الداخلية، ذكر أن حماس لم تنجح في جمع هذه القوى على برنامج سياسي مشترك ولكنها في السنوات الأخيرة تمكنت من تحقيق بعض الانفراجات وكان منها تشكيل غرفة عمليات مشتركة، والتي شكلت نواة لوحدة وطنية لقوى المقاومة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي: "بقيت مسألة الوحدة وإنهاء الانقسام مع حركة فتح وهي حركة مهمة للشعب الفلسطيني ومقاومته، ولكن الحركة باتت مخطوفة من أصحاب أوسلو التي ارتبطت مع الاحتلال وتعاونت معه، وحتى اللحظة لم تتحقق الوحدة وإنهاء الانقسام، لأن أصحاب مشروع أوسلو عملوا على بناء مشروعهم على أساس الاعتراف في الكيان الصهيوني والتعاون معه".

 

تحقق أمال الأسرى

وعلى صعيد الأسرى، شدد الصواف على أن حماس حققت صفقة وفاء الأحرار والتي شكلت انفراجه كبيرة للأسرى والشعب الفلسطيني فيما حوت من نوعيات تم الافراج عنهم لم يكونوا يوما يحلمون بالخروج من المعتقلات على أقدامهم وهم أصحاب المحكوميات العالية، وهذا حقهم على المقاومة أن تعمل على إخراجهم.

وأضاف أن الحركة تعد العدة اليوم بعد أسر جنود الاحتلال بتحقيق صفقة جديدة تحقق أمال الأسرى أولاً بالتحرير وأهليهم.

وأكد على أن "حماس لازالت تعمل وستحقق انجازات وفي نفس الوقت ستواجه إخفاقات وفشل في بعض القضايا، ولكن استمرار العمل به يمكن تجاوز العقبات وسيبقى هناك فشل في بعضها".

وختم الصواف حديثه بالقول، إن "حماس رسمت طريق لنفسها ولشعبها وستعمل على الوصول إلى نهايته بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة