تقرير - خاص
أولت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اهتماماً كبيراً للعمل النسائي داخل الحركة وفي جميع مجالات العمل الاجتماعي والخيري والدعوي والتربوي والسياسي والأمني، فكان لها حظّ وافر في العمل ضمن هذه المجالات ما أحدث تأثيراً كبيراً، ولعب دوراً مهماً في تعبئة العنصر النسائي واستقطابه لصالح الحركة على مدار مراحل عمرها.
وليس أدل على هذا الاهتمام من تصدر امرأتان عضوية المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، هما جميلة الشنطي وفاطمة شراب، أول امرأتين تقلدتا هذا المنصب في تاريخ الحركة الإسلامية.
وتنص المادة (34) في وثيقة حماس السياسية أن "دور المرأة الفلسطينية أساس في بناء الحاضر والمستقبل، كما كان دائماً في صناعة التاريخ، ودورها محوري في مشروع المقاومة والتحرير وبناء النظام السياسي.
دور فاعل
وأدرك الشيخ أحمد ياسين الأهمية الكبيرة للمرأة ودورها في المجتمع الفلسطيني، واقتنع بأنها هي المجتمع، تبنـي البيـت، والمهندس، والطبيب، والأستاذ، والمحاضر، والعامل، والفلاح، ولذلك يجب أن توهب كامل الحقـوق، وتتمتـع بالحرية والشجاعة، بما لا يتناقض مع مسؤولياتها ببناء الجيل، والمحافظة علـى البيـت والأسرة.
وجّه الشيخ ياسين في بدايات تأسيس حماس نحو تكليف المرأة بالمهام الدعوية والاجتماعية، فشاركت في جميع الهيئات التي أُسست للعمل في هذا المجال، بدءًا من جمعية الشابات المسلمات سـنة 1981 للحفاظ على شخصية المرأة الفلسطينية وهويتها في وجه الانحراف الفكـري، وأنشئ بعد ذلك جمعيات الصلاح الإسلامية، لتقديم خدمات تعليمية مـن رياض الأطفال إلى المرحلة الإعدادية، وخاصة للأطفال الأيتام، وعملت المرأة فيها إداريّة ومُدرسة.
ومع مرور الوقت وتوسع أطر الحركة، أصبح للحركة النسائية الإسلامية مؤسساتها الخاصة ولجانها المتعددة التي تساهم بشكل فاعل وبارز في انتشار الحركة بين شرائح المجتمع الفلسطيني، خاصة في صفوف النساء، كالأقسام النسوية للمجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية.
ركيزة أساسية
وتقول رجاء الحلبي، رئيسة الحركة النسائية في حركة حماس سابقا إن "الحركة تعتبر المرأة الركيزة الأساسية للمجتمع الفلسطيني، فمنذ بداية تأسيسها شغلت النساء مناصب مُتقدمة في حماس، وتركت بصماتها في مختلف اللجان التنظيمية، بفضل توجيهات الشيخ أحمد ياسين الذي سمح بوصولهن لمناصب رفيعة داخل الحركة منذ بدايات تأسيسها.
وتمارس المرأة في حركة حماس أدوارها التنظيمية والأنشطة الحزبية بصورة متكاملة مع رجال الحركة، بعيداً عن هيمنة يتحدث عنها الآخرون، والمرأة في حماس ممثلة في مجلس الشورى العام، أعلى مؤسسة تنظيمية في حماس.
فرصة تاريخية
وشكلت الانتخابات التشريعية عام 2006 فرصة تاريخية لتسليط الضوء على دور المرأة في حركة حماس. ففي محاولة لتشجيع مشاركة المرأة في الانتخابات، أصدرت حركة حماس بيانًا بتاريخ 2 يناير 2006، معلنة سعيها للارتقاء بالنساء، وسن التشريعات التي تحمي حقوقهن ومقاومة أيّ محاولات لتهميش دورهن.
وعليه تم انتخاب ستة من قادة حماس من النساء للبرلمان في عام 2006 وهن: جميلة الشنطي ومريم فراحات، وسميرة الحلايقة، ومنى منصور، وهدى نعيم ومريم صالح. كما عُينت أيضا إسراء المدلل كأول متحدثة باللغة الإنجليزية باسم الحكومة آن ذلك.
وأكدت الحلبي بأنه لا يوجد قمع للنساء في حماس، فهن يمارسن أدوارهن وأنشطتهن داخل الحركة بشكل يتكامل مع أدوار الرجال، بعيدًا عن الهيمنة التي يتحدث عنها الآخرون، كما أن هناك تمثيلًا لنساء حماس في مجلس الشورى، والذي يعد مؤسسة تنظيمية رفيعة المستوى في الحركة، وحلقة مغلقة من الصعب الوصول لها.
انتخابات دورية
وتقول عضو المكتب السياسي في حركة حماس جميلة الشنطي إن المرأة في حماس تتبوّأ مكانة مرموقة تليق بها، وتمثل نسبة كبيرة من قوام التنظيم وقوته البشرية، "ولدينا كقيادة نسائية مؤسساتنا التنظيمية والشورية الموازية للرجال، ونلتقي معهم في مجلس الشورى العام".
وتجرى الحركة النسائية انتخابات موازية للنساء، وتتم بالآليات المعتمدة نفسها لدى الرجال، ويحقّ لكل أخت مضى على عضويتها في حماس أكثر من 8 سنوات المشاركة في العملية الانتخابية سواء بالترشح والانتخاب، وصولًا إلى انتخاب مجلس شورى عام يخص النساء، مكونا من 51 عضوة، ويضم منهن 10 أخوات إلى الإخوة في مجلس الشورى المركزي، ليصبح العدد الإجمالي لأعضائه 81، وهو المنوط به تنظيم عملية اختيار المناصب العليا في الحركة والمكتب السياسي، وفق الشنطي.
وتقول الشنطي إنها تتولى في المكتب السياسي ملف الجامعات ودار القرآن الكريم، وتمثل المرأة أولوية في نظري، وهناك قضايا كثيرة حملتها منذ أن توليت وزارة شؤون المرأة، حيث عملت على إيجاد حلول لمشكلات تعانيها المرأة على وجه الخصوص، كالبطالة في أوساط الخريجات، والأهم من ذلك تعزيز مكانة المرأة في المواقع القيادية.