قائمة الموقع

خاص أجهزة السلطة وميلشياتها مسار طويل وحافل بالانتهاكات والفوضى الأمنية

2021-12-13T17:59:00+02:00
عناصر من حركة فتح في لبنان

تكرر مشاهد الاعتداء، وتختلف الأماكن، ويختلف الزمن أحيانا، والمعتدي هو نفسه، فمن مجزرة مسجد فلسطين عام 1994، إلى مشهد الاعتداء على مشيعي جنازة الشهيد حمزة شاهين في مخيم البرج الشمالي في لبنان، ومشهد الاعتداء على مشيعي جنازة الشهيد جميل محمد كيال في نابلس اليوم، ومشاهد أخرى ربما لا تٌحصيها الذاكرة.

مسار طويل وحافل بالانتهاكات والاعتداءات التي نفذتها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وميلشياتها ضد أبناء شعبنا الفلسطيني على اختلاف انتماءاتهم وأماكن تواجدهم.

وأقدم أمس الأحد عناصر ما يسمى بـ "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" التابعة للسلطة الفلسطينية، النار بشكل مباشر ومتعمد وبهدف القتل من أسلحة رشاشة على المشاركين في موكب التشييع، في حين اعتدت اليوم أجهزة السلطة في نابلس على مشيعي جنازة الشهيد الكيال، في مسلسل متواصل من الجرائم بحق أبناء شعبنا.

وأعادت مشاهد الاعتداء على جنازات الشهداء اليوم وأمس إلى ذاكرة الفلسطينيين بشكل عام وأهالي قطاع غزة بشكل خاص، مسلسل الانتهاكات والفوضى الأمنية التي رعتها أجهزة السلطة وميلشياتها الأمنية.

مجزرة فلسطين

ولا تزال ذاكرة الفلسطيني حية، بمشاهد اعتداء أجهزة السلطة الفلسطينية على المصليين المشاركين في تشييع جنازة الاستشهادي هشام حمد من الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، عام 1994، وارتكابها آنذاك لمجزرة مسجد فلسطين.

طوق آنذاك أمن السلطة المصلين حول المسجد، وما أن انتهت الصلاة وبعيد التسليمة الثانية بدأ إطلاق النار من قبل الأجهزة الأمنية وأكثر المصلين لم يصلوا ركعتي السنة بعد، استشهد 17 من المصلين وأصيب العشرات بجراح مختلفة آنذاك.

اغتيال الناشط نزار بنات

وتنوعت اعتداءات السلطة وانتهاكاتها بحق أبناء شعبنا في اختلاف أماكن تواجده، ما بين قتل واغتيالات، واعتقالات سياسية في أوقات أخرى بهدف تكميم كل صوت حر مقاوم، واستئصال أي صوت مقاوم.

وفي الرابع والعشرين من شهر حزيران من العام الجاري، أقدمت قوة أمنية تابعة للسلطة في جريمة بشعة، على اغتيال الناشط والكاتب نزار بنات في محاولة لكتم الأصوات الحرة الوطنية الرافضة لقمع أجهزتها الأمنية.

الاعتقالات السياسية

وشرعت أجهزة السلطة منذ نشأتها بتنفيذ حملات اعتقال واستدعاءات، ليس فقط بحق أنصار وكوادر حركة حماس، بل ضد أي من يخالف نهجها السياسي المتسق مع الاحتلال أمنياً.

وطبقاً لاتفاقية أوسلوا عام 1993، والتزاماً من السلطة ببرنامجها الأمني المشترك مع الاحتلال، سخرت السلطة الفلسطينية كافة أجهزتها وأدواتها الأمنية في ملاحقة وتعقب رجال المقاومة من كافة أطياف العمل الوطني.

ورصد تقرير خلال شهر يوليو الماضي للجنة أهالي المعتقلين السياسيين ارتكاب أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية والقدس المحتلة (222) انتهاكا بحق المواطنين على خلفية سياسية.

ووثق التقرير أن من بين الانتهاكات التي نفذتها السلطة (60) حالة اعتقال، و(35) حالة استدعاء، و(18) حالة اعتداء وضرب، و(3) حالات تهديد، و(7) عمليات مداهمة لمنازل وأماكن عمل، و(47) حالة قمع حريات.

فرض الإقامة الجبرية

كما سعت السلطة إلى فرض الإقامة الجبرية على السياسيين والناشطين، في إطار الإقصاء السياسي وقمع الحريات العامة، ففرضت الإقامة الجبرية على الشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين ورموز العمل الوطني بتاريخ 29/10/1998م، في أعقاب عمليات استشهادية أسفرت عن مقتل العديد من المغتصبين.

إدانة جريمة البرج الشمالي

وبالعودة إلى جريمة البرج الشمالي، فقد أدانت قوى وفصائل مختلفة جريمة الاعتداء على مشيعي جنازة الشهيد حمزة شاهين في مخيم البرج الشمالي في لبنان، داعين لمحاسبة مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة.

وحمّلت حركة حماس ما يسمى "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" وقيادة السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية في لبنان المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جريمة القتل.

واعتبرت أن "هذه الجريمة تهدف إلى تخريب مسيرة السلم الأهلي والأمن في المجتمع الفلسطيني في لبنان، وتستهدف العبث بأمن المجتمع اللبناني في عمق منطقة حساسة في جنوب لبنان".

من ناحيتها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: إن ما حصل في مخيم البرج الشمالي من جريمة مدانة، هو أمر مرفوض من جميع مكونات شعبنا الفصائلية والشعبية، نظرا لكونه يسيء إلى شعبنا ونضاله، ويقدم مخيماتنا على غير حقيقتها، ويغذي نزعات التحريض ضدها وضد ساكنيها.

وأدانت حركة الجهاد الإسلامي الجريمة المروعة التي ارتكبت بحق المشاركين في جنازة الشهيد حمزة شاهين في مخيم البرج الشمالي بلبنان.

بدوره، أكّد مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، مروان عبد العال على أنّ ما حدث في مخيّم البرج الشمالي اليوم هو عملٌ مشبوه، وهو استهداف للوجود الفلسطيني في لبنان، ومرفوض بكلّ القيم والمقاييس.

كما استنكر المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، الجريمة البشعة في مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور اللبنانية، والتي راح ضحيتها ثلاثة شهداء والعديد من الجرحى من أبناء شعبنا الفلسطيني.

من جهتها، قالت حركة الأحرار في بيان لها: إن المجزرة التي ارتكبتها عناصر مجرمة من حركة فتح خلال تشييع جنازة الشهيد المهندس حمزة شاهين في مخيم البرج الشمالي عمل إجرامي وتجاوز خطير لكل الخطوط الحمراء.

فخ لاستدراج حماس

بدوره، قال ممثل حركة حماس في لبنان أحمد عبد الهادي:" كان لدينا مؤشرات ومعطيات سابقة لاستدراج حركة حماس في لبنان للوقوع في كمين، لذلك ضبطنا أنفسنا وحرصنا على الأمن والهدوء خلال وقوع الجريمة ولم نُوقِع أنفسنا في الفخ".

وأضاف، بادرنا إلى ضبط العائلات وقمنا بتهدئة العائلات؛ لأن العائلات كانت في حالة غضب، وبقينا لوقت متأخرٍ من الليل نزورهم ونواسي العائلات".

وتابع: "وضعنا الأجهزة الأمنية اللبنانية في صورة الموقف وأن هناك مجزرة وقعت، وأعطيناهم أسماء المتهمين بالقتل ومن قاموا بارتكاب المجزرة، وتم توقيف عدد منهم وجاري توقيف عدد آخر".

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن الفلسطيني أن هذه الجرائم المتواصلة من قبل أجهزة السلطة وميلشياتها تٌشكل تهديدا حقيقيا للسلم الأهلي الفلسطيني، وضربا للوحدة الوطنية الفلسطينية.

اخبار ذات صلة