شهاب تطلق ملفاً خاصاً

34 عاماً على انطلاقة حركة حماس

34 عاماً على انطلاقة حركة حماس

يصادف اليوم الثلاثاء، الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين لإعلان انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في 14ديسمبر/ كانون أول عام 1987.

وحركة حماس كما تعرف نفسها، "هي حركة تحرر وطني، ذات فكر إسلامي وسطي معتدل، تحصر نضالها وعملها في قضية فلسطين، ولا تتدخل في شؤون الآخرين".

وتعتبر حماس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي المشروع الاستراتيجي لها، كما أنها تعمل إلى جانب ذلك في مختلف الميادين، سواء السياسية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية والجماهيرية والاجتماعية والإغاثية والتعليمية"، كما جاء في موقعها الرسمي.
 

وتطلق وكالة شهاب ملفا خاصا في ذكرى انطلاقة حركة حماس

نقطة التحول

شكّلت انطلاقة شرارة الانتفاضة الأولى التي أدت لإعلان انطلاقة حماس، وإن لم تكُن السبب الرئيس في إعلان الانطلاقة، إلا أنها مثلت نقطة التحول بالمواجهة مع الاحتلال والاستفادة من حالة الهبّة الشعبية والغليان في الشارع الفلسطيني المشحون ضد الاحتلال.

وكان لحماس دور كبير في هذه الانتفاضة وإعطائها زخمًا، إذ تعرضت لأولى الضربات في نيسان/ أبريل عام 1988، باعتقال العشرات من نشطاءها وقادتها، ووجهت لها الضربة الثانية الأكبر في أيار/ مايو عام 1989، والتي طالت المئات من أنصارها وعدد من قادتها، في مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين.

ومنذ انطلاقتها، شكلت حماس محطة مفصلية مهمة في إطار العمل الوطني الفلسطيني، وإضافة نوعية في تعزيز المقاومة وتطويرها، وشريكًا أساسيًا في العمل السياسي والنضالي والكفاحي باتجاه مواجهة المشروع الصهيوني والدفاع عن القضية الفلسطينية.

 

التأسيس

في 14 ديسمبر/كانون أول 1987، تأسست حركة حماس على يد مجموعة من قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، كان أبرزهم الشيخ أحمد ياسين.

وتزامنت انطلاقة الحركة مع بداية اندلاع أحداث الانتفاضة الفلسطينية "انتفاضة الحجارة"، في 9 ديسمبر/ كانون أول 1987، وحملت حماس السلاح عام 1987، من خلال تأسيس جهاز عسكري أسمته "المجاهدون الفلسطينيون".

وأصدرت حركة "حماس" ميثاقها الأول عام 1988، حيث عرّفت نفسها بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين.

وقالت في الميثاق الأول إنها تعتبر أن "منهجها، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها، ومنه تستلهم ترشيد خطاها".

كما عرّفت نفسها أنها "حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية، تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسّام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948، والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده".

وتحمل حركة حماس شعارًا نصّت عليه الوثيقة وهو "الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها".

ومن أبرز أهداف الحركة التي ذكرتها الوثيقة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض وإقامة دولة الإسلام.

وعن ذلك جاء في نص الوثيقة "الهدف منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح".

واعتبر ميثاق حماس أرض فلسطين "أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها"، وأن تحرير فلسطين هو "فرض عين على كل مسلم حيثما كان".

وفي عام 1992 أسست حركة حماس جناحها العسكري المسلّح عز الدين القسّام، حيث أعلن عن اسم الكتائب في أول بيان صدر في 1 يناير/ كانون ثاني من ذلك العام، حيث كان قبل تأسيس "القسّام" يعمل باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، بقيادة الشيخ الشهيد صلاح شحادة.

ونفّذت الحركة عمليات مختلفة تحت عناوين مختلفة منذ ذلك الوقت وحتى عام 1992. وبحسب مراجع تاريخية، تمكّن "المجاهدون الفلسطينيون" من اختطاف وقتل الرقيب الإسرائيلي "آفي ساسبورتس" في 3 فبراير/ شباط 1989، والجندي إيلان سعدون في 3 مايو/ أيار عام 1989.

وفي المقابل، شنّ الاحتلال في مايو/أيار 1989 حملة ضد "المجاهدون الفلسطينيون" ما أدى إلى تفككه، ودفع الحركة لاحقا لتشكيل كتائب "عز الدين القسّام" عام 1992.

 

المشاركة السياسية

وفي 17 كانون الثاني/ يناير 1992، تعرضت حماس لضربة جديدة، بإبعاد 415 من قادتها وقادة حركة الجهاد الإسلامي إلى منطقة "مرج الزهور" جنوب لبنان، وقد عادوا بعد عامين من الإبعاد والاعتقال.

وانخرطت حركة حماس في العملية السياسية الفلسطينية للمرة الأولى عندما شاركت في الانتخابات التشريعية التي عقدت عام 2006 وفازت الحركة آنذاك بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.

هذا النجاح لاقى رفضًا إسرائيليًا وأمريكيا وأوروبيا، كما رفضت حركة فتح وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها الحركة آنذاك برئاسة إسماعيل هنية، بدعوى "عدم الاتفاق على البرنامج السياسي".

 

مقاومة الاحتلال رغم الملاحقة

ومنذ إعلان التأسيس، تعرّضت قيادات حماس وكتائب القسام للملاحقة الإسرائيلية، ولعمليات اغتيال بحقّ أبرز قادتها، مثل الشيخ صلاح شحادة، إسماعيل أبو شنب، أحمد ياسين، عبد العزيز الرنتيسي، وأحمد الجعبري، وعشرات القادة الآخرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ورغم ما تعرضت له من ملاحقة وحصار إسرائيلي، إلا أن استمرت بتطوير قدراتها العسكرية والاستخبارية في قطاع غزة، وخاضت عدة حروب، كان آخرها معركة "سيف القدس" في مايو/ أيار الماضي.

وأثبتت قدرتها على تطوير أسلحتها بشكل كبير في مواجهة الاحتلال، وصولًا إلى الصواريخ بعيدة المدى والطيران المسير والقدرة على تخطي نظام القبة الحديدية الإسرائيلي.

واستطاعت أن تشكل حالة استنزاف للاحتلال داخل الضفة وغزة، ورغم اتفاقية أوسلو إلا أنه تم الحفاظ على العمل المقاوم واستنزاف الاحتلال، خصوصًا في القطاع.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أولت حماس اهتمامًا ملحوظًا في ملف الأسرى بسجون الاحتلال، إذ نفذت أكثر من عملية أسر لجنود إسرائيليين بهدف عقد صفقات تبادل للإطلاق سراحهم مقابل أسرى فلسطينيين.

وفي عام 2006، تمكّنت كتائب القسام من أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من داخل دبابته شرق القطاع، واحتفظت به لمدة 5 سنوات، خاضت خلالها مفاوضات مضنية غير مباشرة، أفضت لإطلاق سراحه مقابل إفراج الاحتلال عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا، معظمهم من أصحاب المحكوميات العالية.

وأسرت القسام أربعة ضباط وجنود إسرائيليين منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014، وترفض الإفصاح عن أية معلومة تتعلق بهم قبل إطلاق الاحتلال سراح محرري صفقة "وفاء الأحرار" الذين أعاد اعتقالهم بالضفة الغربية.

 

اغتيال قيادات الحركة

وتعرّضت قيادات حركة حماس وكتائب القسام منذ إعلان التأسيس، للملاحقة الإسرائيلية والتي وصلت إلى حد تنفيذ عمليات اغتيال بحقّهم، ومن أبرز القيادات التي تم اغتيالها: اغتيال مؤسس الجهاز العسكري الأول للحركة الشيخ صلاح شحادة في 22 من يوليو/ تموز عام 2002، واغتيال القيادي البارز في الحركة إسماعيل أبو شنب في 21 أغسطس/ آب 2003، واغتيال مؤسس حماس أحمد ياسين في 22 مارس/ آذار 2004، واغتيال القيادي وزعيم الحركة خلفًا لياسين الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في 14 أبريل/ نيسان 2004، واغتيال أبرز قادة كتائب عز الدين القسّام أحمد الجعبري في 14 نوفمبر/ تشرين ثان 2012، والعديد من القادة الآخرين.

 

حماس في الذكرى الـ34

وفي ذكرى انطلاقتها الـ34، أكدت حماس تمسكها بالمقاومة الشاملة، بكل أساليبها وأشكالها، وعلى رأسها المسلّحة، باعتبارها السبيل الوحيد لانتزاع حقوقنا وتحرير أرضنا ومقدساتنا، ونعدّ كل محاولات إحياء عمليات التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي واستجداء السلام المزعوم سعيًا وراء سراب، لم يجلب إلا الخيبة والتفريط بثوابت شعبنا.

وشددت على أنها "لن تتراجع عن ثوابتها ولا مبادئها، ولنْ تتنازلَ عنْ أيِّ حقٍ منْ حقوقِ شعبِنا، ولا عن ذرةِ ترابٍ منْ أرضنا، وأن أي اتفاقاتٍ تنتقصُ من حقوقِ شعبِنا لنْ تغيرَ من الحقيقةِ شيئًا، وكلُ مشاريعِ التسويةِ والتطبيعِ ومحاولاتِ كيِّ الوعيِ وشيطنةِ المقاومةِ، ودمجِ الاحتلالِ إلى زوالٍ".

وقالت الحركة إن مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك هما قلب فلسطين النابض، وعنوان الصراع مع العدو، ولن نقبل المساس بهما، وإنَّ كلَّ محاولات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية والتقسيم الزماني والمكاني والتهجير لن تفلح في طمس المعالم وتغيير الحقائق، وستبقى القدس عاصمة أبدية لفلسطين، والمسجد الأقصى إسلاميًا خالصًا، يحميهما المرابطون، ويدافعون عنهما بكل قوّة وإرادة، وخلفهم مقاومة باسلة ترفع سيفها في وجه كل عدوان.

وأضافت أن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وبناء شراكة حقيقية قائمة على برنامج نضالي موحّد، بين أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله كافة، هو صمَّام الأمان لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من التحديات والمخاطر المحدقة به، وهو المدخل الصحيح لمواجهة مخططات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية وعدوانه المتصاعد.

وأشارت إلى أن الانطلاقة جاءت امتدادًا طبيعيًا لمسيرة نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته المتواصلة، منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، مرورًا بثورة البراق، وثورة القسَّام، وإلى اليوم.

وشددت حماس على أنها كانت علامة فارقة في تاريخه النّاصع وقضيته العادلة، لحفظ قضيته من التغييب والطمس والتصفية، وكتبت فصولًا جديدة من نورٍ ونارٍ، في مواجهة الاحتلال والانتصار لفلسطين؛ أرضها وشعبِها وثوابتها ومقدساتها.

وقالت: "34 عامًا، وحماس ثابتة الخُطى والأهداف، واضحة البوصلة، عصيّة على الانكسار، وفيّة لمبادئها وتاريخها وشعبها، تحقّق الإنجاز والانتصار، الذي يفخر به كلُّ أبناءِ شعبنا وأمَّتنا، رّغم العدوان المستمر على الشعب والأرض والمقدسات، والتضييق والملاحقة ضد أبنائها وأنصارها، والحصار الذي تتعرّض له من دول وقوى.

وأضافت: "في ظلال الانتصارات التي حقّقها شعبنا الفلسطيني بصموده الأسطوري بالالتحام مع القسَّام وفصائل المقاومة في قطاع غزّة، وأبطال المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، وأهل الرّباط في القدس والمسجد الأقصى المبارك مع أهلنا الصامدين في الأراضي المحتلة عام 48، ورجال فلسطين الأوفياء في الشتات".

وأكملت حماس: "في محطاتٍ مشرّفة ومفاصل مهمّة في تاريخ نضالنا، ابتداء من انتفاضتي الحجارة والأقصى، وخلال مسيرات العودة، ومعارك باب الرّحمة والأسباط وباب العمود، وجمعات الفجر العظيم، وحيّ الشيخ جرّاح، وأنفاق الحريّة، ومعارك الأمعاء الخاوية، وليس آخرها الانتصار المظفر في معركة سيف القدس".

وختمت: "ماضون بكلّ إصرار وثباتٍ وتحدٍّ، نحو التحرير الشامل لأرضنا ومقدساتنا، وتحقيق العودة إليها".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة