في ذكرى الانطلاقة الـ34

خاص حماس وعلاقاتها الوطنية.. تقارب على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي ومواجهة الاحتلال

فصائل مقاومة فلسطينية

تقرير خاص- شهاب

أخذت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على عاتقها منذ نشأتها قبل 34 عاما، استراتيجية التقارب مع فصائل العمل الوطني كافة وهي تؤمن وتتمسك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي.

ولطالما أكدت حركة حماس أنها تتعامل بمنطق الشراكة مع الكل الفلسطيني لا بمنطق البديل ولا ترى أنها بديل عن أي فصيل فلسطيني وهي تتواجد أينما يتواجد الفلسطيني وترفع لواء مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي".

 عضو دائرة العلاقات الوطنية في "حماس" إبراهيم المدهون، أكد اهتمام قيادة الحركة بالعلاقات الوطنية مع الكل الفلسطيني، واصفا العلاقة بينها وفصائل العمل الوطني والشخصيات المستقلة والهيئات العلمية والمؤسسات الوطنية في الداخل والخارج بأنها "وثيقة".

وقال المدهون لـ"شهاب" إن هناك رؤية لدى حماس منذ انطلاقتها بتعزيز العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، مبينا أن الحركة تعمل دائما على نسج العلاقات وتعزيز التواصل والتنسيق والترتيب مع الفصائل الساعية إلى مقاومة الاحتلال.

وأشار إلى أن هناك توافقات سياسية قريبة بين حماس والفصائل، عمودها الفقري مواجهة الاحتلال؛ وذلك بغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية والفكرية والاجتماعية مع بعضها.

وأضاف أن استراتيجية حماس تشمل البحث عن العمل التوافقي والتشاركي ونقاط العمل المشتركة والبناء عليها وتجنب أي اختلافات وتعذر الآخرين في الساحة الفلسطينية، موضحا أن الحركة تتخذ استراتيجية عدم إقصاء أو تهميش أحد والعمل مع الجميع، وجمع شتات الحالة الفلسطينية على أساس أن كلٍ له دور ولا بد أن يكون موجودًا على خارطة القرار والعمل الفلسطيني.

وشدد على أهمية الشراكة في العمل والجهد والنضال والمقاومة والقرار، لافتا إلى أن حماس عملت ولا تزال تعمل على الحفاظ على الثوابت ووقف حالة التدهور والتنازل التي بدأت بمدريد وأوسلو، واستطاعت أن تصيغ سياسة مقاومة ومواجهة مع الفصائل الفلسطينية.

وتابع المدهون إن حماس تنتهج في استراتيجيتها تجنب الاشتباك الداخلي وتحاول دائما الابتعاد عن أي خصومة يمكن أن تؤدي لأي اشتباك حتى لو إعلامي وتعمل على جعل الاشتباك الوحيد فقط مع الاحتلال.

ووفق المدهون، فإن استراتيجية حماس تقوم على تقوية المؤسسات الفلسطينية وتعزيزها وتعمل على تحشيد الحالة الفلسطينية لبناء مؤسسات توافقية تعبر عن رأي الجمهور ونبض الشارع وتدعو إلى أن يكون الحكم بين الفصائل هو الانتخابات وصناديق الاقتراع، وقد مارست ذلك عام 2006 ودعت لها في أكثر من محطة آخرها عام 2020/2021 التي ألغاها محمود عباس.

وذكر أن استراتيجية حماس تتضمن المشاركة مع الفصائل كافة في قرار المواجهة والتهدئة "لذا ساهمت في مجموعة مشاريع وطنية مثل مسيرات العودة الكبرى، وعملت على تأسيس الغرفة المشتركة للمقاومة".

ونوه المدهون إلى أن حماس لا تستثني في علاقاتها النخبة والشخصيات الوطنية والعشائر وأي فصيل من الفصائل مهما اختلفت معه، مؤكدا أنها تطرق كل أبواب الفصائل بما فيها حركة فتح وتسعى أن يظهر المشهد الفلسطيني بشكل موحد ككتلة صلبة.

وأردف عضو دائرة العلاقات الوطنية قائلا إن حماس تنظر لنفسها أنها نبض الجماهير، لافتا إلى أن قيادة الحركة وضعت ضمن أولوياتها في التحرك والعمل السياسي، تعزيز وتوثيق العلاقة مع المكونات الفلسطينية "لذلك هناك تواصل ولقاءات دائمة في غزة والخارج".

وبين المدهون أن حماس تسعى لاستنهاض المشروع الوطني الفلسطيني وتحاول تحشيد القوى الوطنية بمختلف التوجهات والتشكيلات والمكونات من أجل صهرها في مشروع تحرري واسع، مشيرا إلى أن هناك ثقة وتجاوب من جهود وتحركات الحركة.

وأكمل قائلا إن "واقع العمل الوطني يحتاج نفسا طويلا واستمرارية"، منوها إلى وجود تركيز من قبل قيادة الحركة لتعزيز العمل الوطني في المرحلة المقبلة وهناك مشاريع وطنية ومعالجة للآثار الداخلية التي جاءت نتيجة أوسلو واحتكار عباس للمؤسسات الفلسطينية الرئيسية.

وأكد سعي حماس لمشاركة الجميع في بناء المؤسسات الوطنية كي تعبر عن الشعب الفلسطيني للنهوض بالمشروع الوطني والتفرغ لمواجهة المشروع الصهيوني، مبينا أن الشعب الفلسطيني حاليا في أفضل حالاته وأن هناك إرادة قوية من الحركة للعمل على تعزيز العلاقات الوطنية وترتيب المؤسسات وتنسيق الجهود من أجل مواجهة الاحتلال وإكمال مشروع التحرير.

مكاسب كبيرة

وفي السياق ذاته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري أن حركة حماس نجحت في إنجاز توافقات وطنية مع معظم القوى والمكونات الوطنية في قطاع غزة وفي الساحات الخارجية وذلك في إطار، صف الصفوف، وتوحيد الكلمة، وتعزيز القرار الوطني الجامع، ايمانا منها بأن مواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية تتطلب هذه الوحدة.

وقال أبو زهري لـ"شهاب" إن هذه العلاقات تجسدت في جوانب كثيرة وترجمت لبرامج عمل حقيقية في نواحي مختلفة سياسيا، وعسكريا، وأمنيا، الأمر الذي عزز الجبهة الداخلية، ووفر حماية ومظلة جامعة للقرارات الوطنية، وقلل من الاثار السلبية التي خلفتها سنوات الانقسام، وحقق مكاسب كبيرة للمقاومة الفلسطينية، واكسب قضيتنا زخما إضافيا بعد أن عانى من الفرقة والتباين في المواقف والبرامج السياسية.

وأشار إلى أنه تم تشكيل العديد من الأجسام كثمرة لهذه التوافقات التي أحدثتها حركة حماس منها، غرفة العمليات المشتركة، بالإضافة لتشكيلات وطنية مختلفة أنجزت الكثير من الانشطة والبرامج الرامية إلى التصدي لمشاريع التصفية التي تهدد القضية الوطنية، وكذلك أسقطت كل المراهنات على شق الصف الوطني وإشغال الساحة بخلافات سياسية بين القوى والفصائل.

ويرى أبو زهري أن القوى والفصائل الفلسطينية تعيش ظروفا مريحة في قطاع غزة في ظل سياسات حماس التي أسست لعلاقات متينة وقوية قائمة على الحوار والتشاور والتنسيق الدائم في كل خطوة، موضحا أن ذلك نابع من رغبة الحركة في خروج القرارات مسنودة ومدعومة بإجماع وطني وبما يحقق المصالح العليا للوطن بعيدا عن اي اعتبار حزبي.

وبحسب أبو زهري، فإن ظروف القوى والفصائل في الضفة صعبة للغاية بسبب سياسات السلطة وحركة فتح الاقصائية، إضافة إلى الاستهداف المتكرر لكوادر ونشطاء هذه الفصائل بشتى الوسائل سواء بالملاحقة والقمع والاعتقال والاعتداء وتقييد الأنشطة ومنع إقامة الفعاليات.

ولفت إلى أن سلوك حماس مع القوى والفصائل انعكس على علاقاتها الخارجية حيث أن ذلك حقق لها مكاسب كبيرة متعلقة بزيادة حضور الحركة في الخارج وبناء علاقات جديدة وتعامل كثير من الاطراف أن حماس باتت الفصيل الذي يمثل كل الفلسطينيين وأن التحاور معها يعني التحاور مع كافة القوى لأن الحركة تعود دوما للتشاور والتنسيق مع هذه القوى فيما يعرض أو يطرح بأي لقاء.

ويصادف اليوم الثلاثاء 14 ديسمبر 2021، الذكرى الـ34 لانطلاقة حركة "حماس"، إذ احتفلت بالذكرى عبر سلسلة من الفعاليات تحت شعار (دِرْعُ القدسِ .. وطريقُ التحرير) بدون مهرجان مركزي، فيما تلقت التهاني بهذه المناسبة من الفصائل الفلسطينية وشخصيات وجهات وطنية عديدة.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة