محمد عودة الأغا

الدرع بعد سيف القدس .. ورسائل المقاومة

نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام مناورات عسكرية في إطار إظهار الجهوزية والاستعداد، أطلقت عليها "درع القدس" تزامناً مع ذكرى انطلاقة حركة حماس، وبمباركة كافة فصائل المقاومة، لترسل رسالة للاحتلال بأن المقاومة بكل مكوناتها متماسكة، وجاهزة للدفاع عن الحق الفلسطيني، وأنها ما زالت متأهبة بعد معركة "سيف القدس".

ومن الواضح أن كتائب القسام أرادت الإشارة إلى أن محاولات كيان الإحتلال الإسرائيلي لردع المقاومة عن مراكمة القدرات هي محاولات عقيمة، وأن المقاومة أنهت معركة "سيف القدس" ودخلت معركة الإعداد والتجهيز لجولات جديدة من الصراع، تستند على مكتسبات "سيف القدس".

 ففي معركة "سيف القدس" خلقت كتائب القسام معادلة جديدة للصراع مع الاحتلال تقوم على حماية الثوابت والمصالح الوطنية والدينية، تلك الثواتب التي حاول الاحتلال أن يصرف الشعب الفلسطيني ومقاومته عنها، وأن يشغلهم بتفاصيل حياتهم اليومية.

ولذلك فإننا لمسنا تعنتاً "إسرائيليا" بعد معركة سيف القدس الأخيرة لثني الفلسطينيين وخصوصاً سكان قطاع غزة عن دعمهم واحتضانهم للمقاومة، واظهارها على أنها أضعف من أن توفي بتعهداتها، وأن العمل العسكري والمطالبة بالحقوق لا يؤدي إلا لمزيد من الأزمات الإنسانية.

ولا شك أن معركة سيف القدس قد فاجأت كيان الاحتلال الإسرائيلي، من حيث اشتراك الكل الفلسطيني وفي جميع أماكن تواجده في مقاومة الاحتلال واستعادة حقوقه ولكن بأساليب مختلفة تتواءم مع متطلبات الواقع القائم وطبيعة ساحة العمل، ولذلك فإن كتائب القسام تؤكد على جهوزياتها العالية وعلى حقها في الدفاع عن الثوابت والمصالح الوطنية والدينية الفلسطينية.

وفي "درع القدس"، بينت كتائب القسام وحدة صف المقاومة، وحضورها الميداني الدائم، وهذا امتداد طبيعي لوحدة الشعب الفلسطيني حول مقدساته وثوابته، وليس أدل على ذلك من هتافات رفاق المقاومة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في -ذكرى انطلاقتهم التي مرت علينا قبل عدة أيام- لكتائب القسام.

لقد حققت كتائب القسام في مناورتها "درع القدس" مبدأ توازن الرعب، فأذهلت المتابعين وأربكة الكيان، كما فعلت مؤخراً في معركة "سيف القدس" وقد كشفت حينها مواطن الضعف لدى الكيان، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بعد محاولات محمومة لوأدها عبر صفقات سياسية هزيلة واتفاقيات التطبيع المشينة.

كما استطاعت كتائب القسام من خلال المناورة الأخيرة هزيمة ثقافة اليأس والاحباط والخنوع، ومقابلتها بتغذية الشعب الفلسطيني بجرعات عالية من الثقة بالنفس والقدرة على تحقيق النصر على الاحتلال ولو بالتدرج على طريق التحرير.

وربما ظن الاحتلال أنه بعد المعركة العسكرية الأخيرة قد استفرد بالقدس والمسجد الأقصى، إلا أن مناورة القسام، فاجأت العدو مجدداً، وأجبرته على إعادة حساباته ورسم سياساته، ورسخت مبدأ الدفاع عن المقدسات والحقوق الفلسطينية مهما كلف ذلك من ثمن.

إننا اليوم أمام هذا الإنجاز والانتصار الكبير في معركة الإعداد والتجهيز، وفي جولة من جولات الصراع المفتوح بين الشعب الفلسطيني وعدوه، متيقنين أنّ هذه المناورة سيكون لها تداعيات ونتائج استراتيجيّة وسياسيّة وثقافيّة على مستقبل صراع الوجود الذي نخوضه مع كيان احتلال إحلالي لا يفهم سوى لغة القوة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة