سليمان أبو ستة

رسائل القسام في ذكرى الانطلاقة

تنظم كتائب القسام في الذكرى الرابعة والثلاثين لانطلاقة حماس سلسلة مناورات عسكرية بعنوان "درع القدس"، ويبدو أنه تستثمر تلك المناسبة المهمة لإرسال مجموعة من الرسائل التي ترى ضرورتها في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني.

وأول هذه الرسائل التأكيد على قوة المقاومة وجاهزيتها، وأنها في حالة تصاعد مستمر لم يتوقف، رغم كافة الجهود المعادية لتحجيمها، وحرمانها من القدرة على النمو والتراكم، خاصة بعد معركة سيف القدس، التي استخدم فيها العدو قوة نارية غير مسبوقة، واستهدف أنفاق المقاومة في إطار خطة كانت تهدف للفتك برجالها ومواردها، إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً، وهو ما تجدد التأكيد عليه المقاومة في مناوراتها.

والتي تؤكد أيضاً لجماهير الشعب الفلسطيني، وللأمة كلها، -في الرسالة الثانية- أن الأمانة التي تحملها كتائب القسام؛ ترعاها أيادٍ أمنية قادرة على الحفاظ عليها في أحلك الظروف، وصولا إلى الغاية السامية والمتمثلة في تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وإزالة الكيان الصهيوني، وأن العهد اليوم لم يعد أن نقاتل الاحتلال دون تراجع، حتى لو خسرنا في سبيل ذلك نفوسنا وأموالنا، بل بات أننا سنقاتل الاحتلال حتى إزالته، وستظل المقاومة حاضرة قوية متينة حتى تحقيق تلك الغاية العظيمة.

أما الرسالة الثالثة فهي موجهة لأهلنا في الضفة والقدس، والذي يبدو من التدقيق في قراءة ما يجري هناك، أنهم على وشك البدء في مرحلة جديدة، عنوانها هدم منظومة التنسيق الأمني مع العدو، والجرأة في مواجهته، والدخول في حالة من التحدي العلني، كما رأينا في احتفالات الكتلة الإسلامية في بيرزيت، ومن قبلها في مسيرات تشييع الشهداء، واستقبال المحررين، ويبدو أن سلسلة العمليات الفردية البطولية، تجنح إلى التحول إلى حالة شعبية أكثر عناداً وتحدياً.

تلك الحالة ستستمد دون شك من مناورات القسام طاقة دافعة جديدة، تلهمها، وتذكرها بالنتيجة التي يمكن أن تصل إليها، في حال إصرارها، وصمودها، ونجاحها، فكما بدأت قوة القسام في قطاع غزة من الصفر تقريبا؛ حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من مستوى عظيم في الأداء والخبرة والقوة، بإمكان أي تجربة مشابهة في الضفة أو القدس، أو حتى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، أن تبدأ -متى قررت- من ظروفها القاسية، وصولاً إلى تجربة ناجحة ومؤثرة ومؤلمة للعدو، وقادرة على الفعل.

أما الرسالة الرابعة فتعلن من خلالها المقاومة أن الملفات الوطنية حاضرة، ولا يمكن غيابها، فقضايا القدس، والمسجد الأقصى، والأسرى، والحصار المفروض على غزة، تشكل حالة قادرة على تفجير الصراع في أية لحظة يتجاوز فيها العدو الخطوط الحمراء، وأن تحمل المناورات اسم درع القدس، فلذلك دلالاته التي لا تقتصر على مجرد تهديدات إعلامية لا جدوى لها، ولا أهمية، فما فعلته المقاومة في سيف القدس كان تأكيداً عمليا مصدقا لتهديدها، يوم أن حذرت الكيان من السماح لجنوده ومستوطنيه بالعبث في المقدسات، والمساس ببيوت المقدسيين.

هذه المناورات تعلن كتائب القسام حامية لمدينة القدس، كما كانت إبان عملية نفق الحرية حامية لمخيم جنين، فالقوة التي تتراكم في قطاع غزة، ليست لحماية أهله دون سواهم، بل هي ذخر وطني لكافة الفلسطينيين، كما كان كل الفلسطينيين ذخراً للمقاومة وهم ينتفضون في كل الساحات نصرة لها، وإرباكاً للمحتل.

وإن النداء الفلسطيني العظيم الذي يتردد في كافة أنحاء القدس والضفة، تحية للمجاهد محمد الضيف، ليس سوى تأكيد على الإيمان بمشروع المقاومة، والارتباط به، والاستعداد لنصرته، وهو ما يجد صداه في مناورات درع القدس، التي تجدد التذكير بوحدة الفلسطينيين في كل مكان، ومن كل اتجاه سياسي، وارتباطهم بالقدس عنواناً رئيسيا لنضالهم.

وأما بخصوص الحصار المفروض على قطاع غزة، فكتائب القسام تؤكد في مناورات اليوم على ما أعلنه مصدر قيادي في حماس لقناة الجزيرة قبل أيام من الحركة تدرس خيارات التصعيد في ظل التلكؤ الصهيوني في رفع الحصار، رسالة المناورات تأكيد على جاهزية المقاومة، واستعدادها للعمل بكل قوة من أجل إنهاء معاناة عشرات آلاف الأسر الفلسطينية من الفقر والحرمان، بفعل سلوك الاحتلال المحاصر للقطاع.

مناورات درع القدس تخاطب الفلسطينيين باللغة الأقرب إلى قلوبهم، تعلن لهم أن المقاومة على العهد، متطلعة إلى القدس، متشوقة للقاء الجماهير الفلسطينية التي تهتف لها في كل مكان، فالفعل الفلسطيني المقاوم يتصاعد بمثابرة متواصلة رغم همجية المحتل، وأنصاره من كهنة التنسيق الأمني.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة