سامي الشاعر

في ذكرى انطلاقتها 34 ... لماذا لن تعترف حماس بما تسمى (إسرائيل)؟

عروض سخية، وأبواب كثيرة كانت موصدة ستفتح، وحياة رغيدة، وحصانة للأرواح من خطر التهديد بالاغتيال، واعتراف دولي ومقعد في المنصة الأممية، كل ذلك وأكثر سيكون مقدم على طبق من ذهب لحركة حماس وقياداتها وأنصارها ومحبيها فقط إن أعلنت الحركة الوطنية الإسلامية المقاومة اعترافا رسميا بما تسمى (بإسرائيل) ولكن هيهات هيهات.

أمام تلك الصورة، ومع مرور 34 عاما على انطلاقة حركة حماس لماذا لن تعترف بإسرائيل؟ الإجابة على هذا السؤال في نقاط تستعرض جملة من الحقائق التاريخية والمواقف الوطنية والقرارات الدولية، والثوابت الوطنية والقيم الأخلاقية التي تحول دون تحقيق ذلك الاعتراف:

الوجود الفلسطيني على الأرض يعود  قبل آلاف السنين ق.م ثم قدوم هجرات شعب بحري من غرب آسيا الصغرى "تركيا" ومن جزر بحر إيجة "البحر الأبيض المتوسط" في أواخر القرن12 ق.م. وأوائل القرن11 ق.م. إلى بلاد الشام، واستقروا أخيرا على ساحل فلسطين الجنوبي، وبنوا هناك خمسة ممالك ومدن وهي: غزة، عسقلان، أسدود، جت، وعقرون. فلا حديث هنا عن (إسرائيل) فكيف يعترف بمن ليس موجودا؟

فلسطين في البعد الديني هي أرض وقف إسلامي لا يجوز بيعها أو التفريط فيها لأي احتلال أجنبي أو عدو كان من كان، ولا يجوز التنازل عن شبر منها وأن ذلك عقيدة إسلامية ثابتة، فكيف يعترف بما يعد تخلي عما هو جزء أصيل في العقيدة الإسلامية؟

الكيان الصهيوني قام على أساس مشروع احلالي وظيفي لحماية مصالح الدول الاستعمارية الكبرى وتحديدا بريطانيا ورعت هذه الفكرة من خلال علاقاتها بالحركة الصهيونية والمنظمة الصهيونية العالمية المسؤولة المباشرة عن الهجرات اليهودية الوافدة إلى فلسطين وسهلت الاستيلاء على الأرض وإقامة تجمعات استيطانية، عبر تصريح بلفور الشهير فأعطى من لا يملك من لا يستحق، فكيف يعترف بمن لا يملك؟

شكلت جماجم الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الفلسطينيين قواعد تأسيس الدولة المارقة (إسرائيل) فقد أوغلت عصابات الهاغاناة و ايتسل وليحي في دماء أبناء شعبنا وارتكبت المذابح داخل القرى والمدن وهجر أهلها عنوة وأصبحوا في المنافي والشتات يعانون غربة لم تنتهي وجرح لم يندمل، فهل نعترف بمن قتلنا؟ 

كفلت الشريعة الإسلامية الحق لمن احتل شبر من أرضه أن يقاتل دونه فإن قتل هو شهيد، وكذلك ضمن القانون الدولي، ويعلق القانوني الدولي الفلسطيني المقدسي  حنا عيسى على أن نزع سلاح المقاومة لا يأتي إلا في إطار النيل من حقوق الفلسطينيين المشروعة، وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير، و أوضح أن القرار الأممي رقم 3236 الصادر بتاريخ 1974 أعطى الشعب الفلسطيني الحق في استخدام كافة الوسائل لنيل حريته المتاحة بما فيها الكفاح المسلح. فكيف لمن أعطي الشرعية لمقاومته أن ينزعها عنه؟

إن اعتراف منظمة التحرير (بإسرائيل) وتخليها عن الكفاح المسلح تم عبر استخدامها لتحقيق مآرب ضيقة وهي الحصول على اعتراف دولي وأن تحظى المنظمة بشرعية وكان تقدير الموقف حينئذ خاطئ حمّل قضية فلسطين أوزارا على وزر الاعتراف و استخدمت حركة فتح و فصائل المنظمة بعد ذلك ضمن لعبة أمريكية ( إسرائيلية) لتمرير اتفاق أوسلو الذي مثل كارثة وطنية كبرى، كما ان اعتراف منظمة التحرير بدولة الاحتلال  لم يعرض في استفتاء على الشعب، ولم يؤخذ برأي التيارات التي لم تكن ضمن المنظمة مثل  الإخوان المسلمين الفلسطينيين الذين كان لهم الوجود الأسبق على الأرض والفاعلية في القدس (1940)، والضفة ثم غزة (1950)علما أن جزءا من مؤسسي فتح جاؤوا من الجماعة . فكيف تعترف حماس (بإسرائيل)؟

نجاح المقاومة الفلسطينية في التصدي لأكبر عدوانات صهيونية إجرامية على قطاع غزة والضفة والقدس بين عامي 2009-2021 أعادت الأمل في نفوس الفلسطينيين من أن العودة باتت أقرب وأن التحرير قاب قوسين أو أدنى، وأثبتت أن الاعتراف (بإسرائيل) لن يساوي الحبر الذي يوقع به فضلا عن أنها جريمة وخيانة لا تغتفر. من أجل ذلك كله لن تعترف حماس بما تسمى( بإسرائيل)

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة