قائمة الموقع

مناورات القسام.. خبرة قتالية ومواجهة ندية

2021-12-16T09:30:00+02:00

تعكس مناورات "درع القدس" التي أطلقتها كتائب القسام في سياق ذكرى انطلاقة حركة حماس، وبُعيد أيام من ذكرى انتفاضة الحجارة صحوة الشعب الفلسطيني من وهم انتظار الجيوش العربية لتحرير فلسطين، وتجسد مقولة "ما حك جلدك مثل ظفرك"، لاسيما في ظل مشاركة جيوش عربية في مناورات عسكرية مع جيش الاحتلال مؤخراً، وهرولة أنظمة عربية نحو التطبيع بشكل شنيع، إذ تأتي المناورات كرد عملي بلسان حال المقاومة التي تبرق عبرها رسائل تستدعي التوقف عندها طويلاً، لاسيما أن مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني بلغت اليوم ما بلغت من مراكمة عناصر القوة، مبشرة بغد أكثر قدرة وأعظم خبرة وأعلى جاهزية، معززة بذلك بشارات فجر الحرية الذي يلوح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

إن مناورات "درع القدس" التي تحاكي سيناريوهات مختلفة تعكس درجة عالية من الثقة بالنفس، وقدر كبير من الجهوزية والاستعداد لمواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي كلما اقتضت الضرورة الأمنية والوطنية ذلك، لاسيما أنها تأتي بُعيد أشهر قليلة من معركة سيف القدس التي بادرت إليها المقاومة بكل جدارة واقتدار في إطار تصديها الباسل لتغول الاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس المحتلة وأهلها في حي الشيخ جراح، وختمتها حينها بتهديد غير مسبوق باستهداف كيان الاحتلال الهش بأكبر ضربة صاروخية، مثيرة بذلك أسئلة مقلقة ومرعبة لدوائر الاحتلال الأمنية، أبرزها: كيف ستبدأ جولة المواجهة المقبلة إذن؟!، ومتى ستكون ساعة الصفر؟!، ومن سيحددها؟!.   

كما أن إطلاق مسمى "درع القدس" على مناورات كتائب القسام يمثل تأكيد على المعادلات التي فرضتها المقاومة خلال معركة سيف القدس إبان شهر مايو الماضي، وتشديد على عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي سطرتها بصواريخها التي بلغت مديات غير متوقعة، مبرقة بذلك رسالة مفادها أن من بادر بإشهار سيف القدس فيما مضى مازال درعاً للقدس ومقدساتها، وأن مزاعم الردع الإسرائيلي باتت أضحوكة في الشارع الفلسطيني، لاسيما أن كل محاولات جيش الاحتلال لترميم قدرته على ردع المقاومة أتت بنتائج عكسية وضاعفت عجزه أمام فرسان المقاومة الباسلة. 

إن التطور الملموس في أداء المقاومة وإمكانياتها القتالية والأمنية يأتي كثمرة لاستخلاص العبر والدروس من محطات المواجهة العديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ يكفي المقارنة بين أداء المقاومة خلال تصديها لعدوان عام 2008 وأدائها البطولي والأسطوري خلال صدها لعدوان عام 2014 الشرس، وقيادتها الحكيمة لمعركة سيف القدس الأخيرة وتحكمها بمسار المعركة من بدايتها حتى نهايتها، حيث تأتي مناورات "درع القدس" كتأكيد على استمرار نهج التدريب والتطوير والجهوزية ومراكمة عناصر القوة وصولاً إلى محطة فاصلة.

لا شك أن دوائر الاحتلال الأمنية تتابع عن كثب مناورات كتائب القسام، وما تحمله من رسائل ومؤشرات على توجهات القسام القتالية، محاولة استكشاف أي مفاجآت تعدها المقاومة لجولات المواجهة المقبلة عبر قراءة عقلية المقاومة وتحليل طريقة تفكيرها، لاسيما أن المناورات تمثل انعكاس لذلك، فضلاً عن كونها حصاد لجهدها المتواصل في ميادين الإعداد والتدريب، وترجمة لخبراتها القتالية المتراكمة، كما لا تقتصر خطورتها لدى الاحتلال على ذلك، بل تمتد لكونها تعزز ثقة الجمهور الفلسطيني بخيار المقاومة، وتزيد من الالتفاف الشعبي حولها باعتبارها سبيل الانعتاق من نير الاحتلال البغيض.   

إن مناورات درع القدس التي تأتي في سياق ذكرى انطلاقة حركة حماس تعكس إصرار الحركة على انجاز مشروع تحرير فلسطين من بحرها لنهرها رغم العقبات وعظم التحديات، مؤكدة بالدليل الملموس أن التضحيات تثمر ولا تذهب أدراج الرياح، وأن النصر صبر ساعة، وفي ذلك أبلغ جواب على المثبطين والمنهزمين الذين يذرفون دموع التماسيح عقب كل مواجهة مدعين أن المقاومة تجر الويلات على الشعب الفلسطيني، ولا يضعون التضحيات في سياقها الصحيح، وكأنهم يريدون فلسطين محررة على طبق من ذهب، متجاهلين حقائق التاريخ والواقع، إذ لا تحرير لفلسطين دون تضحيات، ولا كرامة بدون صمود، ولا عزة بدون شموخ في وجه الاحتلال، والواقع يقول أن الشعب الفلسطيني بات أقرب من أي وقت مضى من تحقيق حلم العودة، فلم يعد الأمر مجرد أضغاث أحلام كما يتوهم ذلك من خارت عزائمهم ورفعوا الراية البيضاء عبر انجرارهم لمربع التطبيع الآثم مع كيان الاحتلال الزائل.

اخبار ذات صلة