علي السيد قاسم

مناورات "درع القدس".. النصر يتجدد في فلسطين

وقع الشعب الفلسطيني ضحية فكرة عنصرية تسعى لاغتصاب أرضه عبر مزاعم توراتية، ولم تكن مصادفة أن يُطلق على تصريحات وزير خارجية بريطانيا جيمس بلفور الشهيرة عن فلسطين اسم "وعد بلفور". فكلمة "وعد" تحمل منظوراً توراتياً يستدعي وعود الله المزعومة لبني إسرائيل في التوراة وفي مقدمتها الوعد الشهير لأبيهم إبراهيم بإعطائه ونسله أرض كنعان وقد ورد في سفر التكوين، الإصحاح الثامن: {وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبدياً، وأكون إلههم}.

لم تنشأ المقاومة الفلسطينية من فراغ وإنما هي بالأساس ردة فعل طبيعية وشرعية على جريمة الاحتلال وتأخذ مشروعيتها وحقها في الاستمرار من استمرار جريمة الاحتلال ذاتها وهي بالإضافة لذلك حق مشروع تكفلته الشرائع السماوية وكذلك القانون الدولي والمواثيق الإنسانية.

يتجدد اليوم النصر في فلسطين من خلال الاعلان عن مناورات درع القدس والتي هي نشاط عسكري معروف ومعتبر لدى الدول أو الكيانات التي تسعى لرفع جهوزيتها في إطار رؤيتها المرتبطة باستراتيجية الدفاع الوطني.

تهدف المناورات إلى تحقيق غايتين أساسيتين:

الغاية الاولى على المستوى العسكري المرتبط بالقوات وحيث تحاكي فرضية دفاعية او هجومية ذات قيمة أي مؤثرة في ميزان الصراع، وهذا ما تسعى له القيادة الفلسطينية المقاومة التي ترى أن الصراع حاليًا يدور في ميدان استعادة الكرامة الوطنية من خلال تحريك ملف الأسرى المحتجزين في سجون الاحتلال خصوصًا بعد تثبيت ميزان الردع بعد عملية سيف القدس، والتي ساهمت في افساح المجال أمام المسرح اللاحق في المواجهة وهو مسرح الأسرى واعادة الحرية لهم.

الغاية الثانية: على المستوى الأمني والسياسي المرتبط بالقيادة السياسية المقاومة المتمثلة بحماس حيث تحاكي المناورات العسكرية الحاجة السياسية لإيصال رسائل حادة اللهجة ترفع من مستوى التحدي وتضع العدو امام استحقاق جاد وذلك عبر استعراض القوة من جهة وتحديد الغاية من المناورة من جهة أخرى.

إن قيادة المقاومة التي أعلنت عن مناورتها وعن تفاصيل تؤكد واقعيتها وتضع العدو أمام استحقاق جديد وتؤكد في ذلك اصرار القيادة السياسية على تحقيق أهدافها.

برآيي ما يميز مناورة درع القدس ما يلي:

١_ اختيار التوقيت الذي يأتي مع الذكرى ال٣٤ لانطلاق حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ولهذا دلالة عميقة تؤكد أن المقاومة حية ومتجددة وأنها لن تقف عند حدود طالما أن الاحتلال ما زال قائمًا.

٢_ اختيار التسمية وهي درع القدس والتي تؤكد على محورية القدس في قضية المقاومة وفي وجدان وضمير الأمة الاسلامية والعربية والفلسطينية وتذكرنا بما قاله الامام القائد السيد موسى الصدر 《اعلم يا أبا عمار أن شرف القدس يأبى أن يتحرر إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء》

٣_ جدية المسعى يعني أنه ليس بروباغندا اعلامية تحاول استغلال تلك المناورة لتوزيع رسائل سياسية هنا وهناك، فالمناورة هذه قد تم الاعلان عنها من أعلى المستويات ذات المصداقية السياسية التي تمثلت بالأخ المجاهد الدكتور اسماعيل هنية وعلى لسان القائد العام الأخ المجاهد أبو خالد الضيف صاحب الوعد الأوفى الذي أطلقه قبل أشهر قبيل معركة سيف القدس ولا شك أنه اليوم سيكون وفيًا بالتزاماته أمام الأسرى.

٤_ أهم ما يميز هذه المناورة أنها أتت في اطار هجومي تكون فيه المقاومة في غزة هي صاجبة المبادرة وصاحبة القرار، وإن مجيئها عقب عملية سيف القدس التي كانت معركة هجومية أيضًا بادرت فيها المقاومة العدو بالحرب.

إن مجيئها في هذا الوقت يؤكد أن عصر التحولات قد بدأ وأن المقاومة قد أخذت بزمام المبادرة بعد ردح من الزمن سعت فيه المقاومة بمجموعها في غزة ولبنان وسورية والعراق وصولًا إلى اليمن إلى خلق توازن مع أعداء الأمة عبر افشالهم في كافة الميادين ، أما اليوم فإن هذه المناورة وفي هذا الشكل والتوقيت إنما تؤكد أن هذا زمن الاندحار للاستكبار ولسياساته الاستعمارية .

في الختام نقترح العمل على إطلاق شعار مرتبط بموضوع الاسرى يترافق مع فاعلية المقاومة وما النصر إلا من عند الله العزيز الجبار وصدق قوله المُتعال {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنان}.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة