في ذكرى الانطلاقة الـ34

تقرير كيف شكّلت حماس نقطة تحول في الصراع وأثرت على المشهد "الإسرائيلي"..؟

كتائب القسام

عادل ياسين محرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب

يحق لكل فلسطيني أينما كان أن يختلف مع "حماس" أو يُعارض نهجها ورؤيتها ويتحفظ على بعض من إجراءاتها؛ لكن أحدا لا يستطيع إنكار تضحياتها وانجازاتها التي تمكنت من تحقيقها رغم التحديات الداخلية والخارجية التي سلبتها القدرة على العمل في بيئة مناسبة. عدا عن محاولات إخضاعها بالقوة العسكرية تارة أو ترويضها بالحصار والعقوبات وإثارة الشارع الغزي ضدها تارة أخرى.

فقد أثبتت الأحداث التي عايشتها غزة على مدار السنوات الماضية أن انطلاقة حماس عام 1987 شكلت نقطة تحول رئيسة ومفصلية في الصراع مع الاحتلال وأثرت على المشهد "الإسرائيلي" برمته.. كيف؟

أولا: لعبت "حماس" دورًا رئيسا في الانتفاضة الأولى وساهمت في إماطة اللثام عن خرافة "الجيش الذي لا يُقهر" وتعريته أمام الرأي العام المحلي والدولي بعد أن عجز عن مواجهة غضب الشارع الفلسطيني وأجبرت قيادته السياسية على اتخاذ قرار الانسحاب الجزئي من غزة عام 1994 صاغرا، واعترافها الضمني بفشل سياسة هدم البيوت والاعتقالات والإبعاد وتكسير العظام التي تبناها وزير الحرب حينها يتسحاق رابين.

ثانيا: إصرار "حماس" على مواصلة فعاليتها لمقاومة الاحتلال وتطوير إمكانياتها التي شملت إطلاق قذائف وصواريخ تجاه المستوطنات التي كانت منتشرة في غزة سابقا، وتنفيذ عمليات نوعية كما حدث حينما اقتحم الشهيد محمد فرحات مستوطنة عتصمونا عام 2002؛ أجبر رئيس الحكومة الأسبق آرئيل شارون اتخاذ قرار الانسحاب الكامل من غزة وإخلاء جميع المستوطنات عام 2005 في ظل عدم قدرته على حماية المستوطنين، وهو ما مثل تحطيم لحلمه إقامة "أرض إسرائيل الكبرى" وتراجعه عن خطة "الأصابع الخمسة" التي أعدها لإغراق غزة بالمستوطنين والمستوطنات وتخليه عن وهم القضاء على الانتفاضة الثانية خلال مئة يوم رغم مطالبته قيادته الجيش أن يصحو كل صباح على خبر مقتل العشرات من الفلسطينيين.

ثالثا: مشاركتها في عملية الوهم المتبدد وتمكنها من الاحتفاظ بالجندي الأسير جلعاد شاليط لمدة خمس سنوات وإنهاء الملف بصفقة تبادل أسرى التي وصفها المحللون بالكارثة التي حلت بـ"إسرائيل"؛ لأنها جسدت العجز العسكري والفشل الأمني والإفلاس السياسي في آن واحد أمام غزة.

رابعا: تعاظم قوة حماس العسكرية وفوزها الكاسح في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، أشعل ناقوس الخطر لدى الكيان الذي بات يدرك بأنه أمام معضلة حقيقية وتحدٍ استراتيجي خطير؛ لاسيما وأن الحديث يدور عن حركة أيديولوجية يصعب ترويضها بالعقوبات والاغراءات وبات التعهد بإسقاطها والقضاء عليها خلال المعارك الانتخابية شرط رئيس للفوز برئاسة الحكومة وهو ما فعله بنيامين نتنياهو على مشارف مدينة عسقلان خلال حملته الانتخابية عام 2009، ما يعني أن حماس فرضت نفسها وبقوة على المشهد السياسي في "إسرائيل" وبات حلم أقوى "دولة" في الشرق الأوسط حسب ادعاءاتهم هو القضاء عليها رغم إمكاناتها المحدودة.

خامسا: نجاح بنيامين نتنياهو في خداع الناخب الإسرائيلي وإقناعه بقدرته على إخضاع حماس؛ مَكنه من الفوز في انتخابات الكنيست عام 2009, خصوصا بعد فشل حكومة إيهود أولمرت التخلص من كابوس حماس خلال عدوان 2008؛ إلا أن تعهدات نتنياهو ومن سبقه ذهبت أدراج الرياح، فقد تحطمت أحلامه على أعتاب غزة حينما نجحت المقاومة في إذلال جيشه المقهور في حي التفاح وعلى مشارف رفح وحولت مدرعاته المحصنة إلى كتل من النيران الملتهبة وأوقعت جنوده بين قتيل وجريح وأسير.

سادسا: كانت "حماس" سببا رئيسا في تفكك الخارطة السياسية في "إسرائيل" بعد فشل قادة ما يُسمى معسكر الوسط ومعسكر اليمين من القضاء على الحركة أو ترويضها رغم تكرار المحاولات على مدار عشرات السنين، وقد تجلى ذلك بقرار وزير الحرب أفيغدور ليبرمان تقديم استقالته من حكومة نتنياهو عام 2018 على خلفية فشل الحكومة ورضوخها أمام حماس وقبولها بوقف إطلاق النار بعد أن دكت المقاومة حصونهم وجبهتهم الداخلية بمئات الصواريخ خلال عملية حد السيف، وما ترتب على استقالة ليبرمان من دخول الحلبة السياسية في دوامة الانتخابات على مدار عامين والانتهاء بتشكيل حكومة متناقضة لم يشهد لها تاريخ الكيان مثيل، بل إن استطلاعات الرأي الأخيرة تدل على ثبات حالة التشتت والتفكك السياسي في "إسرائيل".

سابعا: لم يقتصر تأثير حماس على الحلبة السياسية فقد تمكن ذراعها العسكري على مدار الجولات والمواجهات العسكرية السابقة إبطال مفعول مبادئ العقيدة الأمنية لـ"إسرائيل"، وحصر جُل تفكيرها في تطوير منظوماتها الدفاعية لحماية منشأتها العسكرية وجبهتها الداخلية؛ أما الحسم والردع والإنذار - فسألوا عنه حدود غزة وما فعلته مع قائد السرية زيف شيلون والقناص بارئيل شموئيلي.

الخلاصة

يكفي حماس فخرا إقدامها على تشكيل ذراعها العسكري الذي أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها وأهميتها وأحيا الأمل والثقة لدى أحرار الأمة بأن الطريق إلى القدس باتت أقرب من أي وقت مضى؛ كيف لا وقد شكلت معركة سيف القدس علامة فارقة ودالة بأننا أمام مرحلة جديدة تؤكد ما قاله العقيد احتياط رونين ايتسك : "دعونا نعترف بالحقيقة وهي ان الذراع العسكري لحماس حقق هدفا استراتيجيا كبيرا وأن إسرائيل فقدت سيادتها في القدس".

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة